
محمد تاج الدين الحلو
في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة حكومة بورتسودان، يرى مراقبون أن غياب الحلول الواقعية والإصلاحات الاقتصادية العميقة أدى إلى استمرار الضغوط على الأسواق، وتراجع القوة الشرائية، وتصاعد المخاوف من اتساع دائرة التدهور الاقتصادي.
وبحسب أصحاب هذا الرأي، فإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تنجح في معالجة الأسباب الجوهرية للأزمة، بل ظلت تركز على حلول مؤقتة لم تتمكن من وقف تراجع المؤشرات الاقتصادية أو استعادة الثقة في الأسواق. ويضيف منتقدون أن تفاقم الأزمة الاقتصادية تزامن مع تصاعد الاتهامات المتعلقة بالفساد وسوء الإدارة، وهي قضايا أصبحت، بحسبهم، محل نقاش في بعض الأوساط الرسمية والإعلامية، الأمر الذي زاد من حالة القلق بشأن قدرة المؤسسات على إدارة الموارد العامة بكفاءة. ويرى هؤلاء أن استمرار هذا المسار يجعل الاقتصاد في مناطق سيطرة حكومة بورتسودان أكثر عرضة لمزيد من التدهور، بل ويذهب بعضهم إلى أن الوصول إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي الشامل قد يصبح مسألة وقت إذا لم تُتخذ إصلاحات جذرية.
وفي المقابل، تمضي حكومة السلام، بخطوات ثابتة نحو بناء اقتصاد أكثر استقراراً، من خلال التركيز على إدارة الموارد، وزيادة الإيرادات، وتأمين السلع الاستراتيجية، وتشجيع الإنتاج، وتنشيط التجارة الحدودية، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التعافي الاقتصادي.
إن المناطق الواقعة تحت إدارة حكومة السلام تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، تشمل الموارد الزراعية والحيوانية، وإنتاج الصمغ العربي، والنفط، وموارد التعدين في بعض المناطق، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربطها بليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وهو ما يمنحها فرصاً واسعة لتنشيط التجارة الإقليمية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، إذا ما استمرت السياسات الاقتصادية الحالية في تحقيق أهدافها.
وبينما تتراجع الثقة، في قدرة حكومة بورتسودان على تقديم حلول اقتصادية مستدامة، يراهن مؤيدو حكومة السلام على أن الإدارة الرشيدة للموارد، ورفع كفاءة الإيرادات، وتوفير السلع الأساسية التي تتبعها حكومة السلام ستشكل الأساس لاقتصاد أكثر استقراراً خلال المرحلة المقبلة، لتبقى نتائج هذه السياسات مرهونة بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتحويل الإمكانات الاقتصادية المتاحة إلى واقع ينعكس على حياة المواطنين .




