اخبار

السودان يدخل عصر حرب المسيّرات… سماء مشتعلة وسلام يتبخر

التنوير وكالات

 

التنوير وكالات 

تدخل الحرب في السودان مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وخطورة، مع التصاعد غير المسبوق في استخدام الطائرات المسيّرة واتساع دائرة الهجمات التي باتت تستهدف العاصمة الخرطوم ومدنًا رئيسية أخرى، في تحول يعكس انتقال الصراع من المواجهات التقليدية إلى “حرب استنزاف ذكية” منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

الهجمات الأخيرة التي طالت الخرطوم وأم درمان والأبيض والنيل الأبيض، إلى جانب مدن في إقليم دارفور مثل نيالا وزالنجي، تشير إلى تغير جذري في طبيعة المعارك، حيث أصبحت المسيّرات أداة مركزية لإدارة العمليات العسكرية، بما يسمح بتنفيذ ضربات سريعة ودقيقة دون الحاجة إلى خطوط تماس مباشرة أو تحركات برية واسعة.

هذا التحول لا يعني فقط تصعيدًا عسكريًا، بل يحمل تداعيات إنسانية خطيرة، إذ يؤدي إلى توسيع رقعة الخطر على المدنيين والبنية التحتية، ويهدد بإطالة أمد الحرب في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي للتسوية.

الأمم المتحدة وصفت التصعيد المتبادل بالطائرات المسيّرة بأنه “مقلق للغاية”، محذرة من أن الهجمات الأخيرة تسببت في موجات نزوح جديدة في شمال وجنوب كردفان، كما أدت إلى تعطيل مطار الخرطوم الدولي، أحد أهم الممرات الحيوية لوصول المساعدات الإنسانية.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن إسقاط طائرة مسيّرة فوق محيط المطار تسبب في إلغاء رحلات جوية، مشددًا على أن استهداف البنية التحتية المدنية يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد حياة ملايين المدنيين.

وفي توصيف صادم، اعتبر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أن السودان تحول إلى “مختبر للفظائع”، في إشارة إلى اتساع دائرة الاستهداف التي باتت تشمل المدارس والمستشفيات ومرافق الخدمات الأساسية.

وبحسب تقديرات أممية، تسببت هجمات المسيّرات هذا العام وحده في مقتل مئات المدنيين، بينهم أطفال وعاملون في المجال الإنساني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول هذه التكنولوجيا إلى السلاح الأكثر فتكًا في الحرب السودانية.

ويرى خبراء عسكريون أن الطائرات المسيّرة منحت أطراف الصراع قدرة على إلحاق خسائر كبيرة بكلفة محدودة، ما أدى إلى تكريس نمط جديد من “حرب الاستنزاف طويلة الأمد”، حيث لا يسعى أي طرف إلى حسم سريع بقدر ما يحاول إنهاك خصمه تدريجيًا.

هذا الواقع الجديد يتزامن مع مؤشرات متزايدة على اتساع التدخلات الخارجية في الصراع. فقد كشفت تقارير دولية عن شبكات إمداد عسكري مرتبطة بإيران شملت طائرات “مهاجر-6” المسيّرة، إلى جانب تحقيقات تحدثت عن عمليات تهريب أسلحة عبر شبكات إقليمية معقدة.

ويعتقد مراقبون أن هذا البعد الخارجي يعكس تحول السودان إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوح، تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعل إنهاء الحرب أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

في الجانب الإنساني، تبدو التداعيات أكثر قسوة. فتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة أدى إلى تعقيد عمليات الإغاثة ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والعاملين الإنسانيين، في وقت تتحدث فيه تقارير دولية عن ارتفاع حاد في معدلات الجوع والنزوح وانهيار مصادر الإنتاج الزراعي.

كما تشير بيانات منظمات دولية إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا الأطفال في الحرب ارتبطت بهجمات المسيّرات، التي باتت تُوصف بأنها “فخ موت” يحلق فوق المدن والمناطق السكنية.

ورغم تزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، لا تزال جهود التسوية السياسية تواجه عراقيل كبيرة، وسط اتهامات لقوى نافذة داخل السلطة القائمة في بورتسودان بالسعي لإطالة أمد الحرب وتعطيل المبادرات الإقليمية والدولية المطروحة.

ويرى محللون سياسيون أن استمرار الصراع لم يعد مرتبطًا فقط بالحسابات العسكرية، بل بتشابك مصالح سياسية واقتصادية وأيديولوجية داخل بنية السلطة، حيث تنظر بعض الأطراف إلى الحرب باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب النفوذ والسيطرة، وليس أزمة يجب إنهاؤها.

ومع دخول المسيّرات بقوة إلى ساحة المعركة، يبدو السودان أمام مرحلة أكثر خطورة، حيث تتحول السماء إلى جبهة مفتوحة، ويتراجع الأمل في السلام لصالح حرب طويلة بلا أفق واضح، في بلد أنهكته الصراعات والانقسامات والانهيار الإنساني.

المصدر سكاي نيوز عربية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!