اخبار

انقسام داخل الكتلة الديمقراطية يربك موقفها من اجتماعات أديس أبابا

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

كشفت التطورات السياسية الأخيرة عن تصدع واضح داخل الكتلة الديمقراطية بشأن المشاركة في اجتماعات أديس أبابا التي تنعقد برعاية الآلية الخماسية لمناقشة سبل إنهاء الحرب والأزمة السودانية، وذلك بعد فشل محاولات مكثفة سعت إلى إعادة تشكيل قائمة المشاركين وإدخال أجسام وكيانات جديدة خارج إطار التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها مسبقاً.

وأكدت مصادر مطلعة أن القوى الداعمة لمسار السلام، وبالتنسيق مع الجهات المنظمة، تمكنت من إحباط محاولات هدفت إلى توسيع المشاركة بصورة أحادية، وتمسكت بالقائمة المعتمدة للمشاركين وفقاً للمشاورات السابقة، الأمر الذي أفضى إلى استبعاد جهات لم تكن جزءاً من الترتيبات الأصلية للاجتماعات.

وفي تطور لافت، برز خلاف حاد داخل الكتلة الديمقراطية انعكس في صدور بيانين متناقضين خلال ساعات قليلة. ففي الوقت الذي أعلن فيه أحد البيانين مقاطعة الاجتماعات ورفض المشاركة فيها، خرج بيان آخر ليؤكد مشاركة الكتلة رسمياً، ويصف الوفد الموجود في العاصمة الإثيوبية بأنه الممثل الشرعي والوحيد للكتلة الديمقراطية.

وبررت المجموعة الرافضة للمشاركة قرارها بما اعتبرته غياباً للتوافق حول الإجراءات المنظمة للحوار، وعدم الالتزام بمبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، إلى جانب اعتراضها على طبيعة الأطراف المدعوة للمشاركة وترتيبات الاجتماعات.

في المقابل، شدد التيار المؤيد للمشاركة على أن الكتلة وافقت مسبقاً على حضور الاجتماعات بعد سلسلة من المشاورات مع الآلية الخماسية، مؤكداً أن الانخراط المباشر في المنابر الإقليمية والدولية يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لعرض المواقف السياسية والدفاع عنها، بدلاً من ترك الساحة للآخرين.

وأكد البيان الداعم للمشاركة أن رئيس الكتلة أشرف بنفسه على اعتماد الوفد المشارك، وأن ممثلي الكتلة الموجودين في أديس أبابا هم الجهة الوحيدة المخولة بالتحدث باسمها، رافضاً أي محاولات لعقد اجتماعات موازية أو تقديم مواقف بديلة خارج إطار الوفد الرسمي.

ويرى مراقبون أن التباين الحاد بين البيانين لا يعكس مجرد خلاف إجرائي حول المشاركة، بل يكشف عن أزمة أعمق داخل الكتلة الديمقراطية تتعلق بتحديد موقعها من المبادرات الإقليمية والدولية ومسار التسوية السياسية برمته، في وقت تتزايد فيه الضغوط المحلية والدولية للدفع نحو عملية سياسية شاملة تفضي إلى وقف الحرب ووضع البلاد على طريق الاستقرار.

ويأتي هذا الانقسام في لحظة سياسية دقيقة تشهد حراكاً إقليمياً ودولياً متصاعداً لإحياء العملية السياسية، الأمر الذي يجعل من تماسك القوى السياسية وقدرتها على توحيد مواقفها عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الجهود الرامية لإنهاء الأزمة السودانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!