
الفاضل سنهوري
لا أعلم لماذا يصر وزير إعلام سلطة بورتسودان الملقب بالسوخوي لبناء منصات اعلامية من أنصاف الاعلاميين والصحفيين للترويج لما يسمي بالحوار السوداني الذي أعلن عنه البرهان للنقيع والزعيق بنفس الطريقة التي أوصلته لكرسي الوزارة مع العلم عدم قناعته بجدوي الحوار في حد ذاته كما اسر للبعض من الهتيفته والكمبارس للترويج لما يسمي بحرب الكرامة.
الحوار السوداني السوداني المطلوب لوقف الحرب يتجاوز حوار حكومة ومعارضة أو تحالفات مدنية وقوي سياسية حاكمة وأخري خارج الحكومة.
لوقف الحرب بشكل جزري أو حتي مؤقت فالوضع في السودان يتطلب حوار حقيقي غير منقوص بين تشكيلات وقوات عسكرية وسلطات متعددة تحكم وتسيطر علي أجزاء جغرافية متقطعة، الأوصال من الولايات السودانية، وهذة الجيوش جميعها لديها حواضن إجتماعية، وشرعية سياسية إستمدتها من تحالفات سياسية ذات ارتباطات أقليمية ودولية.
وإزمة الثقة المعدومة هي التي تعيق الوصول الي نقطة مشتركة لوضع حتي أجندة منطقية للبدء في حوار وترتيبات ضرورية لبدء الحوار السياسي السوداني.
لذلك فأن دعوة عبدالفتاح البرهان لحوار “أهل الوجعة” هي مجرد محاولة لكسب الوقت وتقديم حوافز للمناصرين لحكمه من القوي السياسية والأفراد الذين يشكلون الحاضنة السياسية الخاصة به. ويرغب عبر الحوار فيضم أخرين جدد لهذا التحالف والحاضنة التي تمنحه الشرعية، فضلا عن توجيه رسائل إلى المجتمع الدولي بانه مسيطر وموجود.
وهدفه كذلك قطع الطريق للجهود الدولية للوساطة وإنهاء الحرب بعد توصل المجتمع الدولي بضرورة إستبعاد العسكر والحركة الاسلامية وواجهاتها في الفترة الانتقالية، وهناك إجماع بضرورة التحول المدني الديمقراطي لوقف الحرب.
ووسط إستمرار الانقسامات العميقة جدا بين كل الأطراف السياسية في السودان، فإن الوضع والراهن السياسي لا يحتاج لحوار غير مجدئ ويعمق الازمة أكثر مما هي عليه الأن. والبحث عن حوار سياسي شكلي ليخرج بإعلان فضفاض رمزي غير قابل للتنفيذ يعتبر جريمة جديدة في حق الوطن والشعب السوداني، وهي ورقة جديدة يستخدمها البرهان لفرض ضغوط متزايدة علي الأطراف المحتمل مشاركتهم في اي حوار برعاية دولية.
دعوة البرهان لحوار سياسي في ظل مبادرات دولية هو نفسه مرحب بها ويتواصل معها تعكس حجم الهوة السحيقة والمسافات البعيدة والانقسام في الرؤية حول الحوار ومطلوباته ومخرجاته وشكل الدولة السودانية مستقبلا في عقلية البرهان ومن يسميهم “أهل الوجعة”.




