حاتم إلياس للتنوير: مشاركة تأسيس في اجتماعات الخماسية خطأ واعادة إنتاج لتسويات منتصف الطريق
التنوير خاص

التنوير خاص
انتقد الأستاذ حاتم إلياس، المحامي والقيادي بتحالف السودان التأسيسي وعضو المجلس العدلي للتحالف، مشاركة وفد “تأسيس” في اجتماعات الآلية الخماسية التي انعقدت مؤخراً بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معتبراً أن الخطوة لم تكن موفقة سياسياً وأنها تقترب من إعادة إنتاج نهج التسويات الجزئية وتسويات منتصف الطريق التي ظلت ترافق الأزمة السودانية لعقود دون أن تنجح في معالجة جذورها الحقيقية.
وقال إلياس في تصريح خاص لـ”التنوير” إن القوى التي جلس معها وفد “تأسيس” تحت مسمى القوى المدنية، مع كامل الاحترام لها، لم تعد تمثل وزناً حقيقياً في المشهد السياسي السوداني، ولم تعد تمتلك التأثير الجماهيري أو السياسي الذي يؤهلها للمساهمة في رسم مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن معظم هذه القوى بات يعتمد بصورة رئيسية على الدعم الدولي أكثر من اعتماده على قواعد شعبية أو حضور فعلي على الأرض والمجتمع الدولي الذي يدعمها نفسه يتعامل معها كاداة سياسية تكتيكية.
وأضاف أن الأجندة المصرية برزت بصورة واضحة خلال اجتماعات أديس أبابا مثل عدم استثناء المؤتمر الوطني، وهو ما يستوجب قراءة متأنية لطبيعة المنبر وأهدافه السياسية ومآلاته المستقبلية، مشيراً إلى أن بعض الأطراف المشاركة ما تزال تنظر إلى الأزمة السودانية بعقلية مامقبل الحرب ، لا بعين تأسيس دولة جديدة تقوم على معالجة جذور المظالم التاريخية.
وأكد إلياس أن تحالف السودان التأسيسي ليس مجرد فصيل سياسي ضمن مجموعة من القوى المتنافسة، بل يمثل مشروعاً سياسياً متكاملاً لإعادة تأسيس الدولة السودانية، ويستند إلى ثقل سياسي وعسكري ومجتمعي يجعله أكبر من أن يُختزل في منصات حوارية لا تعكس موازين القوى الحقيقية على الأرض بل ان تتجرأ بعض الشخصيات التي لازن لها بأن تقول انها ترفض الجلوس مع تأسيس.
وان هناك قوى شخصيات منحت مساحة أكبر من ثقلها الجماهيري الجماهيري، ومنحها مساحة سياسية أكبر من حجمها الفعلي، الأمر الذي يؤدي إلى تشويش الصورة الحقيقية للمشهد السوداني وإرباك مسارات الحل.
وأضاف أن مشاركة “تأسيس” في هذه الاجتماعات أدخلت التحالف في حالة من الحرج السياسي غير الضروري، ومنحت فرصة لأطراف لا تمتلك ثقلاً حقيقياً لإظهار نفسها وكأنها شريك متكافئ مع مشروع يحمل رؤية تاريخية لإعادة بناء السودان.
وشدد إلياس على أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بالاجتماع نفسه، وإنما بطريقة التفكير السياسي التي تحكم بعض القرارات، معتبراً أن بعض المقاربات الحالية تقترب من عقلية “رزق اليوم باليوم” او اسلوب العلاقات العامة الذي يحاول ان يسيطر الان على مشهد التحالف التأسيسي وهي حالة ظلت تهيمن على النخب السودانية لعقود طويلة، حيث يتم التعامل مع الأحداث وفق حسابات آنية ومكاسب مؤقتة، بدلاً من النظر إليها من زاوية المشروع الاستراتيجي طويل المدى.
وأضاف أن مشروع “تأسيس” جاء أصلاً لتجاوز هذه المدرسة السياسية التقليدية التي أدارت السودان بمنطق ردود الأفعال والتسويات المرحلية، مؤكداً أن نجاح التحالف مرهون بقدرته على الحفاظ على تميزه الفكري والسياسي وعدم الانجرار إلى الأساليب القديمة التي أضعفت الدولة السودانية وأدخلتها في دوامة الأزمات المتكررة.
وختم إلياس تصريحه بالتأكيد على أن قوة تحالف السودان التأسيسي تكمن في وضوح مشروعه التاريخي ورؤيته لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة، داعياً إلى إخضاع كل خطوة سياسية لمعيار خدمة هذا المشروع، لا لمعيار الحضور الإعلامي أو المكاسب التكتيكية قصيرة الأجل، لأن الشعوب ـ على حد تعبيره ـ تصنع مستقبلها بالمشروعات الكبرى لا بسياسة “رزق اليوم باليوم”.




