اخبار

مجازر المسيّرات.. الجيش يحول طرق كردفان إلى مصائد للموت

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

 

طائرة مسيّرة تحرق مركبة مدنية بالكامل

ارتكب الجيش  السبت، مجزرة جديدة بحق المدنيين بعد استهدافه المباشر لمركبة نقل تجارية بطائرة مسيّرة على الطريق الرابط بين ولايتي جنوب وغرب كردفان، ما أدى إلى مقتل 15 مدنياً وإصابة 9 آخرين بجروح متفاوتة، بعضها خطير، في واحدة من أبشع الهجمات الجوية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وكانت المركبة تقل 37 مواطناً مدنياً من قرية “خُمي” بولاية جنوب كردفان في طريقهم إلى مدينة أبوزبد بولاية غرب كردفان، قبل أن تباغتهم المسيّرة بضربة مباشرة حولت الرحلة إلى مشهد دموي مروع، وتناثرت الجثث وأشلاء الضحايا على امتداد الطريق، وسط حالة من الهلع والغضب الشعبي العارم.

وأكد شهود من المنطقة أن الضحايا كانوا مدنيين بالكامل، بينهم تجار وركاب عابرون، ولا توجد أي أهداف عسكرية في موقع الاستهداف، ما يعزز الاتهامات المتصاعدة بأن الجيش بات يتعمد ضرب المناطق المدنية ووسائل النقل والأسواق ضمن سياسة ترهيب واسعة ضد السكان.

سياسة ممنهجة لضرب المدنيين

الهجوم لم يكن حادثاً معزولاً أو “خطأً عسكرياً” كما تحاول بعض الدوائر الترويج، بل يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الهجمات الجوية التي ينفذها الجيش السوداني ضد المدنيين في دارفور وكردفان باستخدام الطائرات المسيّرة والطيران الحربي.

وأكد تحالف “تأسيس” أن هذه الجرائم تمثل امتداداً لسياسات تنفذها جماعة الإخوان المسلمين عبر المؤسسة العسكرية، تقوم على توسيع دائرة الرعب الجماعي واستهداف البيئة المدنية بشكل مباشر، بهدف إخضاع المجتمعات المحلية بالقوة ونشر الخوف في المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش.

وبات واضحاً أن استراتيجية الحرب الحالية لا تفرق بين هدف عسكري ومدني، حيث أصبحت الطرق العامة، ووسائل النقل، والمرافق الصحية، وحتى المناسبات الاجتماعية، أهدافاً مفتوحة للهجمات الجوية.

من كتم إلى الضعين.. مسلسل الدم مستمر

المجزرة الجديدة تعيد التذكير بسجل طويل من الهجمات التي نفذها الجيش ضد المدنيين خلال الأشهر الماضية.

ففي التاسع من أبريل الماضي، قصفت طائرة مسيّرة تابعة للجيش حفل زفاف بمدينة كتم في ولاية شمال دارفور، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، في جريمة هزت الرأي العام السوداني.

وقبلها بأسابيع، استهدف الجيش مستشفى مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، في قصف دموي أدى إلى مقتل نحو 70 مدنياً وإصابة قرابة 100 آخرين، في اعتداء مباشر على منشأة طبية مدنية يفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وتؤكد هذه الوقائع أن استهداف المدنيين لم يعد استثناءً، بل أصبح جزءاً ثابتاً من نمط العمليات العسكرية، مع تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ الضربات داخل مناطق مأهولة بالسكان.

الأمم المتحدة: مئات المدنيين قتلوا بالمسيّرات

الجرائم الجوية المتكررة دفعت الأمم المتحدة إلى إطلاق تحذيرات متصاعدة بشأن الكارثة الإنسانية في السودان.

وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أن أكثر من 700 مدني قتلوا منذ يناير الماضي جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة داخل السودان، في رقم يعكس الحجم الحقيقي للمأساة التي يعيشها المدنيون تحت القصف اليومي.

كما أدت هذه الهجمات إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية والتنقل بين المدن، خاصة في دارفور وكردفان، حيث بات السفر على الطرق البرية مغامرة قد تنتهي بالموت في أي لحظة.

وأصبحت القرى والمدن تعيش تحت تهديد دائم، مع تصاعد الخوف من الغارات الجوية التي تستهدف الأحياء السكنية والأسواق والتجمعات المدنية بلا تمييز.

حرب تحرق السودان من السماء

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، دخل السودان مرحلة غير مسبوقة من الانهيار الإنساني والأمني، لكن التصعيد الجوي الأخير كشف تحولاً أكثر خطورة في طبيعة الحرب، يتمثل في توسيع دائرة القتل الجماعي عبر المسيّرات.

فالطائرات التي يفترض استخدامها ضد الأهداف العسكرية تحولت إلى أدوات لقتل المدنيين، بينما تتزايد أعداد الضحايا وسط صمت دولي وعجز كامل عن وقف الجرائم المتكررة.

ومع استمرار هذه الهجمات، تتعمق القناعة لدى قطاعات واسعة من السودانيين بأن البلاد تواجه حرباً مفتوحة ضد المجتمع نفسه، لا مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، وأن المدنيين أصبحوا الهدف الأسهل في معركة فقدت كل الضوابط الإنسانية والأخلاقية.

 المصدر سكاي نيور عربية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!