اخبار

محكمة سودانية تحاكم طفلاً بتهمة “إثارة الحرب”.. إدانات حقوقية وتحذيرات من انهيار العدالة للأطفال

التنوير الابيض

 

   التنوير الأبيض 

أثارت قضية طفل أصدرت محكمة الطفل بمدينة الأبيض حكماً بإيداعه دار التربية بالخرطوم لمدة عامين، بتهمة تتعلق بـ”إثارة الحرب ضد الدولة” بموجب المادة 51/أ من القانون الجنائي السوداني، موجة واسعة من الغضب والقلق في الأوساط الحقوقية والقانونية، وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات ضد الأطفال في ظل الحرب والانهيار المؤسسي الذي تشهده البلاد.

ووصف ناشطون ومحامون مختصون بحقوق الإنسان الحكم بأنه “سابقة خطيرة” تعكس تراجعاً مقلقاً في معايير العدالة الخاصة بالأطفال، معتبرين أن توجيه اتهامات ذات طبيعة أمنية وعسكرية لطفل يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية والمبادئ الأساسية لحماية الطفولة.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المحكمة استندت إلى مواد قانونية تُستخدم عادة في قضايا تمس أمن الدولة والنزاعات المسلحة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى قانونية محاكمة طفل بموجب نصوص ذات طبيعة استثنائية لا تراعي سنّه أو وضعه النفسي والاجتماعي.

ويرى حقوقيون أن القضية تكشف اتساع دائرة استخدام القوانين الجنائية ذات الطابع الأمني في مواجهة المدنيين، بما في ذلك الأطفال، في وقت يفترض فيه أن تقوم محاكم الأطفال على مبادئ الإصلاح والحماية والرعاية، لا العقاب والزجر.

وأكدت جهات قانونية أن اتفاقية حقوق الطفل الدولية، التي يعد السودان طرفاً فيها، تنص بوضوح على ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل في جميع الإجراءات القضائية، وحمايته من العقوبات القاسية أو المعاملة المهينة، مع ضمان حقه في التعليم والرعاية النفسية والاجتماعية.

كما شددت على أن معاملة الأطفال في سياقات النزاع يجب أن تستند إلى مبادئ الحماية وإعادة التأهيل، لا إلى المقاربات الأمنية والعقابية التي قد تدمر مستقبلهم وتفاقم من آثار الحرب عليهم.

وأثارت القضية دعوات متزايدة لتدخل عاجل من قبل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، للمطالبة بإلغاء الحكم وإطلاق سراح الطفل، وفتح تحقيق مستقل في ظروف محاكمته، إلى جانب مراجعة القوانين والإجراءات المتعلقة بعدالة الأطفال في السودان.

ويرى مراقبون أن القضية تمثل مؤشراً خطيراً على حجم التدهور الذي أصاب مؤسسات العدالة خلال الحرب، في ظل تصاعد المخاوف من تسييس القضاء واستخدامه في قضايا تمس الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك حقوق الأطفال.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه آلاف الأسر السودانية أوضاعاً إنسانية معقدة بسبب النزاع المستمر، وسط تحذيرات أممية من أن الأطفال باتوا من أكثر الفئات عرضة للانتهاكات، سواء عبر النزوح أو التجنيد أو الحرمان من التعليم والرعاية والحماية القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!