اخبار

الاستاذ محمد إدريس خاطر : أعدنا تشغيل 122 مركزاً صحياً وواجهنا الحرب بموارد شبه معدومة

التنوير خاص

 

التنوير خاص 

شرق دارفور تكشف تفاصيل تجربة الإدارة المدنية لأول مرة

 

كشف رئيس الإدارة المدنية بولاية شرق دارفور الأستاذ محمد إدريس خاطر، في تصريح خاص لصحيفة التنوير، تفاصيل غير مسبوقة حول نشأة وتجربة الإدارة المدنية بالولاية، مؤكداً أنها بدأت فعلياً خلال العام 2024 في ظروف استثنائية معقدة فرضتها الحرب وغياب مؤسسات الدولة، بهدف سد الفراغ الإداري وتسيير شؤون المواطنين والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وقال خاطر إن الإدارة المدنية تشكلت من داخل المجتمع المحلي وبصورة فدرالية، الأمر الذي ساهم في خلق حالة من الاستقرار والانسياب الإداري رغم التحديات الكبيرة التي صاحبت التجربة منذ بدايتها، مشيراً إلى أن غياب القضاء في المرحلة الأولى كان من أبرز العقبات قبل استكمال الهياكل العدلية لاحقاً بدعم ومساندة من قوات الدعم السريع.

وأوضح أن الإدارة ركزت على ثلاثة قطاعات رئيسية هي الصحة والمياه والتعليم باعتبارها الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية، مبيناً أن قطاع الصحة شهد عودة 122 مركزاً صحياً إلى الخدمة بعد فترة من التوقف والانهيار الكامل بسبب الحرب، إلى جانب تحقيق استقرار ملحوظ في خدمات المياه وانخفاض أسعار الذرة والمحاصيل نتيجة التنسيق مع المنظمات والشركاء المحليين.

وأكد خاطر أن التجربة واجهت تحديات قاسية في ظل ضعف الموارد وغياب الإمكانيات الكافية، موضحاً أن الإدارة خصصت ميزانيات بصورة نسبية لكنها اصطدمت بصعوبات تتعلق بضعف الرقابة الأمنية وتعقيدات عمليات التحصيل المالي، ما انعكس سلباً على تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والخدمية.

وأشار إلى أن الإدارة اعتمدت بصورة كبيرة على تطوع الموظفين وتعاون المجتمع المحلي في إدارة الملفات الخدمية، بسبب الانهيار شبه الكامل لمؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن غياب الرؤية السياسية الموحدة وعدم الانسجام داخل المشروع السياسي أضعفا التجربة بصورة واضحة.

وأضاف أن الإدارة المدنية بشرق دارفور عانت كذلك من غياب التواصل المباشر مع مجلس الوزراء والمجلس الرئاسي، رغم الجهود التي بذلها حاكم إقليم دارفور في تقريب وجهات النظر والاستماع لمشكلات الإدارة، معتبراً أن غياب الحاضنة السياسية كان من أكبر العقبات التي أثرت على فاعلية التجربة.

وشدد خاطر على أن الإدارة سعت إلى خلق توافقات مجتمعية واسعة عبر التنسيق مع مختلف المكونات المحلية والعمل على تقريب المسافات بين المجتمعات، إلا أن تلك الجهود – بحسب تعبيره – لم تجد التقدير الكافي.

وأكد أن المواطنين يعلقون آمالاً كبيرة على حكومة السلام والوحدة في تحقيق الأمن وتحسين الخدمات والرعاية الاجتماعية، مشيراً إلى أن نجاح أي تجربة سياسية أو إدارية يرتبط ببناء الثقة مع المواطنين والتعامل المباشر مع احتياجاتهم المعيشية.

وختم رئيس الإدارة المدنية بشرق دارفور حديثه لـ«التنوير» بالتأكيد على استعداده لتحمل أي مسؤولية أو مساءلة تتعلق بأداء الإدارة المدنية، معتبراً أن كشف الحقائق للرأي العام يمثل “تبرئة للذمة الوطنية” في مواجهة ما وصفها بحملات التجريح التي استهدفت التجربة خلال الفترة الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!