
إسماعيل رحمة يكتب
(بعد حرب ال ١٥ من شهر إبريل للعام ٢٠٢٣م لايمكن أن يكون مستقبل السودان فى أيدي النخب المركزية الاقلية الجهوية ولا الاحزاب المركزية النخبوية القديمة )
وكما يجب أن تخرس كل الألسن التى تحاول أن تجمل صورة العسكريين الانقلابيين منذ ١٩٥٧ ولليوم بأن كل هذه الانقلابات التى دمرت السودان كانت بسبب وتشجيع من الاحزاب والمدنيين هذا تعميم فضفاض وإخفاء لحقائق التاريخ حيث أن الحقيقة ليس إطلاق الإتهام على الكافة والعموم بالعكس مفترض تكون الادانة ضد احزاب سياسية محددة ومدنيين جهويين اجتماعيين محددين وضباط عسكريين إقلية جهوية اجتماعية محددة لأن الأصل فى نجاح الانقلاب العسكري هو السرية فى التخطيط والتنفيذ وهذا التحرك المخالف للدستور والديمقراطية وشرف وواجب الخدمة العسكرية يقوم به مجموعة قليلة ومحدودة لاتمثل الشعب السودانى السياسي المدني ولاتمثل جميع الوحدات العسكرية المنتشرة فى جميع مناطق السودان .
ومنذ أن جاءت حركة الانقلابات العسكرية فى السودان منذ ١٩٥٧م ولليوم لم يشهد أن قامت جهة جغرافية اجتماعية من جميع مناطق الهامش السودانى بتنفيذ انقلاب ويشهد التاريخ السياسي السودانى أن أهل الهامش والمناطق الطرفية أهل إلتزام دستوري وقانوني سياسي وممارسة ديمقراطية لأنهم مدركين أن الإنتخابات هى الإرادة الشعبية فى التعبير والمشاركة فى الحكم والسلطة والقرار من خلال الاستحقاق الانتخابى وليس الانقلاب العسكري
وعلى جميع الشعوب السودانية أن تسعى الى تدمير وتحطيم أخطر نظرية مؤامرة دمرت السودان (تدمير عقلية وبنية نظرية المؤامرة) لأن
الأصل فى أزمة السودان هو (عقلية وبنية الدولة ) تركيبة معقدة جمعت المصلحة بينهم (الجيش والمدنيين السياسيين ) هذه التركيبة المعقدة فى بنية وعقلية الدولة مدعومة من الحاضنة وهى الرابط الاجتماعى الجهوي …..الانجليز عندما دخلوا السودان وفكروا فى إدارته كان لابد لهم من وضع خطة واستراتيجية عمل تحقق أهداف…..
أنشأوا المدرسة التعليمية (مدرسة غردون ١٩٠٢م) لتخريج صغار الكتبة والمحاسبين وتأهيل موظفين مدنيين ولاحقا أصبحت مصنع لإنتاج(المدنيين السياسيين ) وانشأوا المدرسة الحربية(فى منطقة الخرطوم بحري سلاح الإشارة حاليا ١٩٠٧م ) لتدريب العساكر البندقجية من المجتمعات الجهوية المؤيدة لحماية للنظام الانجليزى فى السودان وقتل المعارضين للانجليز ولاحقا تم تأهيل ضباط بعد فتح الكلية الحربية ١٩٢٢م (الضباط العسكريين الانقلابيين ) …..هذه هى الشراكة الاستراتيجية المجتمعية بهندسة استعمارية ……. هذا صراع قديم حول السلطة بين النخب المركزيه أولاد الأفندية موظفى ورثة الإنجليز ومصر فى السودان وبين النخب المركزيه العسكرية الانقلابيين كل نخبة تعتبر نفسها (تيراب الانجليز فى السودان ) ومن حقها الورثة فى الحكم والسلطة…..وقامت المصالح بينهم على أساس علاقات النكاح السياسي والزواج وسيلة للشراكة المجتمعية فى السلطة ومن هذا الباب دخل كثير من أبناء المناطق المقفولة (الهامش والأطراف ) دخلوا إلى مجتمعات النخب وتم الترحيب بهم من باب (الخال حنون ) وللنساء دور عظيم فى القصور وكراسي السلطة فى حركة التاريخ السياسي من قديم الزمان .
منذ ١٩٥٧م اول انقلاب عسكري للضابط عبدالرحمن إسماعيل كبيدة(والدة من ضمن قوة دفاع السودان) والى آخر انقلاب للبرهان لايمكن أن نسمع(المدعو غسان فى فيديوهات كثيرة قدم تناقضات ومغالطات ونفس عنصرى واضح ) تبرير يجمل صورة هؤلاء العسكريين الانقلابيين العنصريين المدعوميين بالتأييد من حاضنتهم الاجتماعية لأن الصراع فى السودان لم يكن صراع سياسي شريف ولا صراع ديمقراطي نزيه بقدر ماهو صراع المصالح الاجتماعية لمجموعة من النخب الانتهازية ورثة مفهوم عنصرى جهوي (أنا الدولة والدولة أنا ) .
تحياتى للجميع




