رأي

منسم!سماسرة الوصاية على نساء السودان

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

لم تعد مجموعة “منسم” قادرة على إخفاء حقيقتها خلف لافتات “النسوية” و”العمل المدني”، فالحرب السودانية أسقطت الأقنعة وكشفت من يتاجرون بآلام النساء من أجل حجز مقاعد مبكرة في سوق السلطة. هذه المجموعة لا تمثل نساء السودان، بل تمثل نخبة معزولة أدمنت الحديث باسم الضحايا وهي بعيدة عن رائحة الدم، وصرخات النزوح، وجوع المعسكرات،بينما كانت نساء دارفور و وكردفان و جنوب كردفان/جبال النوبة والجزيرة والخرطوم يدفنَّ أبناءهن، ويواجهن الإغتصاب من الأجهزة الأمنية و كتائب ظلها،وقصف المسيرات و طائرات الأنتنوف والتشريد، كانت “منسم” منشغلة بإعادة تدوير ذات الخطاب المركزي المتعفن الذي دمّر السودان لعقود،لم نرَ هذه المجموعة وسط الركام، ولا في الخنادق الإنسانية، ولا في معسكرات النزوح، لكنها تظهر دائماً عند توزيع المنابر والتمويل والبيانات السياسية.

أخطر ما تمارسه “منسم” هو سرقة صوت المرأة السودانية وإختزالها في شلة نُخبوية تحتكر الحديث باسم الملايين،وكأن نساء السودان في ريفه و حضره، عاجزات عن التعبير عن أنفسهن، أو بحاجة لوصاية سياسية من ناشطات الفنادق المكيفة وعواصم الخارج. هذه عقلية إستعمار ناعم، تمارس الإقصاء باسم التمثيل، وتحتقر نساء الهامش ووعيهّن الجديد.

بيان حكومة إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة لم يكن مجرد إعتراض سياسي، بل صفعة قوية على وجه هذه النخب المتغطرسة، ورسالة واضحة بأن زمن إحتكار الصوت النسوي إنتهى.

نساء السودان الحقيقيات اليوم هن من يصنعن الحياة وسط الموت، لا من يكتبن بيانات مترفة لبيع الوهم للمجتمع الدولي.

“منسم” ليست صوت النساء، بل محاولة بائسة لإعادة إنتاج الدولة المركزية القديمة بواجهة نسوية مزيفة،إنها ذات الشهوة القديمة للسيطرة، لكن هذه المرة بطلاء مدني ناعم،وما لم تفهمه هذه المجموعة أن السودان تغيّر، وأن نساء الهامش لم يعدن تابعاً صامتاً يُستخدم كديكور سياسي.

لا تفويض لـ “منسم”. لا وصاية على نساء السودان،ومن تحاول سرقة أصوات النساء اليوم، ستسقط سياسياً وأخلاقياً أمام وعي السودانيات الجديد.

ولنا عودة بإذن الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!