
التنوير نيروبي
وثيقة جديدة تحدد مسارات الإغاثة ووقف النار والتسوية السياسية وتؤكد استبعاد المؤتمر الوطني والإسلاميين
أعلنت قوى إعلان المبادئ السودانية، اليوم الأربعاء 28 مايو 2026، نشر وثيقة “خارطة الطريق” المُجازة خلال اجتماعها الثاني المنعقد يومي 22 و23 مايو الجاري، باعتبارها واحدة من أهم الوثائق السياسية والتنظيمية التي تحدد بصورة عملية ملامح المرحلة المقبلة وآليات إنهاء الحرب واستعادة مسار الثورة السودانية.
وقالت القوى، في بيان صحفي، إن الوثيقة تمثل إطاراً عملياً متكاملاً لمعالجة الأزمة السودانية، وتقوم على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل المسار الإنساني، ومسار وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والعسكرية، إلى جانب المسار السياسي الذي يرسم ملامح العملية السياسية الشاملة وشروطها ونتائجها المطلوبة وصولاً إلى بناء “وطن جديد تسوده الحرية والسلام والعدالة”.
وأوضح البيان أن المسار الإنساني يركز بصورة أساسية على إغاثة المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية الآمنة، وضمان وصول المساعدات للمتضررين من الحرب، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة النزوح واللجوء داخل السودان وخارجه.
وفي ما يتعلق بالشق الأمني والعسكري، أشارت الوثيقة إلى أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإنشاء آليات فعالة للمراقبة والمتابعة، إلى جانب وضع ترتيبات جديدة للمنظومة الأمنية والعسكرية بما يضمن تأسيس جيش وطني مهني بعيداً عن التسييس والاستقطاب.
أما المسار السياسي، فقد تناول ـ بحسب البيان ـ تصميم العملية السياسية الشاملة، والأطراف المشاركة فيها، والبيئة الملائمة لإنجاحها، إضافة إلى الأهداف النهائية المرتبطة بالانتقال الديمقراطي واستكمال مهام ثورة ديسمبر.
وأكدت قوى إعلان المبادئ أن الوثيقة أولت اهتماماً خاصاً بدور القوى المناهضة للحرب، التي وصفتها بـ”الكتلة الثالثة”، باعتبارها طرفاً رئيسياً وفاعلاً وموحداً داخل أي عملية سياسية مقبلة، مع التشديد بصورة قاطعة على استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من المشاركة في أي تسوية سياسية مستقبلية.
وأضاف البيان أن خارطة الطريق الجديدة تُعدّ امتداداً واستكمالاً لحزمة الوثائق السياسية التي أطلقتها قوى إعلان المبادئ خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها “إعلان المبادئ السوداني” ومذكرة تصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما “منظمة إرهابية”، الصادرين في ديسمبر 2025، فضلاً عن “الميثاق الوطني” الذي تم نشره أمس.
واعتبرت القوى أن هذه الوثائق مجتمعة تشكل “إطاراً سياسياً وفكرياً متكاملاً” يجمع بين الرؤية والمواقف والأدوات العملية اللازمة لتحقيق السلام العادل والمستدام، وإنهاء الحرب، واستكمال مسار الانتقال الديمقراطي، وبناء دولة المواطنة والعدالة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً في الضغوط الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وسط تحذيرات أممية متزايدة من تفاقم الكارثة الإنسانية والانهيار الاقتصادي والأمني في البلاد.




