رأي

من إعادة إنتاج العقلية العسكرية إلى سيناريو التقسيم بحكم الواقع- هل يكرر تحالف نيالا أخطاء تحالف بورتسودان في توحيد السلاح؟

​عبدالباقي مختار "بقة"

 

​عبدالباقي مختار “بقة”

“من يحارب الوحوش، عليه أن يحذر من أن يصبح هو نفسه وحشاً.”

” فريدريك نيتشة” 

هل الخوف من اختلال موازين القوى هو السبب وراء تعثر دمج قوات الحركات المسلحةو بقاءها تحت اسم القوات المشتركة؟ ام هناك بحث ضمانات لدمج مستدام يمنع نشوء ميليشيات موازية؟”

​في ظل التفاوت الفكري و الموارد الاقتصادية، و القدرات العسكرية داخل قوات تحالف تأسيس كيف يمكن إدارة هيكلة القوات و دمجها مع ضمان وحدة الجيش دون التسبب في تصدعات داخلية أو انشقاقات؟

​يمثل المشهد السياسي والعسكري في السودان منذ الاستقلال وحتى اللحظة الآنية حالة فريدة من حالات اعادة إنتاج الأزمة مرارا و تكرار ، وقد تحدثنا خلال قراءات سابقة عن هذا التاريخ وخلصنا إلى أن الأزمة ليست مجرد صراع على السلطة فقط، بل هي أزمة بنيوية ناتجة عن هيمنة العقلية العسكرية على الفضاء العام في المركز وحتى على حركات التغير في الهامش التي اعلنت تمردها ورفعت شعار السودان الجديد، والتي تبنت السلاح كوسيلة – كرد فعل لممارسات وتعنت المؤسسة العسكرية وحلفاءها من نخب المركز والحالمين بالوصول او الاستمرار في ممرات السلطة من اليسار إلى اليمين- ،صارت تلك الحركات المسلحة تسلك نفس مسالك المؤسسة العسكرية في المركز خاصة حينما اسقطت- داخل بناءها التنظيمي- أدوات التغير الاخرى واستسلمت للعمل العسكرى فقط فسقطت البرامج السياسية عن ذاكرتها .

وصارت هذه الحركات تؤمن بالسلاح وحده كوسيلة للتغير بعيدا عن أي دور مدني او للمدنيين في مراجعة برنامجها باعادة صياغة وتطوير مراحل نضالها لتواكب التغير والمتغيرات في محيطها السوداني ،الاقليمي وفي العالم بشكل عام ، او ظل السلاح هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على السلطة كحالة المؤسسة العسكرية التي لطالما سعت إلى تبني عقيدة الحسم العسكري وفي اعتقادها أن السلاح قادر على إنهاء التناقضات السياسية والاجتماعية، غير أن الواقع -كما اسلفنا- أثبت أن هذا الخيار أدى إلى هزيمة استراتيجية للدولة نفسها، فبدلاً من بناء مؤسسة وطنية تحمي البلاد، تحولت المؤسسة العسكرية إلى طرف في الصراع، وتورطت في سياسات ممنهجة لتفكيك القوى المدنية و ابعادها عن الإشراف على شئون الدولة و إدارة تفاصيل الحكم ، مما أدى إلى تآكل مفهوم الدولة لصالح هيمنة المكون العسكري على كل مفاصلها.

في هذه اللحظة يتشكل المشهد السوداني الراهن من قطبيْن مسلحين متنافسيْن على السلطة والشرعية ، الأول يتمثل في تحالف القوى العسكرية التقليدية (المؤسسة العسكرية وحلفائها من تشيكلات القوات المشتركة) وهذا التحالف يتخذ من بورتسودان مركزاً لحكومته على راسه الجنرال عبدالفتاح البرهان، والثاني هو تحالف تأسيس الذي تضطلع فيه قوات الدعم السريع بدور الفاعل العسكري الأبرز مثله مثل المؤسسة العسكرية تحت قيادة الجنرال محمد حمدان دقلو حميدتي ، إلى جانب أذرع مسلحة أخرى مثل حركات تحرير السودان – الحركات التي انشقت عن حركة تحرير السودان جناح الاستاذ عبد الواحد محمد نور (حسب السياقات المختلفة)، وبعض فصائل الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في منطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة، إضافة إلى حركات مسلحة من دارفور ، يهدف هذا التحالف إلى استغلال الفراغ السياسي والأمني القائم، خاصة في الولايات الغربية (دارفور، كردفان، والنيل الأزرق)، لخلق حكومة موازية اخذت صفة (حكومة السلام ) تسعى إلى تقديم نفسها كبديل شرعي وموحد للسودان، مع تركيز نفوذها الفعلي على الغرب، هذا التوجه يحاكي نموذج حكومة الشرق التي تشكلت في بورتسودان تحت إمرة المؤسسة العسكرية السودانية والمكونات السياسية والعسكرية المتحالفة معها، والتي تُدار منها العمليات العسكرية والإدارية في مناطق سيطرتها.

وهكذا يتحول السودان إلى نموذج معاصر لتقسيم فعلي للسلطة بين حكومتين متنافستين، تعكس كل منهما تحالفات إقليمية ودولية مختلفة، وتُعمق المخاوف من إستمرار الحرب الأهلية إلى امد لا نهائي أو تقسيم بحكم الواقع على أسس جهوية،

تظل الحكومة التي تديرها المؤسسة العسكرية بقيادة البرهان من بورتسودان حكومة يحكمها تحالف فرضته اتفاقية جوبا للسلام و وطدته الحرب التي انفجرت في ابريل ٢٠٢٣ تحالف صار أساسه عسكري و لا ينطوي على اي برنامج سياسي او رؤية واحدة لكيفة انهاء الحرب او مستقبل هذا التحالف عسكريا او سياسيا ، لكن يبقى السؤال هل للمؤسسة العسكرية و الحركات المشتركة القدرة على الوحدة او دمج كل قواتهم تحت مظلة مؤسسة واحدة ؟

واتفاقية جوبا للسلام و برتكول الترتيبات الامنية بين الأطراف ، التي وقعت عليها الحكومة الانتقالية، والفصائل المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، وأبرزها: حركة العدل والمساواة، وحركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي، والحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال (جناح مالك عقار)، وحركة تحرير السودان (جناح مني أركو مناوي)،

نصت هذه الاتفاقية على دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على ثلاث مراحل تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية التي تم تحديد فترتها في 39 شهراً، حيث يتم الدمج بعد اكتمال عمليتي التجميع (90 يوماً) والتدريب (15 شهراً)، وتبقى القوات التي يتم دمجها في دارفور لمدة أربعين شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق قابلة للتمديد، على أن تدمج القوات في شكل وحدات عسكرية كاملة حسب تنظيم القوات المسلحة السودانية، كما نص الاتفاق على تشكيل مجلس أعلى مشترك لمتابعة عمليات الدمج، وتعيين عدد من ضباط الحركات في القوات البرية والشرطة والمخابرات العامة حسب حجم القوات التي يتم دمجها، وتشكيل قوة مشتركة قوامها 12 ألف جندي لحفظ الأمن وجمع السلاح في دارفور .

غير الفترة الانتقالية شهدت مقاومة واضحة للمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية، تمثلت في مماطلة بعض الفصائل المسلحة والمؤسسة العسكرية نفسها لعملية دمج القوات أو توحيدها، وذلك لأسباب متعددة لكل طرف،

أولاً و بالنسبة للمؤسسة العسكرية، تركزت الأسباب المعلنة التي تلجأ اليها حول أعذار لوجستية بحتة (نقص في المعينات و المعدات، عدم جاهزية معسكرات الاستيعاب والتدريب وكذلك سبل الإمداد… إلخ). لكن التخوفات غير المعلنة،تقع ضمن “المسكوت عنه”، وتتمثل في أن استيعاب كل هذه القوات ودمجها داخل هيكل المؤسسة العسكرية سيمنح الغلبة لجيوش الحركات المسلحة، بقياداتها الوسيطة وبعض من التمثيل في القيادة العليا، خاصة وان هذه الجيوش في معظمها، ذات تركيب أثني (عرقي/قبلي) ينبع مباشرة من الحواضن الاجتماعية لكل حركة، مما قد يخلق خللاً في التوازنات العسكرية التقليدية للمؤسسة العسكرية التي فقدت القدرة على استقطاب الكوادر البشرية من المركز – فقدان القدرة- الذي ورطها من الأساس ودفعها إلى انتاج او استنساخ المليشيات ،بالاضافة إلى أن قوات الحركات المتحالفة معها -المؤسسة العسكرية- قامت بعمليات إستقطاب وتجنيد واسعة من اجل التضخيم العددي لقواتها داخل الخرطوم والمدن الأخرى ، ومنحت رتب عسكرية وسيطة ورفيعة بشكل عشوائي بعد اتفاق سلام جوبا وعند وصولها للمركز .

ثانياً و فيما يخص الحركات المسلحة – باستثناء الحركة الشعبية لتحرير السودان – جناح الجنرال مالك عقار التي التزمت بالترتيبات الأمنية وسلمت قواتها وأنجزت الدمج كما تم التخطيط له، رغم العقبات اللوجستية التي واجهتها، لكنها أصرت على تنفيذ الاتفاق لأسباب داخلية متعلقة بجدية الحركة في تنفيذ الاتفاق وايضا واجهت قوات هذه الحركة صعوبات لوجستية وعجز في بعض الامدادات للحفاظ على هذه القوات كقوات مستقلة – نجد أن بقية الحركات آثرت الاحتفاظ بقواتها لاسباب عديدة بتبريرات مختلفة، تتمثل في أن بقاء هذه القوات تحت إمرة القيادة المباشرة لهذه الحركات تُعتبر الضامن الوحيد لتنفيذ الاتفاقيات أو البروتوكولات الأخرى (السياسية، الاقتصادية، والإدارية). كما أن هذا الاحتفاظ بالقوة يجعل هؤلاء القادة في منأى عن أي مؤامرات محتملة للتخلص منهم أو الإلتفاف على الاتفاقيات و النكوص عنها ، خصوصاً -وفي سياقات أخرى – سبق أن شهدت أطرافاً مماثلة كانت وقعت اتفاقيات مشابهة ( من جنوب السودان القديم او حركات اخرى من السودان الحالي ) بعد ان تم تسريح او استيعاب قواتهم ضمن المؤسسة العسكرية ومن ثم تم تجاوزهم أو تصفيتهم سياسياً أو التخلص منهم وابعادهم من المناصب التي شغلتها قيادات هذه الحركات وتم تشريدها او انتهوا الي سجون المركز . سبب اخر اضافي وهو ان قوات تلك الحركات كانت تشارك في معارك او تأمين مواقع في دول الجوار مقابل عائد مادي مجزي ساعدها في الاستقلالية النسبية كقوات بعيدا عن سيطرة المؤسسة العسكرية وعدم حوجتها للسير تجاه تنفيذ البروتوكولات الأمنية او التعجل في عملية الدمج ،مثلما حدث مع قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح القائد مالك عقار ، وهكذا تحولت مسألة الدمج العسكري من إجراء فني إلى عملية تخضع للثقة بين اطراف الفترة الانتقالية .

في الشق الاخر من الوطن -الجانب الغربي- تبقى قوات الدعم السريع الفصيل المسلح الرئيسي في إطار تحالف (تأسيس) الذي يضم إلى جانبها فصائل مسلحة أخرى، مثل قوات الحركة الشعبية شمال وقوات الحركات الأخرى التي تمثل جناح عسكري للتحالف الذي يسعى الي انتزاع اعتراف اقليمي وعالمي شبيه بالذي يتمتع بها تحالف بورتسودان ولملء الفراغ السياسي و الاداري في مناطق نفوذه، عبر محاولة إنشاء “حكومة السلام” موازية في غرب السودان، على غرار حكومة الشق الشرقي المتخذة من بورتسودان مقراً لها بقيادة المؤسسة العسكرية السودانية والقوى المتحالفة معها، لكن يظل نفس السؤال حول ما يدور داخل التحالف العسكري في الشق الشرقي تحالف بورتسودان يواجه تحالف تاسيس :

هل لتحالف تأسيس القدرة على توحيد قوات فصائله تحت مظلة وقيادة واحدة ؟

بناءً على التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، نجد أن قوات الدعم السريع نجحت بالفعل في تنفيذ عمليات مشتركة باسم تحالف تأسيس في جنوب النيل الازرق تحديدا مدينة الكرمك ومناطق اخرى حولها، هذه العملية تم التنسيق لها بين قوات الدعم السريع وو قوات الحركة الشعبية شمال بقيادة القائد عبد العزيز الحلو، بناء على هذه المعلومات -التي وردت في معظم الوسائط الاعلامية السودانية او المهتمة بالشان السوداني- وعلى معطيات الواقع الآني يظهر ان التخالف مازال في مرحلة هي الأقرب إلى تنسيق فضفاض بين فصائل متباينة ومختلفة من حيث الأيديولوجيا وتاريخ و اسباب تكوين قوات هذه الفصائل (الدعم السريع والحركة الشعبية شمال و الحركات المسلحة الاخرى )، تنسيق يهدف بشكل أساسي إلى مواجهة قوات تحالف بورتسودان(المؤسسة العسكرية و قوات المشتركة) عسكريا وسياسيا، وليس صهر او اذابة هذه القوات في جيش واحد لأسباب عديدة :

اولا و بالعودة إلى أسباب وتاريخ تكوين قوات الدعم السريع، كما قمت بتفصيله سابقاً وساقوم بتلخيصه بشكل سريع ومبسط هنا: أن هذه القوات تمثل تطوراً لقوات سبق وأن أسستها المؤسسة العسكرية من القبائل والعناصر العربية المتنقلة ذات الخلفية الرعوية، وذلك لمحاربة حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة بالوكالة او نيابةً عن تلك المؤسسة في المركز، ومن المؤكد أن ظروف قيام هذه القوات وشروط تأسيسها ستنعكس بشكل مباشر اوو غير مباشر على تركيبتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية من حيث التسليح المستقر والامداد المتقدم، او من حيث العتاد العسكري، في المقابل و على العكس تماما قوات الحركة الشعبية شمال و الحركات الاخرى اعتمدت على الغنائم من معاركها ضد المؤسسة العسكرية وبعض المساعدات المتقطعة من هبات تحالفاتها الاقليمية.

وجانب آخر ومهم أن قوات الدعم السريع نشأت كقوات تؤدي ادواراً كبيرة بتكلفة مادية اقل بالنسبة للمؤسسةالعسكرية التي تواجه قلة ان لم يكن شح في الموارد البشرية ، أي أنها قوات مدفوعة الأجر بمعنى انها صارت وبشكل نسبي تعمل بنفس آلية وشروط القوات النظامية في المركز (رواتب شهرية و علاوات و اجازات و خطوط امداد مستقرة)، وهذا يتناقض تماماً مع قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال و الحركات المسلحة الاخرى من حيث تاريخ التكوين وأسباب النشأة ومسار التطور، إذ أن تلك القوات – منذ نشأتها وحتى الآن – تقاتل بدافع الأهداف المحملة بمطالب الحقوق المهضومة من جانب المركز وبمطالب التغيير وفق برنامج ومنهج ذو طابع ثوري ، بدأت رحلتها في النضال كقوات متطوعة لا ترقى او حتى تقترب من الشكل النظامي الذي و صلته قوات الدعم السريع ،مما يجعل مهمة توحيد ودمج هذه القوات صعبة من حيث البعد الاقتصادي اذ ان افراد وضباط قوات الدعم السريع لن تتنازل عن مكتسباتها التي ورثتها منذ بداية تكوينها ولا أعتقد أن الموارد الاقتصادية لتحالف تاسيس ستسمح بترفيع قوات الفصائل الأخرى إلى المستوى النظامي لقوات الدعم السريع التي تعتمد على مواردها الاقتصادية لادارة قواتها و معاركها ، ومواردها التي صارت تتأكل وتتناقص او تنمو بشكل عكسي مع طول امد الحرب مما أدى إلى تمظهر نقص الموارد في حالة التفكك والانشقاقات، وبدلاً من الدمج و التوحيد بدأت قوات الدعم السريع تشهد حالة من الانشقاقات و التساقط المتوقعة في ظل تطاول امد الحرب ، حيث أعلنت قيادات ميدانية بارزة (مثل العميد السافنا و اللواء النور القبة ) انشقاقهما مؤخراً، لاسباب لا علاقة لها بخلافات فكرية او سياسية -علي الاقل حتى الأن لم نسمع ذلك- بل لاسباب ظهرت في شكاوى مرتبطة بعدم التوزيع العادل لتلك الموارد بين القوات او ما يشير نسبياً الي تراجع الموارد وتوزيعها على اسس اثنية او عشائرية .

بالاضافة إلى معوقات اخرى اعتقد انها تضيف عقبات امام سبل دمج وتوحيد هذه القوات وهي معوقات ظهرت من قبل امام تحالفات شبيهة في التاريخ القريب للحرب ضد المركز (قوات التجمع الوطني الديمقراطي في شرق السودان وقوات الجبهة الثورية في جنوب السودان الحالي ) ، والتي تتمثل في عدد قوات كل فصيل وعدد الضباط والقيادات الوسيطة والعليا ، حتى الان قوات الدعم السريع هي الحليف الابرز و المتفوق من حيث التكوين العددي و التسليح المتقدم واصبحت بذلك صاحبة اليد العليا في هذا التحالف، مما يثير مخاوف لا تقل عن مخاوف مشابهة نسبيا لقوات المشتركة المتحالفة مع المؤسسة العسكرية ، اذ انها كاقلية – قوات الحركة الشعبية شمال والحركات المسلحة الاخرى في هذا التحالف دمجها و اذابتها في قوات تحالف تأسيس قد يجعلها او يقذف بها في المغامرة بمستقبلها السياسي ووضعها تحت رحمة قادة الدعم السريع في حالة أي تقلبات او نزاعات سياسية تفرضها مسيرة الحرب أو تقلب الاوضاع الاقليمية ،في ظل ان لكل فصيل علاقاته الاقليمية والدولية.

من الواضح ان المشهد السياسي والعسكري في السودان مستمر في الدوران حول الحلقة المفرغة في إعادة إنتاج الأزمة، مشهد تحولت فيه المؤسسة العسكرية وحركات التغيير المسلحة على حد سواء إلى نُسخ مكررة من العقلية ذاتها التي تستبعد المدنيين وتغييب الرؤى والبرامج السياسية ، ليحل محلها هيمنة السلاح كأداة وحيدة للوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها. إن عدم تنفيذ اتفاق جوبا للترتيبات الأمنية والفشل في تحقيق دمج حقيقي لقوات الحركات المسلحة داخل المؤسسة العسكرية، مع وبروز تحالفات هشة وغير متجانسة على جانبي اطراف النزاع بورتسودان /نيالا ، يعكس أزمة ثقة تغذت على جروح الماضي وبالتالي تعيق أي مشروع لتوحيد او خلق جيش واحد مهني أو بناء دولة مدنية.

ومع ظهور الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع بسبب أزمة الموارد، واستمرار المماطلة اللوجستية والسياسية من قبل المؤسسة العسكرية، سيظل السودان لاهثا بخطوات حثيثة نحو التقسيم الفعلي، وبحكم الواقع الماثل سيصير التقسيم على أسس جهوية، أو بحرب أهلية طويلة الأمد تستنزف باقي القليل المتبقى من مقدرات الدولة وتزيد من تمزق نسيج الوطن الاجتماعي كما انها ستْعمق معاناة الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!