اخبار

الإخوان في السودان.. محاولة جديدة لتبديل الواجهة بعد ثمانية عقود من المناورات السياسية

التنوير نقلا عن سكاي نيور عربية

 

التنوير نقلا عن سكاي نيور عربية 

ضغوط العزلة والتصنيف الإرهابي تدفع التنظيم إلى البحث عن مظلة جديدة للعودة إلى المشهد

يعمل تنظيم الإخوان المسلمين في السودان على إطلاق كيان سياسي جديد، في أحدث محاولة لإعادة التموضع منذ تأسيسه قبل نحو ثمانين عاماً، وذلك في ظل متغيرات داخلية وإقليمية ودولية معقدة، وتزايد الضغوط السياسية والقانونية التي يواجهها التنظيم خلال المرحلة الراهنة.

وتعد هذه المحاولة الثامنة تقريباً في سلسلة التحولات التنظيمية والسياسية التي انتهجها الإخوان عبر تاريخهم الطويل في السودان، حيث اعتاد التنظيم على إعادة إنتاج نفسه تحت مسميات وواجهات مختلفة كلما واجه أزمات سياسية أو تراجعاً في نفوذه أو تصاعداً في الضغوط المفروضة عليه.

وتشير معلومات متداولة إلى أن قيادات بارزة داخل التنظيم تقود حراكاً واسعاً لإقامة تحالف جديد يضم مكونات ذات مرجعيات إسلامية متعددة، عبر إطلاق حوار بين القوى الإسلامية المختلفة وتشكيل مجلس تنسيقي أعلى وأمانة عامة ولجان متخصصة لإدارة العمل المشترك. كما تمتد الاتصالات لتشمل أحزاباً وجماعات دينية وشخصيات مرتبطة بالطرق الصوفية والإدارات الأهلية، في محاولة لبناء كتلة سياسية قادرة على توفير غطاء جديد للمشروع الإسلامي بعد سنوات من التراجع والانقسام.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا تنفصل عن محاولات إعادة بناء الحاضنة السياسية الداعمة للمؤسسة العسكرية، في وقت يواجه فيه التنظيم عزلة متزايدة واستبعاداً من معظم المبادرات السياسية التي رعتها الأطراف الإقليمية والدولية خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من جهود الرباعية وصولاً إلى المبادرات التي جرى بحثها في أديس أبابا.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع دعوات أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بشأن ما أسماه “الحوار الوطني الداخلي”، في مقابل انتقاد المبادرات الخارجية، وهو الطرح الذي قوبل برفض واسع من قوى مدنية وسياسية اعتبرت أن الدعوة تمثل محاولة لإعادة إنتاج السلطة عبر ترتيبات داخلية لا تعالج جذور الأزمة السودانية.

كما أثارت دعوات بعض القوى المتحالفة مع المؤسسة العسكرية لترشيح البرهان لرئاسة البلاد عبر انتخابات مبكرة جدلاً سياسياً واسعاً، وسط اتهامات بالسعي لتوفير غطاء سياسي جديد لاستمرار الحكم العسكري وإعادة تدوير القوى المرتبطة بالنظام السابق.

تاريخ طويل من تغيير الأسماء

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها التنظيم إلى تبديل واجهاته السياسية. فمنذ نشأته ظهر الإخوان في السودان تحت أسماء متعددة، بدءاً من تنظيم الإخوان المسلمين، ثم جبهة الميثاق الإسلامي، والجبهة الإسلامية القومية، والمؤتمر الوطني، وصولاً إلى تشكيلات وتحالفات أخرى ظهرت بعد سقوط نظام عمر البشير في عام 2019.

ويرى متابعون أن سياسة تغيير الأسماء كانت إحدى الأدوات الأساسية التي استخدمها التنظيم للحفاظ على حضوره السياسي وتجاوز الأزمات التي واجهها عبر العقود. إلا أن الظروف الحالية تبدو مختلفة بصورة جوهرية، في ظل ارتفاع مستويات الوعي الشعبي وتبدل المواقف الإقليمية والدولية تجاه جماعات الإسلام السياسي.

ويقول محمد الناير، المتحدث باسم حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، إن التنظيم اعتاد على إعادة تقديم نفسه بأسماء مختلفة كلما واجه ضغوطاً سياسية، غير أن البيئة السياسية الراهنة لم تعد تسمح بتجاوز الماضي عبر تغيير اللافتات التنظيمية فقط.

ويضيف أن التحولات التي شهدها السودان والمنطقة جعلت الرأي العام أكثر قدرة على التمييز بين تغيير الاسم وتغيير المشروع السياسي نفسه، وهو ما يضعف فرص نجاح أي محاولة جديدة لإعادة إنتاج التنظيم بصورة مختلفة.

مخاوف من إعادة بناء الشبكات القديمة

وتثير هذه التحركات مخاوف لدى قطاعات واسعة من القوى السياسية والمدنية التي ترى أن إنشاء واجهات جديدة قد يكون مدخلاً لإعادة بناء شبكات النفوذ السياسية والاقتصادية والأمنية التي ارتبطت بالتنظيم خلال سنوات حكمه.

كما تتزايد المطالب بمحاسبة قيادات مرتبطة بالنظام السابق على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم المرتبطة بالنزاع الدائر في البلاد، الأمر الذي يزيد من تعقيد أي محاولة للعودة إلى المشهد العام دون معالجة ملفات العدالة والمساءلة.

ويؤكد المحامي والخبير القانوني معز حضرة أن استراتيجية تبديل المسميات التي اعتمد عليها التنظيم لعقود أصبحت اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى، نظراً لتراكم الخبرات المحلية والدولية في التعامل مع مثل هذه الأساليب السياسية والتنظيمية.

وفي المقابل، يرى عدد من القيادات المدنية أن الأزمة الحقيقية التي تواجه السودان لا تكمن في شكل الكيانات السياسية أو أسمائها، بل في استمرار الحرب وما خلفته من كارثة إنسانية غير مسبوقة. فالملايين ما زالوا يعانون من النزوح واللجوء، فيما تتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية بصورة متسارعة تهدد وحدة البلاد ومستقبلها.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو محاولة الإخوان الأخيرة لإعادة التموضع أكثر تعقيداً من التجارب السابقة، وسط رفض شعبي مستمر، وضغوط سياسية وقانونية متنامية، وتساؤلات متزايدة حول قدرة التنظيم على استعادة نفوذه القديم عبر واجهات جديدة في مرحلة تختلف جذرياً عن كل المراحل التي مر بها السودان خلال العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!