التيار الثوري الديمقراطي ينسحب من العملية السياسية ويحذر من “سلام هش” يعيد إنتاج الأزمة السودانية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
دعا إلى جبهة مدنية واسعة مناهضة للحرب ورفض أي تسوية تفتح الطريق لعودة الإسلاميين
أعلن المكتب القيادي للحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي رفضه المشاركة في العملية السياسية الجارية، محذراً من أن المسار الحالي يقود إلى “سلام هش” لا يعالج جذور الأزمة السودانية، وقد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الحرب والاستبداد وعودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي.
وقال التيار، في بيان صدر عقب اجتماع طارئ عقده المكتب القيادي مساء الأحد 14 يونيو 2026، إن التجارب السودانية السابقة أثبتت فشل الحلول الجزئية والتسويات المؤقتة، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى عملية سياسية جديدة تستند إلى معالجة جذور الصراع وتحقيق سلام مستدام يضع حداً نهائياً لدورات الحرب والانهيار.
وشدد البيان على أن القوى المدنية المناهضة للحرب تمثل القوة الحقيقية القادرة على صناعة المستقبل، داعياً إلى تطوير إعلان المبادئ إلى جبهة مدنية عريضة تضم قوى الثورة والمجتمع المدني والحركات الشبابية والنسوية ولجان المقاومة والطوارئ والقوى الديمقراطية في الريف والمدن.
انتقادات حادة لمسار أديس أبابا وبرلين
ووجّه التيار انتقادات مباشرة لتصميم العملية السياسية التي تقودها الآلية الخماسية، معتبراً أن إقصاء القوى المدنية المناهضة للحرب والتعامل معها بصورة هامشية يهدد بإغراق العملية السياسية وتحويلها إلى نسخة جديدة من الاتفاقات التي فشلت في تحقيق السلام والاستقرار.
وأكد أن أي تسوية لا تمنح القوى المدنية دوراً أساسياً في صياغة مستقبل البلاد ستبقى عرضة للانهيار، مشيراً إلى أن الجبهة المناهضة للحرب تمتلك القدرة على فرض إرادة الشعب ورفض الحلول التي تعيد إنتاج الأزمة.
دعوة عاجلة لاجتماع موسع لـ”صمود”
ودعا المكتب القيادي إلى عقد اجتماع عاجل وموسع لكافة مؤسسات تحالف “صمود” لمراجعة الموقف من العملية السياسية الحالية، والعمل على بلورة رؤية موحدة تعيد للقوى المدنية زمام المبادرة وتمنع فرض تسويات لا تعكس تطلعات السودانيين.
وأعلن التيار تعليق مشاركته في الاجتماعات السياسية المرتبطة بالمسار الحالي إلى حين إعادة تصميم العملية السياسية بصورة تضمن مشاركة فاعلة للقوى المناهضة للحرب وتستجيب لمطالب السلام المستدام والتحول الديمقراطي.
الكارثة الإنسانية والهدنة أولاً
وأكد البيان أن معالجة الكارثة الإنسانية ووقف الحرب يجب أن يشكلا المدخل الحقيقي لأي عملية سياسية، معتبراً أن تجاهل أوضاع ملايين النازحين واللاجئين واستمرار معاناة المدنيين يجعل أي حوار سياسي منفصلاً عن الواقع.
وأشار إلى أن مدناً ومناطق واسعة لا تزال تواجه أوضاعاً إنسانية كارثية، الأمر الذي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة وتدابير فعالة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
تحذير من عودة الإسلاميين عبر التسويات السريعة
وحذر التيار الثوري الديمقراطي من أن الحلول السريعة والهشة قد تتحول إلى بوابة لعودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي، مؤكداً أن استدامة السلام تتطلب محاسبة المسؤولين عن تدمير الدولة وإنهاء ظاهرة اختطاف مؤسساتها، لا إعادة تدوير القوى التي قادت البلاد إلى الحرب والانهيار.
كما شدد على أن أي اتفاق ثنائي بين أطراف الحرب لا يستند إلى إرادة شعبية حقيقية سيكرس الاستبداد ويؤجل الانفجار القادم بدلاً من إنهاء الأزمة.
جيش مهني واحد وإنهاء تعدد الجيوش
وأكد البيان أن استمرار انتشار السلاح وتعدد التشكيلات المسلحة يمثل خطراً مباشراً على وحدة السودان ومستقبله، داعياً إلى بناء جيش وطني مهني موحد وغير مسيس يخضع للإرادة الشعبية ويشكل أحد أهم مرتكزات الحل الدائم للأزمة.
وفي ختام بيانه، دعا التيار الثوري الديمقراطي إلى حوار وطني واسع مع القوى الحية في المجتمع السوداني ومع الشركاء الإقليميين والدوليين، على أساس احترام إرادة الشعب السوداني وحقه في تقرير مصيره وبناء دولة المواطنة والديمقراطية والسلام المستدام، مؤكداً أن الهدف النهائي هو جعل الحرب الحالية آخر الحروب في تاريخ السودان وفتح الطريق أمام مشروع وطني جديد يعيد بناء الدولة على أسس العدالة والحرية والمساواة.




