اخبار

اللجنة الوطنية المستقلة تكشف الضالعين في إشعال الحرب بالفاشر وتعلن إجراءات قانونية عاجلة

التنوير الفاشر عمر عزيب

 

التنوير الفاشر.. عمر عزيب

عقدت اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في مزاعم وانتهاكات الفاشر، أمس الخميس، مؤتمراً صحفياً موسعاً لإحاطة الرأي العام الوطني والدولي بنتائج تحقيقاتها القانونية والميدانية المتعلقة بإشعال الحرب في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور. وكشفت اللجنة، في بيانها الصحفي، عن الضالعين الرئيسيين في عمليات التحريض والاشتباكات المسلحة، مشيرةً إلى أن التحقيقات أثبتت تورط “75” شخصاً من عناصر تطلق على نفسها مسميات الإستنفار والمقاومة الشعبية، ممن كان لهم دور مباشر في إشعال الأعمال العدائية وتهديد المدنيين.

تحديد المسؤولين وجرائم خطيرة

أوضح رئيس اللجنة الوطنية المستقلة، أن التحقيقات المكثفة التي قامت بها اللجنة كشفت أن هؤلاء المتهمين شكلوا ما يُعرف بـ اللجنة العليا للإستنفار والمقاومة الشعبية بموجب القرار الصادر بالرقم “14” لسنة 2025م، مضيفاً أن هذه اللجنة تولت مهام التسليح والتحريض على الأعمال العدائية بشكل ممنهج ومنظم، مع تعزيز قدراتهم على شن الهجمات داخل المدينة وضواحيها. وأكد أن الأفعال المنسوبة إليهم تُصنف كـ جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية، مشيراً إلى استهداف المدنيين العزل، واستخدام أسلحة محرمة دولياً، وزرع الألغام في الأعيان المدنية، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وأكد رئيس اللجنة أن التحقيقات تضمنت جمع أدلة ميدانية من مناطق الاشتباكات، وتحليل الصور والفيديوهات، والوثائق المرتبطة بتمويل وتسليح العناصر، فضلاً عن الاستماع لأقوال الشهود المحليين والضحايا الذين أكدوا تعرضهم لتهديدات مباشرة من قبل عناصر اللجنة العليا للإستنفار.

شهادات المتهمين تكشف الحقائق

وشدد رئيس اللجنة على أن استجواب المتهمين أتاح الفرصة لتوثيق انتمائهم السياسي، إذ اعترف بعضهم بالارتباط بالحركة الإسلامية، الذراع السياسي للجيش، ومشاركتهم في التخطيط والتنفيذ للأعمال العدائية داخل المدينة. وأكدت اللجنة أن هذه الشهادات عززت الأدلة القانونية والميدانية التي تربط بين العناصر المتهمة والجرائم المرتكبة، بما في ذلك القتل المنهجي للمدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وفرض القيود على السكان في مناطق النزاع.

وأكدت اللجنة أن التحقيقات لم تقتصر على الأفراد فحسب، بل تناولت البنية التنظيمية للجنة العليا للإستنفار والمقاومة الشعبية، وأساليبها في جمع الأسلحة، وتجنيد المتعاونين معها، وتحريك العمليات العسكرية داخل الفاشر وضواحيها، وهو ما جعل التحقيقات موسعة وشاملة.

أوامر قبض وملاحقة الهاربين

بناءً على نتائج التحقيقات، وجه مكتب وكيل النيابة الأعلى إعلانات بالنشر إلى الأشخاص الهاربين، وأصدر أوامر قبض بحق “75” متهماً، بتهم تتعلق بانتهاك المواد الجنائية السودانية (50 – 51 – 58 – 62، والمواد 21 – 22 – 25 – 26، والمواد 186 – 192)، بالإضافة إلى مخالفة المرسوم الرئاسي رقم 1 لسنة 2025م بشأن مكافحة الإرهاب وقانون جرائم المعلوماتية. وأكدت اللجنة أن الإجراءات القانونية تهدف لضمان عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة كل من تورط في إشعال الحرب وممارسة العنف ضد المدنيين.

كما أشارت اللجنة إلى أن المتهمين أقدَموا على أفعال ممنهجة ضد المدنيين، شملت الاعتداء على الأسر، والنهب، والتحريض على الكراهية العرقية والسياسية، ما يعكس خطورة الأفعال ويستدعي التدخل العاجل للعدالة الجنائية.

مكاتب جرائم الحرب لضمان العدالة

وأكد رئيس اللجنة أن مكتب النائب العام بصدد إصدار قرار بإنشاء مكاتب للجنة جرائم الحرب في كل الولايات السودانية، لضمان توسيع نطاق التحقيقات ومتابعة القضايا المتعلقة بجرائم الحرب في مختلف المناطق. وأوضح أن هذه المكاتب ستعمل على جمع الأدلة، ومراقبة الانتهاكات، وتقديم التوصيات القانونية لمحاسبة المسؤولين، بما يعزز تنفيذ القانون الدولي الإنساني في السودان.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه المكاتب هو إنصاف الضحايا وحماية المدنيين، وضمان عدم تكرار الجرائم ضد الإنسانية، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب مثل الفاشر وضواحيها.

توثيق الانتهاكات وحماية المدنيين

وشددت اللجنة على أن التحقيقات ركزت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الاعتداء على المدنيين، والقتل، وحرمان السكان من الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وتدمير الممتلكات. وأكدت اللجنة أن هذه الخطوات تهدف إلى حماية المدنيين وضمان سلامتهم، مع ضرورة محاسبة كل من يخرق القانون.

كما أكدت اللجنة أنها ستستمر في توثيق الانتهاكات من خلال فرق ميدانية متخصصة، مع تقديم تقارير دورية للمؤسسات الوطنية والدولية، لضمان متابعة مستمرة لكل الانتهاكات ورفعها أمام المحاكم المختصة.

تعزيز منظومة القانون والعدالة الانتقالية

واختتم رئيس اللجنة المؤتمر بالتأكيد على أن تحقيق العدالة والمساءلة القانونية يمثل ركيزة أساسية لإرساء السلام والاستقرار في الفاشر وولاية شمال دارفور، معتبراً أن هذه الإجراءات ستشكل نموذجاً لتفعيل القانون الدولي الإنساني على مستوى جميع الولايات السودانية. كما شدد على أن الضمانة الحقيقية للسلام المستدام تتمثل في ملاحقة مرتكبي الجرائم ومحاسبتهم دون استثناء، لضمان حق الضحايا في العدالة وتعزيز الثقة في النظام القانوني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!