السودان بين شبح المجاعة وتصاعد حرب المسيّرات: تحذيرات أممية متصاعدة: الجوع والقتل يهددان ملايين السودانيين
التنوير : تقرير سكاي نيوز عربية

التنوير : تقرير سكاي نيوز عربية

تتوالى التحذيرات الأممية من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تتسع فيه رقعة الجوع وتزداد الخسائر البشرية الناجمة عن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وسط مؤشرات مقلقة على دخول البلاد مرحلة أكثر خطورة على المستويين الإنساني والأمني.
وفي أحدث تقييم دولي للأوضاع، وضعت الأمم المتحدة السودان في صدارة قائمة الدول الأكثر عرضة لخطر الجوع الحاد والمجاعة، محذرة من أن استمرار النزاع المسلح وتراجع التمويل الإنساني وتدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع ملايين السودانيين إلى أوضاع كارثية خلال الأشهر المقبلة.
السودان يتصدر بؤر الجوع العالمية
وقال تقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، الأربعاء، إن السودان يأتي على رأس 13 منطقة مصنفة كبؤر عالمية للجوع، في مؤشر يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تشهدها البلاد.
وأوضح التقرير أن السودان، إلى جانب جنوب السودان واليمن والصومال وشمال شرق نيجيريا وقطاع غزة، يواجه خطراً وشيكاً بالانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي قد تصل إلى المجاعة، ما لم يتم تنفيذ تدخلات إنسانية عاجلة وواسعة النطاق خلال الفترة المقبلة.
وأكد التقرير أن الفترة الممتدة من يونيو إلى نوفمبر 2026 مرشحة لمزيد من التدهور في أوضاع الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن النزاعات المسلحة ما تزال العامل الرئيسي في تفاقم الجوع وانهيار سبل المعيشة في معظم هذه المناطق.
الحرب تدفع الملايين نحو الجوع
وحذر القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، من تجاهل المؤشرات الواردة في التقرير، مؤكداً أن استمرار الحروب وتراجع الاستجابة الدولية قد يؤديان إلى دفع ملايين الأشخاص نحو مستويات أكثر خطورة من الجوع وسوء التغذية.
وقال إن العالم يمتلك المعرفة والقدرة على التدخل ومنع الكارثة، لكن غياب التمويل الكافي واستمرار النزاعات المسلحة يهددان بإفشال الجهود الإنسانية الرامية لإنقاذ الأرواح.
من جانبها، شددت نائبة المدير العام لمنظمة الفاو، بيث بيشدول، على ضرورة التحرك السريع لمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن السودان يظل من أكثر الدول المهددة بخطر المجاعة خلال العام الجاري.
وأضافت أن تراجع الإنتاج الزراعي ونزوح الملايين وصعوبة الوصول إلى المجتمعات المتضررة كلها عوامل تزيد من هشاشة الوضع الغذائي وتضع ملايين الأسر أمام تحديات غير مسبوقة للحصول على الغذاء.
أكثر من ألف قتيل بهجمات المسيّرات
وفي تطور موازٍ يعكس تصاعد الكلفة البشرية للحرب، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن هجمات الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل أكثر من ألف مدني في السودان خلال الفترة من يناير وحتى مايو 2026.
وقال تورك، في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف، إن الأمم المتحدة وثقت زيادة حادة في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واتساع نطاق التهديدات التي تواجه السكان في مناطق النزاع.
وأشار إلى أن النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة يظلون من بين الأكثر تضرراً من تصاعد الأعمال العدائية، محذراً من أن استمرار هذا النمط من العمليات العسكرية يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين.
وأضاف: “في السودان توسع هذا الصراع المروع وتصاعد بشكل ملحوظ، وكان من أبرز سماته الزيادة الحادة في استخدام حرب الطائرات المسيّرة”.
المدنيون يدفعون الثمن الأكبر
وتعكس الأرقام الأممية حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون السودانيون في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، حيث باتت المدن والقرى ومناطق النزوح تواجه تحديات متزامنة تشمل القصف والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
كما أسهم تدمير البنى التحتية وتعطل المرافق الصحية والتعليمية وشبكات المياه والكهرباء في زيادة الضغوط على السكان، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات متكررة أو يصعب الوصول إليها إنسانياً.
ويرى مراقبون أن التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الحرب، لما يترتب عليه من ارتفاع احتمالات سقوط ضحايا مدنيين واتساع دائرة الدمار في المناطق المأهولة بالسكان.
أرقام القتلى تكشف حجم المأساة
وبحسب مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، فقد أسفرت الحرب في السودان عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص منذ اندلاعها، بينما تشير تقديرات عديدة إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير نتيجة صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من البلاد وضعف آليات الرصد والتوثيق.
وتشير تقارير دولية إلى أن ملايين السودانيين أُجبروا على النزوح داخلياً أو اللجوء إلى دول الجوار، في واحدة من أكبر موجات النزوح القسري في العالم خلال السنوات الأخيرة.
تحذيرات من كارثة أكبر ما لم يتوقف النزاع
وتؤكد التحذيرات الأممية المتكررة أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد نزاع عسكري، بل تحولت إلى كارثة إنسانية متعددة الأبعاد تهدد حياة الملايين. فاستمرار القتال لا يؤدي فقط إلى سقوط المزيد من الضحايا، بل يساهم كذلك في تدمير الاقتصاد الوطني وتعطيل الزراعة والتجارة وإضعاف قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الدولية لتوفير حماية أكبر للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعبئة الموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات المتنامية، إلى جانب تهيئة الظروف المناسبة لوقف الأعمال القتالية وفتح مسارات سياسية تنهي الحرب وتجنب السودان مزيداً من الانهيار.
ومع استمرار المعارك واتساع نطاق الأزمة الغذائية، يبدو السودان اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث أصبح إنقاذ الأرواح ومنع المجاعة الشاملة ووقف استهداف المدنيين مسؤولية عاجلة لا تحتمل مزيداً من التأخير، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن نافذة تفادي الكارثة ما زالت قائمة، لكنها تضيق بسرعة مع كل يوم يستمر فيه النزاع.
المصدر سكاي نيوز عربية




