

ان اعلان تشكيل الهيئة القيادة لحكومة السلام والوحدة المكونة من 31 عضو ، برئاسة الفريق محمد حمدان دقلو ، ونائبه الجنرال عبد العزيز الحلو هي صافرة انذار مبكر لبزوغ فجر جديد وانتصارا للهامش السوداني العريض حول مسلسل الصراع حول السلطة والثروة بين نخب المركز والهامش منذ فجر الاستقلال وحتي يومنا هذا بخلاف ذلك كذب وافتراء مهما اختلفت المبررات والروايات، حيث فرض واقع سياسي جديد بدا يتشكل بعد ما عجزت القوي السياسية السودانية مجتمعة علي اختراق سياسي ينهي هذه الحرب العبثية بصفة نهائية ويؤسس لدولة المؤسسات والقانون والعدالة التي تتعارض مع مصالح النخب المركزية المتعاقبة علي حكم السودان منذ فجر الاستقلال وحتي يومنا هذا، ودست محافيرها السياسية فكان مثلث حمدي الذي يري ان انسان الغرب الجغرافي (دارفور وكردفان والنيل الازرق ) ، انسان مستهلك لا قيمة له اقتصاديا بل هو عبء علي الدولة كما الجنوب الذي راح ضحية الانفصاليون من الشمال والجنوب بذات الحجة غير المبرره اخلاقيا، رغم ان الغرب الجغرافي يساهم اقتصاديا بنسبة لا تقل عن 80% من موارد السودان ،ثروة حيوانية، صمغ عربي ، وجنوب زيتية ، وبترول، ذهب، ويورانيوم ثم اصطفت تلك النخب المركزية جهويا ، ووضعت المتاريس وانقسمت الي كتلتين : كتلة ديمقراطية باعتبارها رافعة سياسية واخري تقدم بقيادة دكتور حمدوك تم اختراقها ثم تشظت فانسلخ منها دكتور الهادي ادريس معلنا تحالف التاسيس بعد ما قنع من مراوغاتهم السياسية التي اطالة امد الحرب تماهيا مع نظرية (الحفر بالابرة) وإعطاء فرصة لحسم المعركة عسكريا بنظرية المؤامرة وتركت الشعب السوداني المغلوب علي امره تحت رحمة الرصاص والمدفعية الثقيلة وقصف الطيران ، يعاني الفتنة ، والقتل ، والنهب ، والسلب والسرقة، والاغتصاب ، والدمار الشامل للبنية التحتية في لحظة مفصلية من تاريخ السودان الجديد الذي بدأت تتبلور ملامحه اصطفافا وتحشيدا وجهوية ومحسوبية ارادوها فكانت ، حتي تسيدالمشهد السياسي خطاب الكراهية، ونتج عنه فراغا دستوريا انقسم حياله الشعب السوداني الي حكومتين احدها ، حكومة الامر الواقع بوسودان، واخري حكومة السلام المرتقبة بنيروبي .
وفي خضم هذا الواقع السياسي ، أعلن ميلاد تشكيل هيئتها القيادية في مطلع يوليو 2025 ، تمثل غالبية السكان ، وتتجدد امال الشعب السوداني وعادت الاحلام التي كانت اسيرة الواقع الي مخزن ذاكرة اهداف ثورة ديسمبر المجيدة، فبرزت حكومة السلام والوحدة في ابهي تماسكها وتمسكها بالتحول الديمقراطي السلس الذي لا يستثني احد الا من ابا باعتباره تحولا جزريا في عقلية التفكير والمنهج لنصرة قضية الهامش السوداني العريض يؤسس لدولة المؤسسات والقانون والعدالة .
ختاما: تشكل حكومة السلام والوحدة اكبر تحالف وكرت ضغط سياسي بل هو في الحقيقة تحالف الهامش السوداني العريض وفقا لرؤية د. جون قرنق (نظرية مؤامرة الهامش) لسحب السلطة والثروة من تحت أقدام النخب المركزية بالقوة الناعمة( صندوق الانتخابات) او الخشنة(قوة السلاح) لاجبارهم علي التسوية السياسية الشاملة واستئصال المظالم التاريخية التي لحقت بالهامش السوداني العريض ، غربا وشرقا وجنوبا وشمالا ،وإنهاء الحروب الطاحنة والعبثية بصفة نهائية .
فالأيام المقبلة حبلي بالمفاجات ربما تحمل في جعبتها الكثير والمثير من الأحداث الدراماتكية في مخاض عسير لولادة سودان جديد يتقدم وسودان قديم يتحطم اي بين وعي جديد يتشكل ووعي قديم يتبخر .




