
إسماعيل رحمة يكتب:
تقوم هذه النظرية على فهم دقيق للفارق بين السياسي التنظيري الأكاديمي، الذي يكتفي بصياغة الأفكار، والسياسي التنفيذي الإداري القادر على تحويل الرؤى إلى واقع ملموس، مع الانتباه لوجود نمط ثالث يتمثل في السياسي الفاسد الانتهازي الذي يعرقل مسار الدولة ويشوّه مؤسساتها. ومن هنا تنطلق الحاجة إلى رؤية ثلاثية الأبعاد، تُبنى على دراسات جدوى واقعية، وخطط استراتيجية مرنة تستهدف تحقيق الأهداف على المديين القريب والبعيد، مع مراجعة مستمرة للنتائج وتقييم المخاطر والتحديات.
تبدأ هذه الرؤية بتأسيس نفوذ متوازن حول مراكز اتخاذ القرار، يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الأمن، والاقتصاد، والقاعدة الاجتماعية الجغرافية. فامتلاك هذه الأدوات يتيح سرعة الوصول إلى المعلومات وتحليلها، ومن ثم توظيفها في صنع القرار الرشيد، بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويعزز السلام، إلى جانب حماية الاقتصاد الوطني ودعم مسارات التنمية المستدامة.
كما ترتكز النظرية على بناء منظومة متكاملة من منظمات المجتمع المدني، تعمل كجسر تواصل بين الدولة والمواطن، وتُسهم في تقديم الدعم الاجتماعي وتعزيز الثقة العامة. ويُعد الحفاظ على التحالفات الذكية أحد أهم عناصر هذه الرؤية، حيث تقوم على مبدأ أن الأغلبية تستحق، عبر آليات ديمقراطية حقيقية، أن تقود السلطة في إطار من العدالة واحترام حقوق الإنسان.
وفي الجانب العملي، تدعو النظرية إلى إنشاء تشكيلات جديدة متعددة المستويات: اجتماعية، واقتصادية، وسياسية. تبدأ هذه التشكيلات ببناء شبكات مجتمعية فاعلة، تتبعها هياكل اقتصادية تضبط إيقاع التنمية وتدعم الخدمات الأساسية، وصولاً إلى تنظيم سياسي وطني جامع يعبر عن مختلف مكونات المجتمع.
وتطرح الرؤية فكرة إعادة تشكيل الخريطة السياسية عبر نشوء أحزاب مناطقية ذات بعد جغرافي، قادرة على كسر هيمنة الأحزاب المركزية التقليدية، بما يفتح المجال لمنافسة حقيقية تنتهي بتبلور نظام سياسي قائم على حزبين كبيرين، يضمنان تداول السلطة ديمقراطياً ويؤسسان لدولة مستقرة وقادرة على الاستمرار.




