تقارير تكشف مخالفات خطيرة داخل صندوق الضمان الاجتماعي وتثير تساؤلات حول إعفاء سيف الدولة كوكو
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أثارت تقارير ومعلومات متداولة بشأن أداء الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والقانونية، عقب قرار رئيس الوزراء المعين كامل إدريس بإعفاء المفوض العام للجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، سيف الدولة سعيد كوكو، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب الإعفاء وعدم فتح إجراءات قانونية أو تحقيقات معلنة بشأن الاتهامات المرتبطة بإدارة أموال المعاشيين والاستثمارات التابعة للصندوق.

وبحسب ما ورد في تقارير تناولت الملف، فإن مراجعات مالية وإدارية حديثة أشارت إلى وجود مخالفات تتعلق بإدارة الاستثمارات، والدخول في شراكات وصفقات اعتُبرت عالية المخاطر، إلى جانب خسائر مالية كبيرة طالت أموال الصندوق خلال السنوات الماضية.
وأشارت التقارير إلى أن بعض الاستثمارات شملت شراء أسهم في شركات خارجية، والدخول في مشروعات مرتبطة بتعدين الذهب والنفط الخام، فضلاً عن استثمارات أخرى قيل إنها تمت دون اكتمال الضوابط الإدارية والفنية المعتادة، الأمر الذي دفع أصواتاً قانونية واقتصادية للمطالبة بإحالة الملف إلى جهات التحقيق المختصة بدلاً من الاكتفاء بقرار الإعفاء الإداري.
كما سلطت التقارير الضوء على جدل قانوني متعلق بطريقة تعيين سيف الدولة سعيد كوكو في منصبه، إذ أُثيرت تساؤلات حول مدى اكتمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتعيين وفقاً لقانون التأمينات والمعاشات والخدمة العامة، وما إذا كان قد باشر مهامه بصورة نهائية أم ظل في إطار التكليف الإداري.
وفي السياق ذاته، تحدثت التقارير عن خسائر مالية ضخمة تعرض لها الجهاز الاستثماري، نتيجة الدخول في استثمارات وشراكات لم تحقق عائداً، خاصة في ظل تداعيات الحرب والأوضاع الاقتصادية المعقدة التي تشهدها البلاد، إلى جانب اتهامات بضعف الحوكمة والرقابة المؤسسية داخل بعض الأذرع الاستثمارية التابعة للصندوق.
وأثارت المعلومات المتعلقة باستخدام أموال الصندوق في صفقات مرتبطة بتقنيات الطائرات المسيّرة جدلاً إضافياً، حيث اعتبرت بعض الأصوات أن مثل هذه الخطوات تمثل خروجاً عن الأهداف الأساسية لصناديق الضمان الاجتماعي، التي يفترض أن تركز على حماية أموال المعاشيين واستثمارها في مشاريع منخفضة المخاطر وعالية الاستدامة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن القضية تعكس أزمة أعمق تتعلق بإدارة المؤسسات الاقتصادية الحكومية خلال سنوات الحرب، وضعف آليات المحاسبة والشفافية، وتداخل المصالح السياسية والاقتصادية داخل بعض المؤسسات الحيوية.
ويطالب قانونيون وخبراء اقتصاد بفتح تحقيق شامل ومستقل في كل ما أثير حول الملف، بما يشمل مراجعة العقود والاستثمارات والقرارات الإدارية، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، حفاظاً على المال العام وحقوق المعاشيين، وتعزيزاً لمبادئ الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.




