رأي

عصابة حول القائد والكوزنة سلوك

د. إخلاص قرنق

 

د.اخلاص قرنق 

من أخطر ما يواجه أي قائد ليس خصومه في الخارج، بل المنتفعون الذين يحيطون به من الداخل. فهؤلاء لا يرفعون السلاح في وجه المشروع، بل يتسللون إليه باسم الولاء، ثم يحولونه إلى وسيلة لتحقيق مصالحهم الخاصة.

لقد نشأت حول كثير من القادة عبر التاريخ طبقة انتهازية احترفت صناعة الأسوار والعوازل. من اجل مصالحهم الشخصية الضيقة استفادت من ثقة القائد وقربها منه فعاثت في الأرض فسادا حولت ثروات البلد وغائم الحرب وممتلكات المواطنيين الي مكاسب شخصية منهم من قام ببيع الوقود ومنهم من قام ببيع الذهب وسرقة ملايين الدولارات وتهريبها الي خارج البلاد ومنهم من قام ببيع الإغاثة مع تجار الإغاثة وشركاتهم علي سبيل المثال شركة م أ م أ ر . وتحويلها الي منافع شخصية مع شركة تبيع الإغاثة للدعم السريع وتبيع للجيش في ان واحد وأي خيانة هذه عندما تضرب شحنات الإغاثة التابعة لمناطق سيطرة الدعم بالمسيرات ويتحرك صاحب الشركة ما بين بورتسودان والقاهرة والفاشر والسعودية ويقيم في دولة الإمارات بصورة دائمة الا يثير هذا شكوك القادة ام في عينيهم رمد هذه العصابة أحاطت بالقائد إحاطة المعصم باليد حتى أصبحت هي عينه التي يبصر بها، وأذنه التي يسمع بها، ويده التي يبطش بها. لا تنقل إليه الحقيقة كما هي، بل كما تخدم مصالحها. تمدحه إذا أخطأ، وتخفي عنه أصوات المظلومين، وتزين له الفشل على أنه نجاح، وتصور له الغضب الشعبي على أنه مؤامرة.

هذه الفئة لا تؤمن بقضية ولا تحمل مشروعاً وطنياً. فهي تتلون مع الظروف، وتغير شعاراتها كما تغير ثيابها. بالأمس كانت تهتف لجهة، واليوم تهتف لخصومها، وغداً ستجد لنفسها موقعاً جديداً إذا تبدلت موازين القوة. فالكوزنة ليست مجرد انتماء سياسي، بل سلوك قائم على الانتهازية والتمكين والاستفادة من النفوذ مهما تغيرت اللافتات.

وعندما تشتد الأزمات يظهر وجهها الحقيقي. فتُسرق الإغاثة التي أُرسلت للجوعى، وتُهدر الموارد التي كان يفترض أن تصل للأرامل والأيتام، وتتحول دماء الشهداء إلى سلعة للمزايدة والمتاجرة. يتحدثون باسم الثورة بينما يقتاتون على معاناة الثوار، ويرفعون شعارات العدالة وهم أول من يعرقلها إذا هددت امتيازاتهم.

إن أكبر خطر على أي مشروع للتغيير ليس العدو المعلن، بل هؤلاء الذين يقفون خلف الستار. يهمسون في أذن القائد بما يريدون، ويحجبون عنه الحقائق التي لا تعجبهم، ويصنعون شبكة من المصالح تجعل الوصول إليه أمراً بالغ الصعوبة. ومع مرور الوقت يصبح القائد أسيراً لصورة مزيفة عن الواقع، بينما تتسع الفجوة بينه وبين القواعد التي ضحت من أجل المشروع.

لذلك فإن حماية أي مشروع سياسي أو ثوري تبدأ بكسر هذه الحلقة المغلقة، وفتح الأبواب أمام النقد الصادق، ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مواقعهم، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة بدلاً من الولاء الأعمى والمحسوبية.

فالتاريخ لا يرحم القادة الذين يتركون مصائر الشعوب في أيدي المنتفعين، كما لا يرحم أولئك الذين خانوا الأمانة وباعوا القضية مقابل مكاسب مؤقتة. فالشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى من سرق قوت أيتامها، ولا من خان دماء شهدائها، ولا من جعل الثورة جسراً لعبوره نحو السلطة والثروة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!