رأي

بيان إدانة لفساد تلودي ودعوة لاستعادة إرادة الشعب

خضر كوة

 

خضر كوة

تابعنا ببالغ القلق والاستنكار ما تشهده منطقة تلودي من حالة انفلات إداري وأمني غير مسبوقة، تحولت معها مؤسسات يفترض أن تكون معنية بحماية المواطنين إلى أطراف متصارعة على النفوذ والمصالح الضيقة، بينما تُستباح موارد المنطقة وتُهدر ثرواتها عبر شبكات التهريب والفساد، في مشهد يكشف حجم الأزمة التي تعيشها البلاد تحت سلطة الأمر الواقع.

إن ما يجري في تلودي لم يعد مجرد تجاوزات فردية أو إخفاقات إدارية عابرة، بل أصبح نموذجاً صارخاً لسياسات الإفقار والتهميش المنهجي، حيث تُطبَّق القوانين بانتقائية فجة، ويُمنح الفاسدون والمتنفذون الحصانة والحماية، بينما يُترك المواطن البسيط وحيداً في مواجهة الفقر وانعدام الخدمات وغياب العدالة.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تجاه أهلنا في جنوب كردفان والسودان عموماً، فإننا نؤكد الآتي:

أولاً: مسؤولية الجيش الشعبي في حماية المواطنين

إن استمرار هذا الواقع المختل يفرض مسؤولية تاريخية على الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان للاضطلاع بدورهما الوطني في حماية المواطنين وتأمين المنطقة ووضع حد للفوضى والفساد الذي استشرى في مؤسسات السلطة المحلية. إن أمن السكان وكرامتهم وحماية مواردهم الطبيعية يجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل أو المساومة.

ثانياً: ضرورة تحرك دبلوماسي فاعل لحكومة التأسيس

ندعو حكومة التأسيس إلى تبني تحرك سياسي ودبلوماسي أكثر فاعلية وحضوراً على المستوى الإقليمي والدولي، والعمل على بناء علاقات رسمية واسعة تعكس تطلعات السودانيين نحو دولة جديدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

كما نطالب بتكثيف الجهود السياسية والقانونية لفضح الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، وكشف الأدوار السلبية التي لعبتها بعض القوى الإقليمية في إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة الشعب السوداني، بما في ذلك الدعم السياسي والعسكري الذي وفر مظلة لاستمرار الأزمة الوطنية.

ثالثاً: السودان الجديد مشروع للخلاص الوطني

إن الأزمة السودانية الراهنة أثبتت فشل النموذج المركزي القديم وعجزه عن إدارة التنوع وتحقيق التنمية المتوازنة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع وطني جديد يقوم على أسس فدرالية وديمقراطية عادلة، تعيد توزيع السلطة والثروة، وتضمن مشاركة جميع الأقاليم في صناعة القرار الوطني، وتحفظ وحدة البلاد على قاعدة العدالة والرضا الشعبي.

إن شعب السودان يستحق دولة تخدم مواطنيها لا دولة تُدار لمصلحة النخب الفاسدة وشبكات النفوذ. كما أن جماهير تلودي وكردفان ودارفور والشرق والشمال والوسط لن تقبل باستمرار سياسات التهميش والنهب التي قادت البلاد إلى هذا المنحدر الخطير.

إن معركة السودانيين اليوم ليست فقط ضد الحرب، بل ضد منظومة الفساد والاستبداد التي أنتجت الحرب ورعتها واستثمرت في مآسي المواطنين. وسيظل النضال من أجل الحرية والعدالة والسيادة الوطنية واسترداد إرادة الشعب هو الطريق الوحيد لبناء السودان الجديد.

خضر كوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!