رأي

​امتحانات الشهادة السودانية: استحقاق أكاديمي بعيد عن تصفية الحسابات السياسية

فيصل ابكر شرف

 

فيصل أبكر شرف

​لابد لنا من دعم هذه الحكومة ومساندتها لتقوم بواجباتها تجاه المواطنين في مناطق سيطرتها، فنحن لسنا بصدد معارضة هدامة أو تبخيس للجهود، لكن علينا في الوقت ذاته أن نتحلى بالوعي لتقييم الأداء ونبذ “ثقافة التصفيق” لكل ما يُطرح، فالمسؤولية الوطنية تقتضي تقويم المسار لضمان بناء مؤسسات حقيقية لا هياكل هشة. وتأتي إجراءات عقد امتحانات الشهادة السودانية كخطوة ضرورية ومستحقة لرفع الضرر عن آلاف الطلاب الذين توقفت مسيرتهم التعليمية قسراً لأكثر من أربعة أعوام، وهي في جوهرها استجابة لالتزام أخلاقي تجاه جيل كامل عانى من تعطل طموحاته بسبب سياسات الحرمان التي انتهجتها سلطة الأمر الواقع في بورتسودان.

​ولذلك، فإن محاولة توظيف هذه العملية التربوية كأداة لإرسال رسائل سياسية، أو تحويلها إلى ساحة للتنافس عبر توزيع أعضاء المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء والوزراء على الولايات لضرب جرس الامتحانات في وقت واحد، يعد مؤشراً غير صحي ومظهراً من مظاهر الإدارة المرتبكة. ففي الأعراف السياسية الرصينة، رئيس المجلس الرئاسي هو السلطة السيادية العليا التي يقع على عاتقها تمثيل الدولة، وما دون ذلك يجب أن يظل في إطاره التنفيذي المهني، إذ لا يليق بالعمل المؤسسي أن يتحول إلى تظاهرة استعراضية يشارك فيها جميع أركان الدولة لتدشين حدث تعليمي كان يجب أن يمر بوقار المهنية دون الحاجة لهذا الصخب الذي يفرغ الامتحانات من قدسيتها.

​فالأصل أن تظل العملية الامتحانية في سياقها الفني والإداري الصرف بعيداً عن المزايدات، وإن حكومة الوحدة والسلام تدرك أن توفير الامتحانات هو صميم واجبها لا مكسباً سياسياً. كما أننا نستحضر في هذا المقام دروساً من تجارب إدارية فرضت واقعها الخدمي بصمت كما فعل أحمد الشرع في إدلب، حيث كانت المؤسسات تعمل بجدية مهنية بعيداً عن الاحتفالات الزائفة. فإقامة أول امتحان بعد الحرب في مناطقنا هو واجب مهني يقتضي التواضع في الإنجاز لا التفاخر السياسي، لأن حقوق المواطنين ليست منحة من أحد، بل التزام أصيل يجب تأديته بمنتهى الرصانة والوقار، بعيداً عن محاكاة أساليب سلطة بورسودان التي اتخذت من التعليم وسيلة للتمييز. فالمطلوب اليوم هو بناء دولة تحترم عقول مواطنيها وتعمل في صمت، لا حكومة تستهلك وقت قيادتها في “قرع الأجراس” بينما ينتظر منها الشعب حلولاً جذرية واستقراراً بعيداً عن الضجيج.

​بناءً على ما تقدم، كيف تنظرون إلى مجريات الامتحانات في منطقتكم؟ نريد سماع آرائكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!