
أدهم الضهيب
تحتضن العاصمة الكينية نيروبي هذه الأيام حراكاً سياسياً مكثفاً يجمع القوى المدنية والسياسية، وعلى رأسها تحالف “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، إلى جانب رئيس حركة جيش تحرير السودان، الرفيق ورفيق النضال المسلح عبد الواحد محمد نور. وبحسب المتابعات اللصيقة، فقد تم الإعلان عن تحالف جديد؛ ولكن بالنظر إلى واقع الأرض المعقد، يبدو أن هؤلاء القادة ما زالوا يبحثون عن حلول بمعادلات وأدوات قديمة ومجربة، في إطار الدعوة التقليدية للسلام ووقف الحرب.
إن وقف الحرب وتحقيق السلام هما ضرورة قصوى ولا خلاف حولهما بين أي سوداني وطني، ولكن المعضلة تكمن في أنه لا يمكن للسلام أن يتحقق بلا أدوات حاسمة أو برامج ملموسة على الأرض. إن كل ما يحدث في دهاليز هذه اللقاءات لا يتعدى مجرد مخاطبات سياسية وحديث معسول لا يغني ولا يسمن من جوع، في وقت يتقدمهم فيه “تحالف السودان التأسيسي” الذي توصل إلى حقيقة واحدة لا لبس فيها: أن عصابات الحركة الإسلامية لا تؤمن بالسلام ولا بالاستقرار.
لقد أثبتت الوقائع أنه ليس هنالك خيار وسط؛ فإما مواجهة هذه الجبهة الإسلامية الظلامية حتى تستسلم تماماً لخيارات الشعوب السودانية نحو السلام الدائم والمستدام، أو القبول باتفاقيات هشة لن تدوم، لطالما امتلكت هذه الجماعات الإخوانية تاريخاً طويلاً ومجرباً في الغدر وخيانة العهود والمواثيق.
“إن الحديث المعسول في قاعات المؤتمرات لن يوقف رصاص الغدر، والسلام لا يصنعه الضعف بل تفرضه القوة الحرة.”
إن الحقيقة العارية التي يجب أن يدركها الرفاق في القوى المدنية (تحالف صمود)، والجنرال عبد الواحد نور، هي أنه لا خيار أمام الشعوب السودانية وكل مناهضي الحروب إلا العمل المشترك والملتحم من أجل دحر الإخوان المسلمين. إن مواجهتهم بالبندقية وقوة السلاح حتى الاستسلام الكامل وتخليص شعوبنا من شرورهم هو الطريق الوحيد، بدلاً من مداراة الوجوه خلف لافتات “العمل المدني” الصرف الذي لم يعد يقدم أو يؤخر في معركة وجودية كهذه.
هناك أشاوس مرابطون في الثغور، يقاومون الإرهاب والارهابيين ويدفعون الغالي والنفيس، والوقوف بجانبهم ومساندتهم هو الخيار الأخلاقي والوطني الصحيح، بدلاً من الوقوف في منطقة الوسط الرمادية أو التردد. فإما أن تكون القضية هي محاربة الإرهاب واجتثاثه من جذوره، أو أن هناك أجندة أخرى تخشى تسمية الأشياء بمسمياتها. المجد للشعوب السودانية، والخزي لسماسرة الحروب وصناع الاتفاقيات الهشة.



