رأي

لا سلام مع الارهاب … ولا وطن يُبنى بالأوهام  

مكين حامد تيراب

 

في حبك يا وطن…

مكين حامد تيراب

تزداد القضية السودانية تعقيدًا مع كل صباح، فيما يغرق الإنسان السوداني في ظلمات القهر وتتلاشى أمامه الآمال. في المقابل، يتمادى مشعلو الحرب “بواجهاتهم المعلنة والخفية” في مكرهم ، ويضاعفون معاناة المدنيين عبر العنف الممنهج ، مستخدمين الطائرات المسيّرة والقصف لتشريد الأبرياء وإفراغ المدن والقرى والدوامر، في محاولة مكشوفة لنسف ما تبقى من أمن واستقرار.

يحدث ذلك في وقت عبّرت فيه قطاعات واسعة من الشعوب السودانية بإرادة واضحة عن دعمها ومساندتها لمشروع التغيير الشامل ، مشروع يستهدف إنهاء الحروب ، وتحقيق سلام عادل ودائم ، وبناء دولة القانون والمواطنة المتساوية.

على الصعيدين الإقليمي والدولي، بدأ الاهتمام بالقضية السودانية يتصاعد، خاصة من الزاوية الإنسانية. وقد شكّل مؤتمر برلين في 15 أبريل 2026 محطة مهمة، حيث نجح في استقطاب تعهدات مالية معتبرة. غير أن هذه الالتزامات تظل رهينة بوجود آليات عادلة وفعّالة تضمن وصولها إلى مستحقيها الحقيقيين، لا أن تتحول إلى أدوات جديدة لإعادة إنتاج الأزمة.

المقلق أن بعض الفاعلين في الإقليم يعملون بصورة ممنهجة على توظيف هذا الجهد الإنساني لخدمة أجندات مرتبطة بجهات متورطة في الحرب، مستفيدين من حالة السيولة السياسية، ومتجاهلين حقيقة أن هذه القوى لم تجلب للسودان سوى الدم والخراب ونهب الموارد.

لقد ظللنا نؤكد “قولًا وفعلًا” أن لا سبيل للخروج من هذه المأساة إلا بوقف الحرب وتحقيق سلام عادل وشامل . وقد عبّرنا عن ذلك بوضوح في ميثاق تحالف السودان التأسيسي ودستوره لعام 2025 ، وهي رؤية تلاقت بدرجة كبيرة مع المبادئ التي طرحتها الرباعية في ١٢ سبتمبر 2025 ، والتي شددت على إبعاد القوى التي قادت البلاد إلى هذا المصير المظلم عن مستقبل الحكم .

هذه القناعة المتجددة لم تأتِ من فراغ ، بل هي حصيلة عقود من النضال والتضحيات الجسام ، التي دفع فيها السودانيون أثمانًا باهظة من دمائهم وأرواحهم و وحدة وطنهم.

ومع ذلك ، لا تزال ذات القوى المتسلطه تحاول إعادة إنتاج نفسها مستدعية تجاربها الفاشلة وماضية في سياسات التقسيم والتشريد.

ورغم ما حمله مؤتمر برلين من مكاسب إنسانية ، إلا أن مخرجاته السياسية تثير تساؤلات مشروعة ، خاصة في ما يتعلق بإعادة طرح مسارات وأفكار ثبت فشلها ، ومحاولات تسويق حلول شكلية تحت لافتة “الحوار السوداني” ، دون حتي الإشارة الي جذور الأزمة التاريخية وتحديد مآلاتها .

نقولها بوضوح : لا مكان لأجندة الطامعين في السودان سواء كانوا من الجيران أو الاقليم ، ولا شرعية لمشاريع تُبنى على دماء الأبرياء.

ومع ذلك نؤكد و في صباح كل يوم جديد بأن تظل أيدينا ممدودة وقلوبنا مفتوحة لكل من يسعى بصدق إلى وقف الحروب وبناء سلام حقيقي يليق بتضحيات الشعوب السودانية.

إن الوطن لا يُستعاد أمنه وسلامته بالمساومات ، بل بالإرادة الوطنية الصلبة والوضوح الذي لا يساوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!