القائد عبد الواحد نور: رجل المبدأ الثابت .. ورؤية الدولة الجديدة في زمن الانهيار السوداني
محمد السر

محمد السر
في خضم الفوضى العارمة التي تجتاح السودان، حيث تتصارع الأجندات وتتبدل المواقف، يبرز اسم عبد الواحد محمد نور، رئيس ومؤسس حركة/جيش تحرير السودان، كنموذج للقائد الذي تمسك بمبادئه الثابتة، رافضاً المساومة على حساب مستقبل الدولة. إن موقفه الصارم من الحركة الإسلامية (الكيزان) ورفضه القاطع للتفاوض معها، إلى جانب رؤيته الواضحة لحل الأزمة البنيوية، يجعله أبرز القادة السودانيين الذين أثبت الزمن صحة توقعاتهم، مقدماً بذلك خارطة طريق لبناء دولة جديدة على أسس المواطنة المتساوية.
الموقف الثابت .. رفض التفاوض مع “صناع الأزمة”
منذ سنوات طويلة، حيث اتخذ عبد الواحد محمد نور موقفاً غير مسبوق في المشهد السياسي السوداني، وهو الرفض المطلق للتفاوض مع النظام السابق ورموزه في الحركة الإسلامية. هذا الرفض لم يكن مجرد تكتيك سياسي، بل كان مبدأً راسخاً ينبع من قناعة بأن الحركة الإسلامية هي جذر الأزمة في السودان، وأن أي تفاوض معها هو مجرد إطالة لأمد الأزمة وإعادة إنتاج لنفس النظام الفاسد، ولقد أصر نور على أن الحل يكمن في تغيير النظام من جذوره، وليس في الانضمام إليه أو تقاسم السلطة معه، وهذا الموقف الذي تعرض بسببه لانتقادات واسعة واتهامات بالتعنت، أثبتت الأيام صحته. فبينما انخرطت حركات أخرى في مفاوضات أفضت إلى اتفاقيات سلام جزئية لم تصمد أمام اختبار الزمن، ظل نور متمسكاً بموقفه، محذراً من أن التسويات التي لا تعالج الجذور البنيوية للأزمة محكوم عليها بالفشل.
توقعات أثبت الزمن صحتها
إن أبرز ما يميز مسيرة عبد الواحد محمد نور هو الرؤية الثاقبة التي مكنته من قراءة المشهد السياسي السوداني بدقة. ففي الوقت الذي كان فيه النظام السابق يحاول تفكيك المعارضة وتوريطها في صراعات جانبية، كان نور يرى بوضوح أن الصراع الحقيقي هو صراع وجودي بين مشروع الدولة القديمة القائمة على التمييز والإقصاء، ومشروع الدولة الجديدة القائمة على المواطنة المتساوية.
لقد تجسدت صحة توقعاته في الحرب الحالية. فموقفه الحيادي من الصراع بين الجيش والدعم السريع، ووصفه لطرفي النزاع بأنهما “صنعة الرئيس السابق عمر البشير”، يمثل إدانة واضحة للنظام القديم الذي أنتج هذه الميليشيات والصراعات. إن الحرب الحالية هي النتيجة المنطقية لـ فشل التسويات الجزئية واستمرار نفوذ رموز النظام السابق في مفاصل الدولة، وهو ما حذر منه نور مراراً وتكراراً.
رؤية الدولة الجديدة .. الحوار السوداني- السوداني
لا يكتفي عبد الواحد محمد نور بالانتقاد أو الرفض، بل يقدم رؤية متكاملة لحل الأزمة عبر مبادرته “الحوار السوداني-السوداني”. هذه المبادرة ليست مجرد دعوة للجلوس، بل هي مشروع تأسيسي يهدف إلى:
1. معالجة الأزمة البنيوية، من خلال التركيز على جذور المشكلة، وهي فشل الدولة في تحقيق المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الصراع العسكري الحالي
2. إقامة دولة علمانية ديمقراطية. بناء دولة جديدة تقوم على أسس جديدة، تضمن المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن الدين أو العرق، وتفصل بين الدين والسياسة.
3. رفض التسويات الجزئية، والتأكيد على أن أي تسوية لا تحقق أهداف الثورة وتغيير النظام من جذوره هي تسوية مرفوضة.
إن هذه الرؤية تضع نور في مصاف القادة القلائل الذين يمتلكون مشروعاً وطنياً واضحاً يتجاوز مرحلة الصراع العسكري والترتيبات الانتقالية المؤقتة، نحو بناء دولة مستدامة.الخلاصة: قائد المبدأ في زمن التنازلاتفي الختام، يمثل عبد الواحد محمد نور حالة فريدة في المشهد السوداني. ففي الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه التحالفات، يظل نور متمسكاً بموقفه المبدئي الرافض لأي مساومة مع قوى النظام القديم. إن ثباته على المبدأ، وصحة توقعاته التي أثبتها الواقع الأليم للحرب، ورؤيته الواضحة لمستقبل السودان عبر “الحوار السوداني-السوداني”، تجعله ليس مجرد قائد حركة، بل صوت المبدأ الثابت الذي يمثل الأمل في بناء دولة سودانية جديدة، دولة المواطنة المتساوية والعدالة الشاملة.




