رأي

يوم عودة الأمل.. عندما انتصر حق التعليم

نجوي بابو

 

نجوي بابو 

جرس العلم ضرب يا زهراء، قومي يا زهراء قومي خلاص ، كلمات تختصر مشهداً انتظره آلاف الطلاب وأسرهم لسنوات طويلة. ففي يوم 7 يونيو 2026، دُق جرس الأمل من جديد، معلناً عودة أبناء وبنات كردفان ودارفور والنيل الأزرق إلى مقاعد الامتحانات بعد ثلاث سنوات من الحرمان والتوقف القسري عن الجلوس لامتحان الشهادة السودانية.

لقد كانت السنوات الماضية من أصعب الفترات التي مرت على الأسر والطلاب في هذه المناطق. فقد تسببت ظروف الحرب والنزاعات وعدم الاستقرار في تعطيل العملية التعليمية، وحرمت آلاف الأطفال والشباب من حقهم الأساسي في التعليم. وبينما كان أقرانهم في مناطق أخرى يواصلون مسيرتهم الدراسية، وجد هؤلاء الطلاب أنفسهم أمام واقع قاسٍ فرض عليهم الانتظار والصبر ومواجهة حالة من القلق على مستقبلهم وأحلامهم.

ومع ذلك، لم تنطفئ شعلة الأمل. فقد ظل الطلاب وأسرهم متمسكين بحقهم في التعليم، مؤمنين بأن يوماً سيأتي تعود فيه الحياة إلى مسارها الطبيعي. واليوم، مع انعقاد امتحانات الشهادة السودانية، تتجسد تلك الآمال على أرض الواقع، ويثبت الجميع أن الإرادة أقوى من الظروف، وأن التعليم يبقى الطريق الأهم لبناء المستقبل وتحقيق الاستقرار والتنمية.

إن أهمية هذا اليوم لا تكمن فقط في جلوس الطلاب للامتحانات، بل في الرسالة الكبيرة التي يحملها. فهو يؤكد أن أحلام أبناء وبنات هذه المناطق لم تذهب هباءً، وأن سنوات الانتظار لم تكن نهاية الطريق. كما يعكس التزام حكومة السلام بتنفيذ وعودها والعمل على إعادة الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم الذي يمثل حجر الأساس لأي مشروع وطني يسعى إلى بناء مجتمع متماسك ومستقر.

لقد أدركت حكومة السلام أن حماية حقوق الأطفال لا تقتصر على توفير الأمن فحسب، بل تشمل أيضاً ضمان حقهم في التعلم واكتساب المعرفة وبناء مستقبلهم. ومن هنا جاءت الجهود التي أثمرت عودة الامتحانات وتهيئة الظروف اللازمة لتمكين الطلاب من مواصلة مسيرتهم التعليمية. وهذا الإنجاز يستحق التقدير لأنه يعيد الثقة للمجتمعات المتأثرة بالحرب، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ من المدرسة ومن الكتاب ومن حق الطفل في التعليم.

ويحمل هذا اليوم مشاعر متباينة لدى الجميع؛ فهناك الفرح والاعتزاز بتحقيق هذا الإنجاز، وهناك الفخر بصمود الطلاب وأسرهم ومعلميهم طوال السنوات الماضية، وهناك أيضاً شيء من الخوف والترقب المرتبط بمستقبل البلاد والتحديات التي ما تزال قائمة. لكن ما يجمع كل هذه المشاعر هو الأمل الكبير في أن يكون هذا اليوم بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام والتنمية.

إن نجاح الطلاب في هذه الامتحانات لن يكون نجاحاً فردياً فقط، بل سيكون انتصاراً لمجتمعات كاملة واجهت ظروفاً استثنائية ورفضت الاستسلام لها. وسيكون دليلاً على أن التعليم قادر على الانتصار على الحرب، وأن المعرفة أقوى من الجهل، وأن الأمل يمكن أن يولد من رحم المعاناة.

سيظل يوم 7 يونيو 2026 يوماً محفوراً في الذاكرة الوطنية، لأنه يمثل محطة مهمة في مسيرة استعادة الحياة الطبيعية، وتجسيداً لحق أصيل من حقوق الإنسان، وهو حق التعليم. كما سيبقى شاهداً على صبر الأسر والطلاب، وعلى وفاء حكومة السلام بالتزاماتها تجاه المواطنين.

وفي هذا اليوم التاريخي، نتمنى التوفيق والنجاح لكل الطلاب والطالبات، ونسأل الله أن يجعل هذه الخطوة بداية لعهد جديد تسوده المعرفة والسلام والاستقرار، وأن تظل المدارس منارات للأمل، وأن تبقى أحلام أبنائنا وبناتنا أكبر من كل التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!