انهيار متسارع للجنيه السوداني يدفع الدولار إلى مستويات قياسية وسط أزمة وقود خانقة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
شهد الجنيه السوداني خلال الأيام الماضية واحدة من أسرع موجات التراجع في قيمته منذ اندلاع الحرب، بعد قفزة كبيرة في الطلب على الدولار داخل السوق الموازية، مدفوعة بمحاولات عاجلة لتوفير احتياجات الوقود في عدد من الولايات.
وأكد متعاملون في أسواق الصرف أن جهات حكومية وشركات متعاقدة معها دخلت السوق بصورة مكثفة لشراء العملات الأجنبية عبر وسطاء، ما أدى إلى استنزاف المعروض ورفع أسعار الدولار إلى مستويات غير مسبوقة. وأشاروا إلى أن المضاربات الواسعة بين السماسرة زادت من حدة الارتفاع وسرّعت وتيرة التدهور.
وبحسب مصادر مطلعة في سوق النقد الأجنبي، فإن الطلب الاستثنائي على الدولار جاء عقب تحركات رسمية لتأمين إمدادات الوقود بعد تفاقم أزمة المحطات واتساع طوابير الانتظار في عدة مناطق، الأمر الذي ضاعف الضغوط على السوق الموازية وأشعل سباقاً محموماً للحصول على العملات الصعبة.
وسجل الدولار بنهاية تداولات الأسبوع نحو 5000 جنيه، مقارنة بحوالي 4200 جنيه قبل أقل من أسبوع، في تراجع حاد للجنيه تجاوز 19 بالمئة خلال أيام معدودة، وهو من أكبر الانخفاضات التي تشهدها العملة الوطنية في فترة زمنية قصيرة.
وقال تجار عملة إن السوق شهد منذ مطلع الأسبوع طلبات شراء ضخمة دون سقوف سعرية واضحة، ما تسبب في حالة من الارتباك وعدم الاستقرار، بينما أرجع متعاملون عبر التحويلات المصرفية تفاقم الأزمة إلى شح المعروض من العملات الأجنبية وتراجع عمليات البيع من قبل السودانيين في الخارج.
ويأتي هذا الانهيار النقدي في ظل مؤشرات اقتصادية مقلقة تتعلق بتراجع الثقة في العملة الوطنية، واتساع عمليات التخلص من المدخرات المحلية، وتزايد المخاوف من استمرار التدهور الاقتصادي في ظل الحرب المستمرة.
وتزامن تراجع الجنيه مع موجة ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية والمواد المستوردة، حيث تجاوزت الزيادات في بعض الأصناف عدة أضعاف، ما دفع عدداً من التجار إلى تعليق البيع مؤقتاً خشية الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار اليومية.
ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، فقد الاقتصاد السوداني أكثر من 60 في المئة من حجمه، فيما تراجعت قيمة الجنيه بأكثر من 850 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، عندما كان سعر الدولار يدور حول 560 جنيهاً.
ويرى مراقبون أن الارتفاع الحالي للدولار يمثل مؤشراً خطيراً على تعمق الأزمة الاقتصادية، في وقت تغيب فيه أي مؤشرات واضحة على استقرار قريب لسوق الصرف أو تحسن في أوضاع الاقتصاد السوداني.




