رأي

واشنطن قلقة على مدينة الابيض كأنها احدى الولايات الامريكية

د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة

 

صهيل الخيل

د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة

                        “1”

في ظل الحرب الدائرة في السودان منذ الخامس عشر من ابريل 2023م والي هذه الايام لا حديث ولا مجلس من المجالس ولا جلسات “الجنبات” لتناول الشاي والقهوة “الجبنة” محلياً ولا إقليمياًً ولا ودولياً إلاّ كان الحديث عن مدينة الابيض عاصمة ولاية شمال كردفان والتي حسب المعلومات المتاحة بأنّ قوات الدعم السريع حاصرتها من كل الاتجاهات وقطعت كل طرق الامداد الي داخل مدينة الابيض .

كما أنّ قوات الدعم السريع إستهدفت كل الشاحنات ونواقل الوقود من اتجاه كوستي ومدني وضربت مسيراتها عشرات الشاحنات بل قطعت طريق الامداد الوحيد القادم من كوستي .

في ظل هذه التداعيات والتراشق بالالفاظ والكلمات فقد أعربت الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي عن قلقها البالغ إزاء المؤشرات المقلقة بمدينة الابيض التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة في مدينة الأُبيِّض السودانية كما حدث ذلك قبل اقل من سنة في “فاشر السلطان” عاصمة ولاية شمال دارفور .

كأنّ مدينة الابيض هي وآحدة من عواصم الولايات الامريكية ولم تكن الابيض مدينة سودانية خالصة . من جانب آخر فقد دخلت الامم المتحدة على الخط وهي تخشى أيضاً من هجوم لـقوات الدعم السريع على مدينة الابيض والتي اصبح دخول قوات الدعم السريع فيها مسألة وقت فقط .

من جانبها فقد حثت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها طرفي النزاع في السودان على وقف أي عمل من شأنه أن يعرض حياة المدنيين للخطر أو يعيق وصول المساعدات الإنسانية أو يساهم في ارتكاب المزيد من الفظائع وفق ما نقلته وكالة “الصحافة الفرنسية”

“2”

على صعيد متصل فقد شنّت قوات الدعم السريع ليل الإثنين الماضي هجوماً مكثفاً بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان مستهدفة مواقع عسكرية وخزانات وقود داخل المدينة .

كما تشير بعض المصادر المحلية وشهود عيان من داخل مدينة الابيض بأنّ العمليات العسكرية التي اطلقتها قوات الدعم السريع قد طالت عدداً من المنشأءات العسكرية وبعض من خزانات الوقود ومخازن الاسلحة ومخازن للطيران المسير “الاكانجي” التركية الصنع و التي حصدت ارواح آلاآآف المواطنيين العزل بولايات كردفان ودارفور اعتقاداً من جيش الفلول بأنّ هؤلاء المواطنون هم حواضن لقوات الدعم السريع .

كما اكدت مصادر محلية بأنّ محطات المياه في ولاية شمال كردفان توقفت عن العمل “جزئياً” وذلك نسبة لشح في الوقود الذي اصبح معدوماً الآن بمدينة الابيض الامر الذي فاقم معه شح في المياه الصالحة للشرب .

كما شهدت الأحياء ونقاط توزيع المياه طوابير طويلة من المواطنين للحصول على المياه النظيفة وسط تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية وسط مخاوف باندلاع مواجهات داخل مدينة الابيض بين الجيش وقوات الدعم السريع .

هناك مصادر عسكرية تابعة لجيش الحركة الاسلامية وكتائبها الارهابية تقول بأنّ قوات الجيش السوداني تواصل تنفيذ عملياتها العسكرية ضد مواقع وتمركزات لقوات الدعم السريع في عدد من مناطق ولاية شمال كردفان تحديداً مدينة الابيض وما حولها .

وأشارت إلى أن الضربات استهدفت مواقع في مدينة بارا شمال شرق الأبيض ومناطق غرب المدينة بما في ذلك أبو قعود وأم صميمية فضلاً عن مواقع جنوب شرقي الأبيض .

حتى كتابة هذا المقال لم يتسنى لنا ان نجد معلومات من قيادة الدعم السريع الميدانية تنفي او تؤكد ما قاله الجيش السوداني وبانه استهدف قوات الدعم السريع في مناطق متفرقة خارج مدينة الابيض .

إنّ ولاية شمال كردفان وعاصمتها “مدينة الأبيض” ومحيطها شهدت خلال الايام الأخيرة تصعيداً عسكرياً متواصلاً غير مسبقوق بالتزامن مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع ومنشآءات حيوية .

إنّ وزارة الخارجية الأمريكية ما زالت تعرب عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بأن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان مما يزيد بشكل كبير من خطر العنف ضد المدنيين وتصعيد النزاع في عموم إقليم كردفان .

كما حذّرت وزارة الخارجية الامريكية في بيان لها من أنّ هناك دلائل مُقلقة تشير إلى احتمال وقوع انتهاكات جماعية وشيكة ما يُفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يُعاني منها الشعب السوداني مؤكدة أنه يجب على قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها وقف أي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية .

كما دعت الخارجية الأمريكية الأطراف المتحاربة إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين مشيرة إلى أنّ الحرب خلفت خسائر فادحة في صفوف الشعب السوداني .

إنّ مدينة الابيض تكتسب أهمية و خاصية بأنها عاصمة ولاية شمال كردفان كما لها أهمية إستراتيجية واقتصادية كبيرة إذ تقع على بعد نحو “588” كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم كما يربطها طريق الصادرات بعدد من الولايات والموانئ الرئيسية مما جعلها مركزاً تجارياً مهماً لحركة السلع والمحاصيل الزراعية .

 

“3”

يبدو أنّ ملف الحرب في السودان قد دخل اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي .

ففي لقاء جمع مستشار الرئيس الامريكي للشؤون العربية والافريقية والمبعوث الخاص الي السودان مسعد بولس مع المبعوث الأممي ومجلس الأمن الدولي لحسم مصير ملف السودان الجمعة القادمة بالعاصمة الامريكية “نيويورك”

من جانبه فقد صرح مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إنّ لقائه مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لقضية السودان “بيكا هافيستو” كان مثمراً جداً مؤكداً أنّ مجلس الأمن الدولي سيكون على المحك يوم الجمعة القادمة لحسم مسار الأزمة السودانية المتفاقمة والحرب التي إستمرت لمدة اربعة سنوات .

كما أوضح مسعد بولس في تغريدة له عبر منصة إكس “X” أن الطرفين بحثا خطوات عاجلة لوقف إراقة الدماء وفتح الطريق أمام سلام دائم وحكم مدني مشدداً على أن المضي قُدماً في حوار سياسي شامل بقيادة المدنيين السودانيين بات حاسماً لإنقاذ البلاد من نزاع وصفه بالفظيع .

من جهته فقد كشف المستشار الأمريكي مسعد بولس أنهما سيخاطبان مجلس الأمن الدولي في جلسة مخصصة الجمعة القادمة داعياً المجتمع الدولي إلى دعم فوري لوقف إطلاق النار من اجل عمل إنساني عاجل ووقف نزيف دم المدنيين والانتقال سريعاًُ نحو وقف شامل لاطلاق النار ويكون سلاماً دائماً ينهي دوامة القتال والعنف الممنهج ضد المدنيين ويوقف حالتي اللجوء والنزوح للسودانيين وإطلاق عملية انتقال مدني تضع السودانيين على رأس مستقبلهم .

كما شدد مسعد بولس على ضرورة ضمان وصول غير معوق للمساعدات الأممية والإنسانية محذراُ من أنّ أي عراقيل أمام الإغاثة ستفاقم الكارثة الإنسانية التي تعصف بالسودانيين .

*إذاً* يبدو واضحاً أنّ ملف الحرب في السودان سيدخل الي اضابير مجلس الامن الدولي الذي يناقش اعضائه ما جري ويجري في السودان من قتل وتشريد ولجوء ونزوح وانتهاك صارخ لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وفق التقارير والشهادات التي تقدم في هذه الجلسة وغالباً ما تكون هذه الجلسة “مغلقة” .

يرى الكثير من المراقبين بأنّ السودان متجه الي نفس سيناريو قضية دارفور في السودان في العام 2003م الي العام 2007م والتي بعد “مجابدات” شديدة واتهامات متبادلة بين السودانيين فقد دخلت القضية الي مجلس الامن الدولي الذي اتخذ فيها عدة قرارات ومن اقوى هذه القرارات واهمها القرار رقم “1593” الذي أنشئء بموجبه قوات الهجين من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة عرفت تلك القوات بقوات “اليوناميد”

ويخشى بعض المراقبين بانّ هذا المرة سيكون موضوع السودان تحت البند السابع .

هناك دول صديقة لحكومة الامر الواقع ببورتسودان وهما دولتي الصين وروسيا فهل تستخدم حق “الفيتو” النقد ام تصمدان وتنحنيان للعاصفة ليمرر اعضاء مجلس الامن الدولي البالغ عددهم خمسة عشرة دولة القرار ويكون سارياً وهل بعده ستتوقف الحرب ؟ ام تكون هناك خروقات من احد طرفي الصراع ؟؟ .

 

يقول الامام الشافعي :

كـن حليماُ إذا بُليت بـغـيظٍ

وصبوراً إذا أتتك مُصيبةً

فالليالي من الزمان حبالى

مثـقـلاتٍ يلدن كل عجيب

 

كاتب وباحث سوداني

Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!