رأي

على أي حصان تراهن السعودية في السودان؟… حين يصبح الرهان على الحركة الإسلامية رهاناً خاسراً

محمد إبراهيم الأحمر

 

محمد إبراهيم الأحمر

المحامي والناشط الحقوقي

يثير الموقف السعودي من الحرب في السودان العديد من التساؤلات المشروعة. لماذا تدعم المملكة، سياسياً ومالياً، شخصيات عسكرية وسياسية انشقت عن قوات الدعم السريع وانضمت إلى الجيش الذي تهيمن عليه الحركة الإسلامية؟ وهل تدرك أن هذا الجيش نفسه ظل، منذ الاستقلال، جزءاً أساسياً من أزمة الدولة السودانية، ومسؤولاً عن تكريس الحروب والتهميش والإقصاء الذي عانت منه قطاعات واسعة من الشعب السوداني؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن السعودية تعلن حرباً مفتوحة على الإسلام السياسي والتطرف داخل حدودها، بينما تبدو في السودان وكأنها تمنح غطاءً سياسياً ودعماً غير مباشر للقوى ذاتها التي ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الاستبداد وإجهاض التحول الديمقراطي. فهل هناك معياران مختلفان للتعامل مع القضية نفسها؟

لقد خرج الشعب السوداني في ثورة ديسمبر المجيدة رفضاً لحكم الحركة الإسلامية وسياساتها التي قادت البلاد إلى الانهيار. غير أن هذه الحركة استطاعت، عبر نفوذها داخل المؤسسة العسكرية وقيادة البرهان، الالتفاف على مطالب الثورة وإعادة إنتاج سلطتها بأشكال جديدة. ومن هذا المنطلق يرى كثيرون أن أحداث 15 أبريل 2023 جاءت امتداداً للصراع حول مستقبل السودان وطبيعة الدولة التي يطمح إليها السودانيون.

وفي المقابل، تطرح حكومة تأسيس نفسها باعتبارها مشروعاً لإعادة صياغة السودان على أسس جديدة، وإنهاء احتكار السلطة والثروة بواسطة نخب محددة، ومنح الأقاليم المهمشة دوراً حقيقياً في إدارة شؤون البلاد. كما أن القوى المنضوية تحت مشروع تأسيس تستند إلى حضور واسع في أقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وهي أقاليم تضم كتلة سكانية كبيرة وتمثل جزءاً أساسياً من الواقع السوداني.

لذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كانت هذه الأقاليم وقواها السياسية والاجتماعية تمثل وزناً بشرياً وجغرافياً لا يمكن تجاهله، وإذا كانت الحركة الإسلامية قد فقدت شرعيتها الشعبية منذ ثورة ديسمبر، فعلى أي مشروع تراهن السعودية؟ وهل تراهن على مستقبل السودان أم على إعادة إنتاج الأزمة التي أشعلت الحروب وأعاقت بناء الدولة لعقود طويلة؟

إن مستقبل السودان لن تصنعه رهانات الخارج، بل إرادة السودانيين أنفسهم. وكل رهان يتجاهل التحولات العميقة التي شهدتها البلاد، ويتغافل عن مطالب قطاعات واسعة من الشعب في العدالة والمشاركة المتساوية، يبقى رهاناً محفوفاً بالمخاطر، وقد ينتهي إلى الخسارة مهما بلغت إمكانات الداعمين له.

محمد إبراهيم الأحمر

المحامي والناشط الحقوقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!