رأي

العدالة أولاً.. أحسن المجلس العدلي الاختيار

محمد تاج الدين الحلو

 

محمد تاج الدين الحلو 

من أهم مرتكزات تأسيس الدولة الأجهزة العدلية التي تضمن الحقوق للجميع وتؤسس لسيادة حكم القانون. ومن خلال متابعتي لمشروع القرار الذي رفعه المجلس العدلي لرئيس المجلس الرئاسي، برز اسم مولانا سنين عيسى حامد موسى مرشحاً لمنصب النائب العام، وهو موقع مهم وحساس يتطلب مهنية وكفاءة عالية.

في تقديري، نجح المجلس العدلي في اختيار شخصية تناسب المهمة وحجمها وتحديات مرحلة التأسيس. فمولانا سنين عمل في مختلف ولايات السودان مستشاراً قانونياً ورئيساً للنيابة، بخبرة تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً. كما شغل منصب رئيس إدارة التعاون الدولي وحقوق الإنسان بالنيابة العامة، وعمل وكيلاً أعلى لنيابة مخالفات الجهاز المصرفي، ورئيساً لنيابات مخالفات النفط والتعدين والأراضي.

اختيار الشاب الخلوق سنين لهذه المهمة يعتبر نجاحاً كبيراً لحكومة السلام. فهو ينحدر من أسرة تربت على خدمة الناس، وعرف بالتواضع والمهنية طوال مسيرته العملية، وهي صفات يحتاجها هذا الموقع المهم في هذه المرحلة.

وعلى مستواي الشخصي، ومن خلال معرفتي به، وكوني من أكثر المهتمين بالشأن القانوني في مناطق السيطرة وتوفيق الأوضاع عبر تفعيل النيابة العامة والأجهزة العدلية والشرطية، أكاد أجزم أننا نسير في الاتجاه الصحيح، وأن فرص النجاح أصبحت أكبر من أي وقت مضى.

كما أن تعيين مولانا أحمد النور الحلا مساعداً للنائب العام عزز من فرص النجاح، وأعطى مؤشراً واضحاً بأن القانون سيكون سيد الموقف في كل خطوات التأسيس. فالحلا شاب ثوري قوي، عمل رئيساً لنادي النيابة السوداني، وكان من أوائل من تصدوا للملفات القانونية المرتبطة برموز نظام الإنقاذ بعد سقوطه.

وأذكر أن المناضل الراحل علي محمود حسنين عندما حضر إلى النيابة لرفع الدعوى الجنائية ضد رموز انقلاب 1989، غادر عدد من وكلاء النيابة مكاتبهم، لكن الحلا تعامل مع الأمر بشجاعة ومهنية وفتح البلاغ وفق الإجراءات القانونية، وهو موقف وجد احتراماً وتقديراً كبيرين من الراحل علي محمود حسنين الذي أشاد بشجاعته ومهنيته.

الحلا أيضاً عضو بمجلس إدارة الاتحاد العربي للقضاة، ومثل السودان في عدد من التجمعات القضائية الدولية. كما برز اسمه من خلال لجنة التحقيق في انتهاكات الفاشر، وأعمال التحقيق وإعادة التقييم في سجن دقريس، وهي ملفات وجدت قبولاً واسعاً لدى المجتمعات المحلية والمنظمات الحقوقية.

وتضاف إلى ذلك تجربته بالمملكة المغربية من خلال انتدابه للمعهد العالي للقضاء المغربي، وهي تجربة عززت من خبراته القانونية والمهنية. وقد عرف الحلا بالصلابة في تنفيذ القانون، واحترام المجتمعات، والطاقة العالية في أداء المهام.

في تقديري، فإن بناء مؤسسات العدالة على أسس مهنية سليمة هو الطريق الصحيح نحو تأسيس دولة مستقرة وقادرة على حماية حقوق مواطنيها. وما نشهده اليوم من اختيارات داخل النيابة العامة يعطينا قدراً من التفاؤل بأن مشروع التأسيس يمضي في الاتجاه الصحيح.

شكراً لتأسيس، وشكراً للمجلس العدلي، فقد أحسنتم الاختيار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!