اخبار

نيروبي تُشعل معركة السودان الجديد.. وتحالف مدني واسع لكسر قبضة الحرب

التنوير نيروبي

 

التنوير نيروبي 

 

قيادات سياسية وثورية ومدنية تتقاطر إلى العاصمة الكينية لصياغة أكبر جبهة سودانية لإنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة على أسس العدالة والمواطنة

في مشهد سياسي غير مسبوق منذ اندلاع الحرب السودانية، تحولت العاصمة الكينية نيروبي إلى مركز حراك سياسي مكثف مع وصول قيادات بارزة من القوى السياسية والمدنية وحركات الكفاح الثوري الموقعة على “إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد”، للمشاركة في الاجتماعات المرتقبة خلال يومي 22 و23 مايو 2026، وسط توقعات بأن تشكل هذه اللقاءات نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة السودانية.

وتأتي الاجتماعات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أكثر مراحله خطورة وتعقيداً، مع استمرار العمليات العسكرية، واتساع رقعة الانهيار الإنساني والاقتصادي، وتزايد أعداد النازحين واللاجئين، إلى جانب تصاعد الاتهامات الموجهة إلى قيادة الجيش والحركة الإسلامية بإفشال جهود التسوية السياسية ورفض المبادرات السلمية، الأمر الذي دفع القوى المدنية والثورية إلى التحرك نحو بناء تحالف واسع يسعى لوقف الحرب وفتح الطريق أمام مشروع وطني جديد.

وشهد مطار نيروبي وصول عدد من أبرز القيادات السودانية المشاركة في الاجتماعات، يتقدمهم الدكتور عبد الله آدم حمدوك رئيس تحالف “صمود”، والقائد عبد الواحد محمد أحمد النور رئيس حركة/جيش تحرير السودان، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحمل دلالات سياسية كبيرة تعكس اتجاهاً نحو توحيد المعسكر المدني والثوري تحت مظلة سياسية مشتركة.

كما ضمت قائمة الواصلين المهندس عمر تلدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، والسيد علي الريح السنهوري رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، والأستاذ بابكر فيصل رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، والأستاذ الواثق البرير الأمين العام لحزب الأمة القومي، إلى جانب القائد ياسر سعيد عرمان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال – التيار الثوري الديمقراطي.

ووصل كذلك اللواء كمال إسماعيل رئيس حزب التحالف الوطني السوداني، والأستاذ كمال بولاد رئيس حزب البعث القومي، والأستاذ طه عثمان رئيس تنسيقية المهنيين والنقابات، بالإضافة إلى شخصيات عامة وقيادات مجتمع مدني وفاعلين سياسيين من مختلف أنحاء السودان.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاجتماعات المرتقبة لن تقتصر على المشاورات السياسية التقليدية، بل ستناقش بصورة مباشرة مستقبل الدولة السودانية، وترتيبات إنهاء الحرب، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وصياغة رؤية سياسية جديدة تتجاوز الأزمات البنيوية التي قادت البلاد إلى الانهيار والصراع المستمر.

وترى القوى المشاركة أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متحاربة، بل أصبحت أزمة دولة وهوية وبنية حكم، الأمر الذي يتطلب بحسب تعبير عدد من المشاركين  تأسيس مشروع سياسي جديد يقوم على العدالة والمواطنة المتساوية وإنهاء التهميش التاريخي وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع.

وتشير التقديرات إلى أن “إعلان نيروبي” يمثل محاولة جادة لتأسيس أكبر جبهة مدنية سودانية عابرة للاستقطابات التقليدية، مع تبني موقف واضح يستثني المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية والعسكرية، باعتبارهما جزءاً من الأزمة التي قادت السودان إلى الحرب والانهيار.

ويرى مراقبون أن الحضور الوازن لقيادات سياسية ومدنية وحركات مسلحة يعكس إدراكاً متزايداً بأن إنهاء الحرب لن يكون ممكناً عبر الحلول العسكرية، وإنما من خلال مشروع سياسي شامل يعالج جذور الأزمة السودانية ويؤسس لدولة جديدة قائمة على الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية والسياسية.

ومن المتوقع أن تبحث الاجتماعات عدداً من الملفات الحساسة، من بينها وقف إطلاق النار، وتنسيق العمل المدني والثوري المشترك، وآليات مخاطبة المجتمعين الإقليمي والدولي، إضافة إلى ترتيبات الانتقال السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة ومستدامة.

ويترقب الشارع السوداني مخرجات اجتماعات نيروبي بوصفها واحدة من أهم المحطات السياسية منذ اندلاع الحرب، في ظل تصاعد الدعوات الشعبية لإنهاء الصراع وفتح نافذة أمل نحو مستقبل مختلف، يعيد للسودانيين دولتهم على أسس الحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!