رأي

من طهران إلى بورتسودان.. كيف أصبح البرهان رهينة لملفي إيران والإخوان؟

عماد اغبش

 

عماد أغبش 

تتسارع التحولات الإقليمية والدولية حول الأزمة السودانية بصورة تكشف أن الصراع لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح جزءاً من شبكة معقدة من المصالح والتحالفات العابرة للحدود. وفي قلب هذه التحولات، يواجه الفريق عبد الفتاح البرهان وحلفاؤه ضغوطاً متزايدة بسبب ملفين باتا يشكلان مصدر قلق متنامٍ للمجتمع الدولي: العلاقة مع إيران، واستمرار النفوذ السياسي والتنظيمي للحركة الإسلامية والإخوان المسلمين داخل مؤسسات السلطة والجيش.

ففي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من عودة النفوذ الإيراني إلى البحر الأحمر، تتجه الأنظار نحو الاتهامات المتكررة بشأن التعاون العسكري والأمني بين طهران والسلطة القائمة في بورتسودان. وتُنظر إلى هذه العلاقة باعتبارها جزءاً من محاولة أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مستفيدة من حالة الحرب والانقسام التي يعيشها السودان.

وفي المقابل، لا يقل ملف الحركة الإسلامية حساسية عن الملف الإيراني. فمع تصاعد الانتقادات الدولية للدور الذي تلعبه شبكات الإسلاميين في إدارة المشهد السياسي والعسكري، تتزايد الاتهامات بأن الحرب الحالية تحولت إلى وسيلة لإعادة إنتاج نفوذ الجماعة واستعادة مواقعها داخل مؤسسات الدولة بعد أن فقدتها بفعل الحراك الشعبي والتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد

ويرى مراقبون أن تلاقي هذين الملفين وضع سلطة بورتسودان أمام معضلة سياسية ودبلوماسية معقدة، إذ بات من الصعب فصل قراراتها وتحركاتها عن الشبهات المتعلقة بالتحالفات الإقليمية والتنظيمية التي تحيط بها. كما أن استمرار هذه الاتهامات يضعف فرصها في كسب ثقة المجتمع الدولي أو تقديم نفسها بوصفها شريكاً موثوقاً في أي عملية سياسية مستقبلية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الضغوط الغربية لم تعد تقتصر على الدعوات لوقف الحرب أو حماية المدنيين، بل امتدت إلى التدقيق في طبيعة التحالفات التي تغذي الصراع وتطيل أمده. وباتت العلاقة مع إيران، إلى جانب نفوذ الإسلاميين، من أكثر الملفات حضوراً في النقاشات المرتبطة بمستقبل السودان واستقراره.

وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الأزمة السودانية أمام مفترق طرق حاسم. فكلما تعمقت الارتباطات الخارجية وتوسعت شبكات النفوذ العابرة للحدود، تضاءلت فرص الوصول إلى تسوية وطنية مستقلة تعبر عن مصالح السودانيين أنفسهم.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه السودان اليوم لا يكمن فقط في إنهاء الحرب، بل في تحرير القرار الوطني من رهانات المحاور الإقليمية والتنظيمات الأيديولوجية التي حولت البلاد إلى ساحة صراع مفتوحة. فالدول لا تُبنى بالارتهان للخارج، ولا تستعيد عافيتها عبر التحالف مع المشاريع العابرة للحدود، وإنما بإرادة وطنية مستقلة تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

وبين ضغوط المجتمع الدولي، وتشابك المصالح الإقليمية، وتنامي الأسئلة حول دور إيران والإخوان في المشهد السوداني، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت سلطة بورتسودان قادرة على الخروج من دائرة العزلة المتصاعدة، أم أنها ستواصل السير في مسار يزيد من تعقيد الأزمة ويعمق كلفة الحرب على السودان وشعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!