
التنوير متابعات
في وقت يسعى فيه الجيش السوداني لتحقيق تفوق ميداني في الحرب المستمرة، كشفت تقارير وتحليلات عن تنامي الدور الإيراني داخل المؤسسة العسكرية، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية وأمنية قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الصراع.
ونقلت «العين الإخبارية» في تقرير خاص، عن تحقيقات ومعطيات استخباراتية، وجود شبكة إمداد جوي معقدة لنقل طائرات مسيّرة من طراز «مهاجر-6» إلى القوات المسلحة السودانية، وهي طائرات تصنعها شركة إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية، في خطوة تُعد خرقًا للحظر الدولي.
وبحسب التقرير، فإن هذا الدعم العسكري لا يقتصر على الجانب العملياتي، بل يتجاوز ذلك إلى تأثيرات محتملة على بنية القرار داخل الجيش، مع مخاوف من تنامي النفوذ الإيراني في مفاصل المؤسسة العسكرية.
وقال محللون، وفقًا لـ«العين الإخبارية»، إن كل طائرة مسيّرة تدخل الخدمة تحمل معها أبعادًا سياسية وأمنية، وقد تمهد لوجود استراتيجي لإيران في منطقة البحر الأحمر، ذات الأهمية الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، أشار المحلل السياسي السوداني النجمي عثمان إلى أن إيران أصبحت متغلغلة داخل الجيش السوداني، معتبرًا أن مستوى التعاون بلغ مراحل متقدمة، فيما لفت إلى وجود دعم عسكري منذ بدايات اندلاع الحرب.
من جهته، رأى المحلل سيبويه يوسف أن العلاقات بين الخرطوم وطهران تحركها جذور سياسية مرتبطة بالحركة الإسلامية، التي ظلت تنظر إلى إيران كحليف استراتيجي، وهو ما انعكس في طبيعة التعاون الحالي.
بدوره، حذر الخبير في الشأن الإيراني هاني سليمان من أن اللجوء إلى الدعم الإيراني، رغم ما يوفره من أدوات عسكرية، قد يفتح الباب أمام اختراقات أوسع تمس السيادة الوطنية والهوية، مشيرًا إلى أن مثل هذا التعاون قد يعرّض السودان لعقوبات دولية ويؤثر على فرص التسوية السياسية.
كما أشار إلى أن إيران قد تستفيد من هذا التعاون لإعادة تموضعها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما يعزز حضورها السياسي والعسكري في المنطقة.
وفي السياق ذاته، قال الباحث أسامة الهتيمي إن الدعم الإيراني ليس مجانيًا، مرجحًا وجود تفاهمات غير معلنة تحقق مصالح طهران، خاصة في ظل سعيها المستمر لتوسيع نفوذها في الممرات البحرية الحيوية.
ويحذر مراقبون من أن تعمق هذا التعاون قد يؤدي إلى بناء شبكات نفوذ طويلة الأمد داخل السودان، ما قد يعقّد مسار الاستقرار ويطيل أمد الأزمة.
وبحسب ما نقلته «العين الإخبارية»، فإن تأثير هذا الانخراط لا يقف عند حدود التسليح، بل يمتد إلى إعادة تشكيل العقيدة العسكرية، بما يشمل تعريف التهديدات وطبيعة التحالفات، وهو ما قد يترك آثارًا بعيدة المدى على مستقبل المؤسسة العسكرية والدولة السودانية.
المصدر العين الاخبارية




