الإسلاميون يعودون من بوابة الحرب.. تقارير غربية تحذّر من تعاظم نفوذهم داخل الجيش السوداني
التنوير متابعات

التنوير نقلا عن سكاي نيوز
حذّرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الجيش السوداني، معتبرة أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 تجاوزت كونها مجرد صراع عسكري بين الجيش وقوات الدعم السريع، لتتحول تدريجياً إلى ساحة لإعادة تموضع التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة السودانية.
وبحسب التقرير، فإن استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم مطلع عام 2025 أسهمت في تعزيز حضور الفصائل الإسلامية المسلحة التي قاتلت إلى جانبه، وعلى رأسها كتيبة “البراء بن مالك”، التي توصف بأنها من أبرز التشكيلات العقائدية المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الجماعات لعبت دوراً ميدانياً مؤثراً في المعارك التي شهدتها العاصمة، الأمر الذي منحها نفوذاً متزايداً داخل الدوائر العسكرية والأمنية المحيطة بقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ونقلت الصحيفة عن ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية قوله إن المؤسسة العسكرية السودانية ما تزال تعاني من تداخل الولاءات السياسية والتنظيمية داخل بنيتها، موضحاً أن عدداً كبيراً من الضباط جرى استقطابهم تاريخياً على أساس الانتماء للحركة الإسلامية، وأن كثيراً منهم لا يزالون يشغلون مواقع مؤثرة داخل الجيش.
مخاوف أمريكية وخليجية
وربط التقرير بين هذا الصعود وبين تنامي القلق لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية من عودة الإسلاميين إلى مركز القرار في السودان، بعد سنوات من سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تنظر بقلق إلى ما تعتبره تقاطعاً بين نفوذ الجماعات الإسلامية والدعم الإيراني لبعض التشكيلات المسلحة المساندة للجيش، في وقت فرضت فيه الإدارة الأمريكية عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق ذاته، رأى Washington Institute for Near East Policy أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن قوائم الإرهاب يمثل رسالة مباشرة بأن واشنطن باتت تعتبر الإسلاميين أحد أبرز العوامل التي تُطيل أمد الحرب وتُعقّد فرص التسوية السياسية.
وأشار المعهد إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الجماعة باعتبارها “عائقاً رئيسياً أمام السلام والاستقرار”، مؤكداً أن فك ارتباط البرهان بهذه التيارات لن يكون سهلاً في ظل تغلغلها داخل البنية العسكرية والسياسية.
معضلة البرهان
وبحسب التغطية، فإن البرهان يواجه معادلة شديدة التعقيد؛ إذ يسعى من جهة إلى الحفاظ على الدعم والاعتراف الدولي بوصفه ممثلاً للدولة السودانية، بينما يعتمد ميدانياً على جماعات إسلامية لعبت دوراً أساسياً في تقدم الجيش على الأرض.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب واتساع العمليات العسكرية في دارفور وكردفان يجعلان من الصعب على قيادة الجيش تقليص نفوذ هذه الجماعات أو إبعادها بصورة سريعة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير السوداني في حل النزاعات سليمان بلدو إن البرهان لم ينجح حتى الآن في بناء بديل فعلي لهذه القوى، مضيفاً أن محاولات إبعاد بعض الضباط الإسلاميين تظل محدودة التأثير مقارنة بعمق نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن المشهد السوداني بات يعكس حالة من التشابك بين القوى العسكرية والتشكيلات المسلحة ذات الخلفيات الأيديولوجية، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من إعادة إنتاج بنية النظام السابق بأدوات جديدة.
ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك قوله إن السودانيين لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم أمام خيار الاختيار بين طرفين متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، داعياً إلى مسار سياسي يضع حداً لدورات العنف والانقسام.
إعادة تشكيل المشهد السوداني
وترى دوائر غربية أن الحرب السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل أصبحت عملية إعادة تشكيل عميقة لموازين القوى داخل الدولة السودانية.
فبعد أن انصبّ الاهتمام الدولي خلال العامين الماضيين على الانتهاكات الواسعة المنسوبة لقوات الدعم السريع، بدأت تقارير غربية تسلط الضوء أيضاً على طبيعة القوى التي تتوسع داخل معسكر الجيش، وعلى تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.
وتحذر هذه التقديرات من أن أي انتصار عسكري كامل للجيش قد يفتح الباب أمام عودة رموز وتيارات مرتبطة بالنظام الإسلامي السابق، الأمر الذي قد يعقّد جهود الانتقال السياسي ويضع السودان مجدداً في مواجهة عزلة إقليمية ودولية.
أزمة إنسانية متفاقمة
ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الحرب السودانية للعام الرابع على التوالي، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها من الأسوأ عالمياً، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح الملايين من المدنيين، بالتزامن مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة في مختلف جبهات القتال.
المصدر سكاي نيوز عربية




