اخبار

تسجيل صوتي يثير جدلاً داخل منظمة الدعوة الإسلامية.. وقيادات جنوب السودان تتمسك بالشرعية وترفض تجاوز النظام الأساسي

التنوير جوبا

 

  التنوير جوبا 

أثار تسجيل صوتي منسوب للأمين العام السابق لمنظمة الدعوة الإسلامية أحمد محمد آدم حالة من الجدل داخل أوساط المنظمة، بعد أن كشف عن تواصل مباشر وتنسيق مستمر مع قيادات الحركة الإسلامية السودانية، في تطور أعاد إلى الواجهة الاتهامات المتعلقة بتداخل الأجندة الحزبية مع إدارة المنظمة ومسارها المؤسسي.

ويُظهر التسجيل أحمد محمد آدم وهو يقدم إفادة تفصيلية حول تحركاته وبرنامج زيارته إلى دولة جنوب السودان، متناولاً اللقاءات التي أجراها مع شخصيات وقيادات إسلامية، إلى جانب ترتيبات اجتماعات مع مسؤولين نافذين في جوبا، فضلاً عن متابعته لملف مكتب المنظمة هناك. وبحسب متابعين للشأن الداخلي للمنظمة، فإن مضمون التسجيل جاء أقرب إلى تقرير تنظيمي مرفوع إلى قيادة الحركة الإسلامية، بما يعزز الشكوك بشأن استمرار ارتباط الرجل بالبنية التنظيمية للحركة وتحركه وفق توجيهاتها.

وجاء تداول التسجيل بالتزامن مع وصول أحمد محمد آدم إلى جوبا برفقة السفير القطري السابق حسن بن علي الحمادي، في زيارة وصفت بأنها واحدة من أكثر الزيارات إثارة للجدل منذ اندلاع الأزمة الإدارية والقانونية التي تشهدها منظمة الدعوة الإسلامية خلال الأشهر الأخيرة.

وفي أول موقف رسمي من الزيارة، أعلنت قيادات بارزة تمثل منظمة الدعوة الإسلامية في جنوب السودان تمسكها الكامل بالشرعية المؤسسية للمنظمة، مؤكدة دعمها لرئاسة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود لمجلس الأمناء، ورفضها لأي ترتيبات أو إجراءات تتجاوز النظام الأساسي أو تنتقص من اختصاصات المؤسسات الشرعية القائمة.

وأكد بيان مشترك وقعه ممثلا مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية بجنوب السودان، الشيخ جمعة سعيد علي والدكتور عبدالله برج روال، أن الوفد الزائر أُبلغ بصورة واضحة بموقف القيادات الإسلامية في جنوب السودان الداعم للشرعية المؤسسية، والرافض لأي مسارات موازية أو إجراءات محل نزاع قانوني.

وشدد البيان على أن مجلس الإدارة المحلي للمنظمة في جنوب السودان مستمر في أداء واجباته القانونية والإدارية، بما يشمل الإشراف على البعثة وصيانة الأصول والممتلكات وحمايتها من أي تصرفات تفتقر إلى السند القانوني، إلى جانب مواصلة تنفيذ المشروعات وتطوير الشراكات مع المانحين والمحسنين والمستثمرين.

كما سلط البيان الضوء على قضية ضعف تمثيل أبناء جنوب السودان داخل هياكل منظمة الدعوة الإسلامية، رغم مساهمتهم المبكرة في تأسيس المنظمة، معتبراً أن هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول مدى انعكاس الطابع الدولي للمنظمة على بنيتها الإدارية والتنفيذية.

وجددت القيادات الإسلامية في جنوب السودان تأكيدها أن الخلاف القائم لا يستهدف إضعاف المنظمة أو شق صفها، وإنما يتركز حول حماية شرعية مؤسساتها والالتزام الصارم بالنظام الأساسي الذي يحكم عملها، مع انتظار الحسم القضائي النهائي للنزاع المتعلق بالإجراءات التي شهدتها المنظمة خلال الفترة الماضية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن سفير السودان لدى جنوب السودان أجرى اتصالات مع المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان توت قلواك قبل وصول الوفد إلى جوبا، طالباً ترتيب استقبال لأحمد محمد آدم وحسن الحمادي. وبحسب المصادر، فإن السفير أوضح أن تحركه جاء بناءً على توجيهات من وزارة الخارجية السودانية، مشيراً إلى أن الحكومة القطرية تدعم الحمادي في مواجهة رئيس مجلس الأمناء الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود.

وأثارت هذه التحركات ردود فعل واسعة داخل المنظمة، حيث اعتبر عدد من العاملين والقيادات أن تدخل جهات حكومية سودانية في ملف منظمة دولية خيرية مستقلة يتعارض مع طبيعتها القانونية ومبادئ استقلاليتها، محذرين من أن استمرار مثل هذه التدخلات قد ينعكس سلباً على حيادية المنظمة وعلاقاتها مع الدول والمؤسسات التي تنشط في نطاقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!