رأي

وحدة الدم والمصير المشترك: تنادي ‘

محمد البخيت

 

فحيح الافعي : محمد البخيت 

في غمرة التحديات التي تعصف بأمتنا، وتتلاطم أمواج الفتن على شواطئ مجتمعاتنا، يبرز نداءٌ صادقٌ من أعماق الوجدان، يلامس شغاف القلوب ويهز الضمائر: نداءٌ إلى وحدة الدم والمصير المشترك إنها دعوةٌ ليست وليدة اللحظة، بل هي صرخةٌ تتجدد مع كل قطرة دم تسيل سدى، ومع كل شرخٍ يتسع في نسيجنا الاجتماعي.

إن الحروب والصراعات القبلية التي تندلع بين الفينة والأخرى، ليست سوى حروبٍ عبثيةٍ لا طائل من ورائها. هي معاركٌ لا يعرف فيها المنتصر طعم النصر الحقيقي، بل يجد نفسه خاسرًا، مثقلاً بتبعات الدمار والفرقة.و قتل اخيه فكيف يمكن أن يكون هناك نصر حين يكون الثمن هو تمزيق الأواصر، وهدم البيوت، وتشريد الأمنين ؟ إنها دوامةٌ من العنف لا تترك خلفها إلا الحسرة والندم، وتُورث الأجيال القادمة تركةً من الثأر والكراهية.

إن حماية دماء مجتمعاتنا واجبٌ مقدسٌ يقع على عاتق كل فرد، وبخاصة على الشباب الواعي والمدرك لخطورة هذه الحروب العبثية . فالشباب هم عماد الأمة، وسواعدها الفتية التي تبني وتحمي. عليهم أن يكونوا السد المنيع في وجه الفتنة، وأن يدركوا أن قوتهم الحقيقية تكمن في اتحادهم وتكاتفهم، لا في انقسامهم وتناحرهم. إنهم الأمل في غدٍ مشرق، والضمانة لمستقبلٍ آمن ومستقر.

ولا يقتصر هذا الواجب على الأفراد فحسب، بل يجب على الجهات الرسمية والأهلية أن تضطلع بدورها كاملاً في إيقاف هذه الصراعات ومعالجة آثارها بشكل جذري. يتطلب الأمر رؤيةً شاملةً وعملاً دؤوبًا لسد الثغرات التي تتسلل منها الفتنة، وتوقيع ميثاقٍ غليظٍ يوحد اواصر الدم والمصير . ميثاقٌ يرسخ قيم التسامح والتعايش، وينبذ كل أشكال التعصب والتمييز، ليصبح مرجعًا أخلاقيًا واجتماعيًا يحفظ للأمة وحدتها وتماسكها.

علينا أن نكون امةً تتدافع لحماية نفسها من العدوان الغاشم الذي يشنه الجيش الإرهابي على مجتمعاتنا لا الاقتتال البيني . هذا العدوان لا يفرق بين قبيلة وأخرى، ولا بين بيت وآخر، بل يستهدف الجميع بلا استثناء. لذا، يجب أن يكون ردنا موحدًا، في إطارٍ جامعٍ بعيدٍ عن الانتماءات الضيقة، سواء كانت قبلية أو عائلية. إن نبذ التعصب والحمية الجاهلية التي نهانا عنها ديننا الحنيف، هو السبيل الوحيد لمواجهة هذا الخطر الداهم.

إن الدماء التي سالت سدى في هذه الحروب هي دماءٌ غالية وعزيزة وما كان لها أن تُهدر في غير مكانها. كل قطرة دم تحمل قصة حياة، وأملاً لم يتحقق، ومستقبلاً أُجهض. إن تذكر هذه الدماء الطاهرة يجب أن يكون دافعًا لنا لنتعالى على جراح الماضي، ونبني جسورًا من التفاهم والمحبة، بدلاً من حفر خنادق الفرقة والكراهية.و التناحر و التفرقة

نحن اليوم أحوج ما نكون إلى كل رجل قادر على حمل السلاح ، ليس لقتال إخوته، بل لسد ثغرةٍ من الثغور في وجه العدو الحقيقي، والتمسك بأهداف قضيتنا المصيرية. إنها قضية بقاء ووجود، تتطلب منا جميعًا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نضع مصلحة الوطن و حماية مجتمعاتنا فوق كل اعتبار.

يجب أن نستنفر كل قوانا الحية الشباب، والمرأة، وعلى رأسها إداراتنا. الأهلية لنتوحد جميعًا، لنصبح أمةً واحدةً في الوجدان والمصير المشترك ، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ففي وحدتنا قوتنا، وفي تماسكنا عزتنا، وفي تعاوننا نجاتنا. لنجعل من هذه المحنة منطلقًا لنهضةٍ شاملة، أساسها الوحدة، وغايتها العزة والشموخ.

وهكذا ”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!