
فحيح الافعي محمد البخيت
في خضم التحديات الجسام التي يواجهها شعبنا ، تتجلى صورة متناقضة تعكس عمق أزمة الوعي وتعدد أبعادها. فبينما يسطر الأشاوس، أبناء الوطن الأوفياء، أروع ملاحم البطولةو الفداء لمستقبل السودان بدمائهم وعرقهم في ميادين الشرف، حاملين لواء التغيير ومواجهين المخاطر والأهوال بصبر وثبات، تتسارع خطى نشطاء القبائل في الضفة الأخرى، متهافتين بعجالة نحو قصعة السلطة، غافلين عن جسامة المرحلة الراهنة ومخاطرها التي تستدعي من الجميع الارتقاء فوق كل الصغائر.إن هؤلاء الأشاوس، الذين يمثلون ضمير الأمة وروحها الثائرة، لا يقاتلون من أجل مكاسب شخصية أو مصالح فئوية ضيقة ، بل من أجل سودان موحد، مزدهر، تسوده العدالة والمساواة. إنهم يدركون أن بناء المستقبل يتطلب تضحيات جسام، وأن طريق التغيير محفوف بالمخاطر، لكن إيمانهم بقضيتهم العادلة يدفعهم للمضي قدمًا، غير آبهين بالعقبات.على النقيض من ذلك، يبدو أن بعض نشطاء القبائل قد أخطأوا البوصلة، فبدلاً من أن يكونوا هم المنارة و شعلة للوعي الي طريق الحرية و بناء الدولة السودانية و ترسيخ القومية بين المكونات الاجتماعية أصبحوا ينادون بحصة القبيلة و العشيرة . إن تهافتهم على السلطة، وتنافسهم على المغانم، يعكس غيابًا للوعي بمخاطر المرحلة الراهنة التي تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف. لصد العدوان الغاشم عن مجتمعاتنا .
إن ثورة التغيير اليوم أحوج ما تكون الي ثوار مزودون بالوعي ترتفع طموحاتهم الي بناء وطن يتسع للجميع تسوده القومية و قيم العدالة و إلى حكمة القادة، وبصيرة الرؤى، ونكران الذات، لا إلى صراعات ضيقة الأفق تغذي الانقسام وتعمق الجراح و لم تصل بعد سفينة النضال الي مراسيها و الحرب لازالت مستعرة و لم تضع أوزارها بعد.
إن المرحلة الراهنة ليست مرحلة لتقاسم الكعكة، بل هي مرحلة بناء وعي وتشييد وطن ، مرحلة تتطلب من الجميع أن يضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إن الأشاوس في الميدان يقدمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، وعلى الجميع أن يتعلموا منهم درسًا في الوطنية الصادقة والانتماء الحقيقي. فهل يعي نشطاء القبائل جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم ؟
وهل يدركون أن التاريخ لن يرحم من يضع مصالحه الشخصية أو القبلية فوق مصلحة الوطن ؟ إ.ن مستقبل السودان الجديد مرهون بقدرة أبنائه على تجاوز الخلافات، وتوحيد الصفوف، والعمل بروح الفريق الواحد. فليكن الأشاوس قدوة لنا جميعًا في بناء سودان الغد، سودان يليق بتطلعات شعبنا الصابر و بتضحيات االشهداء الأبطال وطموحات الأجيال القادمة
وهكذا ”’




