تقرير استخباراتي: الحوثيون يفتحون ممراً جديداً لتسليح جماعات مرتبطة بالإخوان في السودان
التنوير : تقرير سكاي نيوز عربية

التنوير : تقرير سكاي نيوز عربية

كشفت معلومات استخباراتية حديثة عن تطورات مقلقة في مسارات تهريب السلاح والتكنولوجيا العسكرية عبر البحر الأحمر، تشير إلى تورط جماعة الحوثي في اليمن، بالتعاون مع شبكات تهريب إقليمية عابرة للحدود، في نقل تقنيات عسكرية إيرانية منخفضة التكلفة إلى جماعات مسلحة في السودان يُعتقد أنها ترتبط بالحركة الإسلامية السودانية.
وبحسب تقرير نشره موقع “شيبا إنتلجنس” المتخصص في الشؤون الاستخباراتية والأمنية بمنطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فإن هذه العمليات تشمل نقل طائرات مسيّرة ومكونات صاروخية وتقنيات مرتبطة بالحرب غير التقليدية، في خطوة قد تسهم في إطالة أمد النزاع السوداني وتعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
مفاوضات سرية ومسارات تهريب ناشئة
ووفقاً للمعلومات التي أوردها التقرير، فقد نجحت شبكات تهريب تنشط بين اليمن والقرن الإفريقي وساحل البحر الأحمر في تسهيل سلسلة من اللقاءات والمفاوضات بين ممثلين عن جماعة الحوثي وأطراف سودانية مسلحة.
وأشار التقرير إلى أن أحدث هذه الاجتماعات انعقد خلال الأسبوع الماضي، وتركز بصورة أساسية على تطوير آليات جديدة لتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، إلى جانب فتح مسارات بحرية وبرية بديلة يصعب رصدها أو اعتراضها بواسطة الأجهزة الأمنية والرقابية الإقليمية.
وتعكس هذه التحركات، بحسب مراقبين، تحولاً نوعياً في طبيعة الدعم العسكري غير المباشر الذي تتلقاه الجماعات المسلحة في السودان، من مجرد إمدادات تقليدية إلى نقل خبرات وتكنولوجيا قتالية متقدمة نسبياً ومنخفضة الكلفة.
جزر البحر الأحمر كمحطات لوجستية للأسلحة
وكشف التقرير أن جماعة الحوثي تعتمد على شبكات تهريب واسعة النفوذ تمتلك علاقات محلية وإقليمية معقدة، وتستخدم عدداً من الجزر القريبة من السواحل الإريترية كمراكز تخزين مؤقتة للأسلحة والمكونات العسكرية.
وبحسب المعلومات المنشورة، فإن بعض هذه المواقع لا تُستخدم فقط للتخزين، وإنما لتجميع أجزاء الطائرات المسيّرة ومكونات الصواريخ قبل إعادة شحنها إلى وجهات مختلفة داخل الإقليم.
ويرى خبراء أمنيون أن استخدام الجزر النائية كمراكز لوجستية يمنح شبكات التهريب مرونة كبيرة في الحركة ويجعل عمليات الرصد والمتابعة أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل اتساع المساحات البحرية وتعدد نقاط العبور غير النظامية على امتداد البحر الأحمر.
أربعة قادة حوثيين في دائرة الاشتباه
وأوضح الموقع أنه حصل على أسماء أربعة قادة عسكريين من جماعة الحوثي يشتبه في اضطلاعهم بأدوار تتعلق بإدارة أو تنسيق عمليات نقل السلاح باتجاه السودان.
إلا أن الموقع امتنع عن نشر الأسماء، موضحاً أن المعلومات المتوافرة بشأن طبيعة المهام المنسوبة إليهم ما زالت بحاجة إلى تحقق مستقل قبل نشرها للرأي العام، وهو ما يعكس حساسية الملف وتشابك الأطراف المتورطة فيه.
ويشير هذا التحفظ إلى أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأن بعض جوانب الشبكة الإقليمية التي تدير هذه العمليات لم تتكشف بصورة كاملة حتى الآن.
الطائرات المسيّرة تغيّر طبيعة الحرب السودانية
وتأتي هذه المعلومات في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيّرة ضمن العمليات العسكرية الدائرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد حذر أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من التوسع المتزايد في استخدام الطائرات المسيّرة داخل السودان، مشيراً إلى أن أكثر من ألف مدني لقوا مصرعهم نتيجة هجمات نفذتها هذه الطائرات خلال الفترة بين يناير ومايو الماضيين.
ووفقاً للبيانات الأممية، فإن هذه الحصيلة تمثل نحو 80 في المائة من إجمالي الوفيات المدنية الموثقة خلال تلك الفترة، وهو ما يعكس التأثير المتزايد لهذه التكنولوجيا على مسار الحرب وعلى أوضاع المدنيين في مناطق النزاع.
البحر الأحمر.. ممر جديد لإطالة أمد الصراع
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً محصوراً في خطوط المواجهة التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بشبكات إقليمية لنقل السلاح والتكنولوجيا العسكرية منخفضة الكلفة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، تعتمد فيها الأطراف المتحاربة على أنظمة قتالية مرنة يصعب تعقبها، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الانتحارية والذخائر الموجهة منخفضة التكلفة.
كما تثير هذه المعطيات مخاوف متزايدة من تحول البحر الأحمر إلى أحد أهم مسارات تدفق التكنولوجيا العسكرية غير النظامية نحو السودان، بما يهدد الأمن الإقليمي ويزيد من تعقيد جهود وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.
أبعاد إقليمية تتجاوز السودان
ويؤكد خبراء أمنيون أن خطورة هذه المعلومات لا تكمن فقط في تأثيرها المحتمل على موازين القوى داخل السودان، وإنما في انعكاساتها على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي بأكمله.
ففي حال تأكدت صحة هذه المعطيات، فإن ذلك سيكشف عن شبكة إقليمية معقدة تتجاوز الحدود الوطنية، وتربط بين بؤر الصراع المختلفة عبر منظومات تهريب قادرة على نقل التكنولوجيا العسكرية والخبرات القتالية بين أطراف متعددة.
كما أن دخول تقنيات الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الكلفة إلى ساحات النزاع الهشة يهدد بخلق واقع أمني جديد تصبح فيه الحروب أكثر دموية وأقل كلفة بالنسبة للجماعات المسلحة، وأكثر خطورة على المدنيين والبنية التحتية.
وفي حال تأكدت هذه المعلومات بصورة مستقلة، فإنها ستسلط الضوء على بُعد خفي وخطير في الحرب السودانية يتمثل في تشابك المصالح الإقليمية، واتساع دور الفاعلين غير الحكوميين، وتحول البحر الأحمر إلى ممر استراتيجي لنقل التكنولوجيا العسكرية بين بؤر النزاع، بما قد يعيد رسم ملامح الصراع في السودان والمنطقة بأسرها خلال السنوات المقبلة.
المصدر سكاي نيوز عربية




