اليونيسف تؤكد حق طلاب السودان في الامتحانات الوطنية وتدعم استمرار التعليم بمناطق حكومة السلام
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أهمية تمكين جميع الطلاب السودانيين من الجلوس للامتحانات الوطنية المعترف بها، بغض النظر عن مواقع وجودهم داخل السودان أو خارجه، في موقف اعتبره مراقبون دعماً واضحاً لاستمرار العملية التعليمية وحماية حق الطلاب في التعليم وسط الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.
وشددت المديرة الإقليمية لليونيسف لشرق وجنوب أفريقيا، إتليفا كاديلي، على أن التعليم يجب أن يظل حقاً أساسياً ومجالاً محايداً لا يخضع للانقسامات السياسية أو العسكرية، مؤكدة أن حصول الطلاب على شهادات وطنية معترف بها يمثل خطوة جوهرية لضمان استمرار مسيرتهم التعليمية وتهيئتهم للمشاركة في إعادة إعمار السودان مستقبلاً.
ويأتي موقف المنظمة الدولية بالتزامن مع انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة السلام “تأسيس”، حيث جلس نحو عشرة آلاف طالب وطالبة للامتحانات داخل 83 مركزاً موزعة على ولايات دارفور وغرب وشمال كردفان، في خطوة هدفت إلى تمكين آلاف الطلاب من استعادة حقهم في التعليم بعد سنوات من التعطيل الناتج عن الحرب.
ويرى متابعون أن بيان اليونيسف يحمل دلالات مهمة تتجاوز الجانب الإجرائي للامتحانات، إذ يسلط الضوء على ضرورة ضمان وصول الخدمات التعليمية لجميع الطلاب السودانيين دون تمييز، ويؤكد أن مصلحة الطلاب ومستقبلهم يجب أن تظل أولوية فوق الاعتبارات السياسية والجغرافية.
كما جددت المنظمة الدولية دعوتها إلى إيجاد آليات عملية وآمنة تتيح إجراء الامتحانات بصورة متسقة في مختلف أنحاء السودان، بما يضمن الحفاظ على وحدة النظام التعليمي الوطني ويمنع ضياع الفرص التعليمية أمام مئات الآلاف من الطلاب المتأثرين بالنزاع.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل التحذيرات المتزايدة من اتساع الفجوة التعليمية نتيجة الحرب، حيث تشير تقديرات متداولة إلى تأثر أكثر من ربع مليون طالب وطالبة بتعطل الامتحانات خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يهدد مستقبل جيل كامل ويضاعف التحديات التي تواجه البلاد في مرحلة ما بعد النزاع.
ويؤكد بيان اليونيسف أن الشهادات الوطنية ليست مجرد وثائق أكاديمية، بل تمثل بوابة أساسية للتعليم العالي واكتساب المهارات والانخراط في سوق العمل، محذراً من أن حرمان الطلاب من هذه الفرص أو تعدد أنظمة الشهادات قد يترك آثاراً طويلة الأمد على مستقبل السودان واستقراره.
ويعد موقف اليونيسف رسالة دولية واضحة بأن حق التعليم لا يسقط بالحرب، وأن ضمان وصول الطلاب إلى امتحاناتهم واستحقاقاتهم التعليمية يمثل جزءاً أساسياً من حماية مستقبل السودان وإعادة بناء مؤسساته على أسس أكثر استقراراً وعدالة.




