
منال علي محمود
manal002002@gmail.com

طفل في الثامنة يبيع العصير في سوق شعبي. إلى جانبه يظهر قائد الدولة أمام الكاميرات مبتسماً في مشهد مُعد بعناية.
في الصورة لحظة قرب من الشعب
في الواقع طفل خارج المدرسة داخل سوق العمل جزء من يومية تُدار بالبقاء لا بالتعليم
بين الواقع وما يُسوّق فجوة متعمدة تُدار عبر إعلام موجه وميديا مشتراة تصنع سردية منفصلة عن الأرض استقرار تعافٍ واستعادة للدولة
على الأرض مؤشرات تسير في الاتجاه المعاكس
في السودان الأولويات واضحة الحرب في المركز استمرار السلطة كهدف وإدارة الصورة في الخارج كأداة حكم داخل هذا الترتيب حقوق الطفل تُدفع إلى الهامش غير المرئي
الموارد تتجه إلى الحرب إلى شبكات النفوذ إلى صفقات سلاح بمليارات الدولارات وإلى تحركات سياسية خارجية مكلفة
في المقابل المدارس تتآكل البيئة التعليمية تنهار وحضور الأطفال في الشوارع والأسواق يتسع
المفارقة ليست الفقر فقط بل طريقة عرضه صور منتقاة لمسؤولين مع أطفال تُستخدم لصناعة انطباع بدولة قريبة من الناس
على الأرض توسع عمالة الأطفال وتراجع الحماية الاجتماعية إلى حدها الأدنى
حال الأم التي تدفع طفلها إلى العمل خارج الكادر
أم بين غياب الدخل وانهيار البدائل وضغط البقاء اليومي بلا مساحة داخل الرواية الرسمية
وكذلك حال من لا تسمح كاميرات دعم الحرب بظهورهم أسر خارج الإطار تماماً في الأطراف في النزوح وفي هوامش المدن حضورهم غير مطلوب في السرد رغم أنهم مركز الواقع
في هذا المشهد الطفل موجود مرتين
في الواقع كضحية لاقتصاد حرب وفي الصورة كرمز إنساني داخل رواية سياسية
السؤال الذي يفرض نفسه خارج السودان قبل داخله كيف يتعايش خطاب يتحدث عن الاستقرار مع طفولة كاملة خارج المدرسة
هذا واقع سوداني يُدار بالحرب ويُسوق بالدعاية بينما تُترك حقوق الطفل خارج الأولوية
الحرب في المركز الدعاية في الواجهة والطفل خارج المعادلة




