
د. خالد عبيد ،، لندن
((حِينَ يُصْبِحُ السَّلامُ خَطَرًا عَلَى دُوَيْلَةِ ٥٦))

تجدد حكومة تأسيس جاهزيتها للسلام والتفاوض بما يحقق استقرار السودان، ويضمن الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية. بيد أن هذه الجهود، والجنوح المتكرر نحو السلم والسلام، يُقابلان بالرفض والاستهتار من قبل دويلة 56 في نسختها الإسلاموية الإرهابية.
وفي ذلك، ترتكز دويلة 56 في طبعتها الداعشية على إرث تاريخي قائم على المماطلة والاستهبال. فمن حيث القوة الخشنة واحتكار العنف، انهارت المنظومة العسكرية التي تستمد وجودها من الاستعمار، وما تبقى هو مظاهر مليشيات اسلامويه داعشيه محمية بسلاح الطيران المصري.
كما أن حكومة بورتسودان لجأت إلى أسلوب إريتريا في تجييش المواطنين، بالإضافة إلى اعتمادها الأساسي على التغراي والجماعات الإسلامية الإريترية، وبعض المرتزقة المستجلبين من الصومال، فضلًا عن الخبرات الأجنبية في مجال تشغيل المسيّرات.
ولكي تخفي دويلة 56 التورط الإجرامي فيما يتعلق بالجرائم آنفة الذكر، سنت قانون “الوجوه الغربية”، واتبعت سياسة تكسير منازل أبناء الهامش لمنع تسرب أي معلومات، خصوصًا ما يتعلق بالسلاح الكيميائي المستجلب من مصر وبعض بقاع العالم.
كذلك، ففي حالة السلام، لن تطمئن دويلة 56 في ظل تضاعف قوات تأسيس، ولعل السلام سيكشف غطاء المرتزقة الذي تتدثر به دويلة 56 في نسختها الحالية.
كما أن رفض دويلة 56 مبني على استراتيجياتها المجربة، ومنها اغتيال الفريق محمد حمدان، أسوة بما فعلته بجون قرنق ويحيى بولاد وخليل إبراهيم، ومناضلين آخرين كثر يضيق المقام عن ذكرهم، ممن لقوا حتفهم على يد دويلة 56 واغتيلوا بدم بارد.
ومن الأسباب بعيدة المدى التي تراهن عليها دويلة 56 تغيّر الموازين الدولية، وشراء ذمم نافذين في دول متقدمة، كمحاولة يائسة لمساواة الدعم السريع في الجرم، أو انتظار تغيّر السياسة الأمريكية بعد ذهاب ترامب، لينشطوا في تزوير الوقائع والبحث عن سرديات تُبقي دويلة 56 عبر شركاء مصريين.
إن التركيز الحصري على السلام من قبل حكومة تأسيس، كطرف يقود مشروع تأسيس، قد يقعد بها فيما يخص التوسع الميداني واكتساب مناطق جديدة ، الفتوحات الميدانية هي الضامن الوحيد لحكومة تاسيس كما ينبغي لحكومة تأسيس أن تولي اهتمامًا كبيرًا بسلامة القيادات العليا، عبر اتباع أدق أنظمة الأمن وإجراءات السلامة، بالإضافة إلى الاستعانة بدول صديقة لحماية القائد.
وفضلًا عن الفتوحات الميدانية والعسكرية ينبغي التركيز علي الفتوحات الدبلوماسية والإقليمية، فإن حضور تأسيس في المشهد الإقليمي والدولي ذو أهمية بالغة، إلى جانب تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وبناء شراكات اقتصادية عادلة مع دول ذات نفوذ وقدرة اقتصادية ومصداقية.
لندن 12/05/2026




