
د. الفاضل سنهوي
عادت قضية مثلث حلايب السودانية المحتلة من الجيش المصري الي السطح من جديد بعد أن أوردت تقارير صحفية بأن مجلة (ذا غارديان) نقلت تقريراً عن موقع ريزو إنترناشيونال الفرنسي بتسريبات من (المخابرات المصرية) بأن البرهان أقر بسيادة مصر على منطقة حلايب وشلاتين التي استولت عليها بقوة السلاح وتحاول من خلال سياسة الأمر الواقع إثبات أحقيتها فيها بعد تفاهمات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وحتي اليوم بعد إنتشار هذة التسريبات يلتزم رئيس مجلس السيادة الجنرال عبدالفتاح البرهان الصمت حيال ذلك، بعد إن كان قد وجه في رسالة (سرية) في الحادي عشر من مايو من العام 2025 لمفوضية الحدود الوطنية بتعديل خريطة السودان في المنطقتين مثلث حلايب وشلاتين لتعكس دخولها ضمن الحدود المصرية خلال مباحثات ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية المزمع عقدها خلال الفترة القادمة.
حتي العام 2019 ظل الحكومة تطالب بالسيادة عليها عندما، وعندما أعلنت الحكومة المصرية عن طرح مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في مثلث حلايب رفضت السودان ذلك ، وقامت وزارة الخارجية السودانية21 مارس 2019 بإستدعاء السفير المصري في الخرطوم وحذرت الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز من التقدم بأي عطاءات في منطقة حلايب.
ومنطقة حلايب التي تقع على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر مساحتها 20,580 كم2. يمثل أغلبية السكان من إثنية واحدة من البجا، وينتمي غالبية السكان لقبائل البشاريين والحمدأواب والشنيتراب والعبابدة.
وتوجد بها ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين، المنطقة وتتبع مصر سياسياً وإدارياً بحكم الأمر الواقع منذ ان قامت باحتلالها . وظل السودان يطالب بها حتى صدور توجيهات رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان باعتمدها ضمن حدود مصر باتفاق مع الرئيس عبدالفتاح السيسي بضغوط من المملكة العربية السعودية لترسيم الحدود البحرية بين البلدان الثلاثة مصر والسودان والسعودية.
حلايب تم إحتلالها من قبل الجيش المصري بعد انسحاب القوات الجيش السوداني منها في العام 2000، حيث تجدد الصراع حولها من جديد وترفض مصر منذ العام 2005 اي مفاوضات حولها لارجاعها الي السودان، وصعدت مرة اخري بعد حادثة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، وقبل ذلك قامت القوات المصرية في عهد الرئيس المصري محمد حسني مبارك في عام 2010 بمواجهة كل المطالبات الاهلية لسكانها من البجا برفض سيطرة مصر علي حلايب.
حيث قامت في نفس العام باعتقال السيد الطاهر محمد هساي رئيس مجلس حلايب المنتمى لقبيلة البشاريين لمناهضته للوجود المصري في حلايب. وتوفي في مستشفى في القاهرة إثر الاعتقال لمدة عامين بدون محاكمة. وعلى أثره تم الكشف عن وجود اعداد كبيرة من قبيلة البشاريين المعتقلين المعتقلين أنذاك بالسجون المصرية، مثل محمد عيسى سعيد المعتقل (6) سنوات وعلي عيسى أبو عيسى ومحمد سليم المعتقلون منذ 5 سنوات، وهاشم عثمان ومحمد حسين عبد الحكم وكرار محمد طاهر ومحمد طاهر محمد صالح وغيرهم.
وهي المرة الثانية في تاريخ السودان التي يتازل فيها رئيس دولة عن جزء من البلاد لصالح مصر، حيث تنازل الفريق عبود من قبل عن أراضي سودانية 100% بمنطقة حلفا القديم (حلفا دغيم) لصالح مصر علي الرغم من انها كانت تضم هي والقري التي من حولها آثار فرعونية تاريخية نادرة نقلتها مصر إلى متاحفها وغمرت تلك المدن بمياة السد العالي.
د. الفاضل سنهوري
الجمعة 8 مايو 2026




