
نجم الدين دريسة
إذا كانَ الشَّقِيقُ يَحِيكُ الكَيْدَ فِي الظُّلَمِ، فَمَاذَا تَرَكْنَا لِأَعْدَاءِ الأُمَمِ؟
في البدءِ، لا يمكنُ العبورُ نحو تفكيكِ الأزمةِ السودانيةِ الراهنةِ دون تثمينِ الأطروحة الشجاعة والجرئية والرصينة التي خطَّها الدكتور عمر القراي في مقالهِ الاستثنائي الصادمِ والتساؤلي والمشحونِ بالمرارةِ: “إذا كان المصريون أشقاءنا فمن أعداؤنا؟”. إنه السؤالُ المفتاحي العبقري الذي يعيدُ ترتيبَ المفاهيمِ، وينزعُ القداسةَ الزائفةَ عن شعاراتِ “أبناءِ وادي النيلِ” التي أُشبِعنا بها زيفاً، بينما النخبةُ الحاكمةُ في القاهرةِ تمارسُ أعتى أشكالِ الاستعلاءِ والوصايةِ، وتنظرُ للخرطومِ كحديقةٍ خلفيةٍ، أو مجردِ عمقٍ أمنيٍّ يُدارُ بالرعبِ والتبعيّة، ولهذا أعلنُ اتفاقي الكاملَ مع مقالِهِ جملةً وتفصيلاً.
في فلسفة الجغرافيا، قد يُساقُ البشرُ إلى حتوفِهم تحت وطأةِ “حتميّةِ الجوار” التي لا خيارَ للمرءِ فيها؛ إذ تُرسَمُ الحدودُ بالدمِ أو بالقلمِ لتضعَكَ وجهًا لوجهٍ مع قَدَرِكَ النهاري الناهِض. غير أنَّ في عُرفِ السياسةِ وبراغماتيّتِها المتوحّشةِ، لا يوجدُ قانونٌ أخلاقيٌّ واحدٌ يَفرِضُ “حُسنَ النوايا” أو يضمنُ سلامةَ الصدرِ بين الأمم.
والسودانُ، هذا الكيانُ الباذخُ بجراحهِ، الثريُّ بآلامهِ، ظلَّ منذ عقودٍ تطولُ وتتمدد، يدفعُ من لحمِ بنيهِ وسيادةِ أراضيهِ ضريبةً باهظةً لجوارٍ جُغرافيٍّ لم يكن يوماً شقيقاً بقلبهِ، بل كان خصماً في عباءةِ ناصح، ومتربصاً في هيئةِ حليف. إنَّ هذا الجوارَ الذي تجاوزَ حدودَ سوءِ الظنِّ العريضِ المعتادِ بين الدول، استحالَ في الحالةِ المصريّةِ إلى حالةٍ من “الشرِّ المستطيرِ” المقيمِ، الذي يتدخلُ بشكلٍ سافرٍ، ويتآمرُ بطريقةٍ تُدهشُ العقولَ في تفاصيلِها الممنهجةِ لتعطيلِ إرادةِ الشعبِ السودانيِّ، وتخريبِ مساراتِ تحوّلهِ الديمقراطيِّ، بهدفِ إدامةِ أنظمةِ الوصايةِ والهيمنةِ العسكريّةِ.
منذ فجرِ الاستقلالِ في العامِ 1956، تعرّضَ القرارُ السياديُّ السودانيُّ لعملياتِ قرصنةٍ واحتواءٍ إقليميٍّ مستمر، وكانت مصرُ، بلا منازعٍ، هي اللاعبَ الأكثرَ ثباتاً وضراوةً في معادلةِ إعاقةِ النهوضِ السودانيِّ. لم تشأِ العقليةُ الأمنيّةُ الحاكمةُ في القاهرةِ يوماً أنْ ترى في السودانِ دولةً كَامِلَةَ الأَهلِيَّةِ والسيادةِ؛ بل تعاملتْ معهُ على الدوامِ باعتبارهِ مجردَ “مجالٍ حيويٍّ تابعٍ”، ميزتُهُ الأساسيةُ أنْ يُحكَمَ عبرَ وكلاءٍ محليينَ مأجورين، وأنْ يُضبطَ إيقاعُهُ عبرَ مؤسسةٍ واحدةٍ لا شريكَ لها: جنرالاتُ الجيش. ومن هذا المنطلقِ التفكيكيِّ بالذاتِ، يمكنُنا فهمُ السرِّ الكامنِ وراءَ استنفارِ النخبةِ المصريّةِ المذعورةِ كلَّما انطلقتْ في شوارعِ الخرطومِ ومدنِ السودانِ ثورةٌ شعبيةٌ تُطالبُ بالحريةِ. إنَّ أيَّ انتقالٍ مدنيٍّ ديمقراطيٍّ حقيقيٍّ في السودانِ يُنظرُ إليهِ في أروقةِ المخابراتِ المصريّةِ كتهديدٍ مباشرٍ ووجوديٍّ للمصالحِ الحيويةِ للقاهرة، وليس كشأنٍ داخليٍّ يخصُّ شعباً حراً يقررُ مصيرَهُ بنفسه.
ولم تكن ثورةُ ديسمبر المجيدةُ في العامِ 2018 إلا فصلاً جديداً من فصولِ هذا الذعرِ المصريِّ المتأصلِ. تلك الثورةُ السلميةُ الفريدةُ التي أبهرتْ ضميرَ العالمِ الإنسانيِّ، ورفعتْ بوعيٍّ نادرٍ شعاراتِ “الحريةِ، السلامِ، والعدالةِ”، قُوبِلتْ منذ ساعاتها الأولى في القاهرةِ بريبةٍ عميقةٍ وقلقٍ استراتيجيٍّ كظوم. فنجاحُ نموذجِ الحكمِ المدنيِّ الديمقراطيِّ في السودانِ كان يعني، بالضرورةِ، سقوطَ أهمِّ ورقةٍ استراتيجيةٍ ومفهومٍ أمنيٍّ ظلتْ مصرُ تستخدمهُ لعقودٍ طويلةٍ لتبريرِ نموذجِها الخاص: حكمِ العسكرِ كضمانةٍ وحيدةٍ للاستقرار. لذلك، لم يكنْ غريباً أو مدهشاً أنْ يتحركَ وكلاءُ هذا النهجِ الإقليميِّ بسرعةٍ فائقةٍ وعنفٍ مفرطٍ لإجهاضِ الثورةِ الفتيّةِ من داخلِ أحشائها، فتواترتِ الزياراتُ السريّةُ والعلنيةُ، وتكثفتِ الاتصالاتُ، وأُعيدَ إنتاجُ الخطابِ الأمنيِّ البائسِ الذي يُخيّرُ الشعوبَ بين “قبضةِ العسكرِ” أو “الفوضى الشاملةِ”.
إنَّ الجريمةَ النكراءَ المتمثلةَ في فضِّ اعتصامِ القيادةِ العامةِ بالخرطوم، لم تكنْ بحالٍ من الأحوالِ جريمةً معزولةً عن سياقِها الإقليميِّ التآمريِّ، بل جاءتْ كتنفيذٍ دقيقٍ لضوءٍ أخضرَ ومناخٍ إقليميٍّ تقودهُ القاهرة، يرى في الساحاتِ الثوريةِ المفتوحةِ خطراً داهماً يجبُ سحقُهُ تحت مجنزراتِ الدباباتِ قبل أنْ يتحولَ إلى عدوى عابرةٍ للحدودِ. كانت الرسالةُ المصريّةُ المغموسةُ بالدمِ واضحةً ومباشرةً: لا مكانَ لتجربةٍ سودانيةٍ ديمقراطيةٍ مستقلةٍ خارجَ القالبِ العسكريِّ المرسومِ لها. ثم جاءَ انقلابُ الخامسِ والعشرينَ من أكتوبر 2021 ليقطعَ الشكَّ باليقينِ، مؤكداً أنَّ المسارَ الخبيثَ نَفسَهُ يُعادُ إنتاجُهُ بكثافة، وأنَّ كلَّ خطوةٍ يخطوها المدنيونَ السودانيونَ نحو دولةِ القانونِ، تُقابَلُ بخطوةٍ مضادةٍ غادرةٍ، غالباً ما تُطْبَخُ في مطابخِ القاهرةِ الأمنيةِ ولا تنتهي عند حدودِها.
ولم تكن الحربُ الكارثيةُ المدمرةُ التي انفجرتْ في منتصفِ أبريل من العامِ 2023 انفجاراً مفاجئاً بريئاً، بل كانتْ نتاجاً حتمياً ومنطقياً لمسارٍ طويلٍ ومتراكمٍ من “عسكرةِ السياسةِ” وإغلاقِ كلِّ النوافذِ والآفاقِ أمام التحولِ المدنيِّ. وفي هذا الأتونِ المستعرِ، لا يمكنُ لأيِّ مراقبٍ حصيفٍ أنْ يتجاهلَ الدورَ المصريَّ القذرَ، سواءً بالدعمِ العسكريِّ اللوجستيِّ المباشرِ لفلولِ النظامِ البائدِ وجنرالاتِ الانقلابِ، أو بالتواطؤِ السياسيِّ والإعلاميِّ المفضوحِ. لم تُخفِ القاهرةُ يوماً انحيازَها السافرِ لأطروحةِ “دولةِ العسكرِ”، ولم تترددْ لثانيةٍ واحدةٍ في تصويرِ أيِّ قوةٍ سياسيةٍ أو تيارٍ مدنيٍّ يدعو إلى تفكيكِ بنيةِ التمكينِ العسكريِّ والأمنيِّ القديمِ باعتبارهِ خطراً وجودياً يُهددُ الأمنَ الإقليميَّ؛ ذلك الأمن الإقليمي الذي تفصلهُ القاهرةُ حصرياً على مقاسِ بقاءِ أنظمةِ القمعِ والاستبدادِ.
بيدَ أنَّ الدورَ المصريَّ الشرّيرَ لم يكتفِ بحدودِ السلاحِ والعتادِ العسكريِّ، بل تسللَ بغدرٍ إلى المجالِ الأشدِّ خطورةً وتدميراً: مجالِ الوعيِ والوجدانِ العامِ للشعبِ السودانيِّ. لقد تحوّلتِ العاصمةُ المصريّةُ، بكلِّ أسفٍ، إلى مركزِ عملياتٍ متقدمٍ لإدارةِ غرفٍ إعلاميةٍ سوداءَ وشبكاتٍ دعائيةٍ منظمةٍ، تنشطُ في تفكيكِ النسيجِ الاجتماعيِّ السودانيِّ وتمزيقهِ من الداخلِ. خُلقَ خطابُ كراهيةٍ ممنهجٌ وغيرُ مسبوقٍ في حدّتهِ، استُخِدمتْ فيه الكلمةُ واللغةُ كسلاحِ دمارٍ شاملٍ، لا لوصفِ الواقعِ المأساويِّ، بل لصناعتهِ وتوجيههِّ. جرى شحنُ المواطنينَ وضخُّ سمومِ العنصريةِ والجهويةِ والانتماءِ القبليِّ في عروقِهم، في محاولةٍ خبيثةٍ لتمزيقِ السودانِ وإعادةِ إنتاجهِ كفسيفساءَ من القبائلِ المتصارعةِ التي يسهلُ التحكّمُ فيها وتوجيهُها، بدلاً من أنْ يكونَ دولةَ مواطنةٍ حديثةً جامعةً للكلِ بلا تمييزٍ.
هذا الأسلوبُ الإقصائيُّ التدميريُّ ليس جديداً على ذهنيةِ النخبةِ المصريّةِ؛ فقد استخدمتْهُ في محيطِها الإقليميِّ كلَّما أحسّتْ بأنَّ نفوذَها مهددٌ بالزوالِ. فبعدَ الفشلِ الذريعِ لمحاولاتِ القاهرةِ الراميةِ لزعزعةِ استقرارِ الجارةِ إثيوبيا، واحتواءِ مشروعِها الوطنيِّ النهضويِّ الواعدِ، بدا أنَّ السودانَ هو الساحةُ البديلةُ والسهلةُ لتصفيةِ الحساباتِ. بلدٌ أنهكتْهُ الصراعاتُ، وأثقلتْ كاهلَهُ الأزماتُ المتلاحقةُ، يسهلُ دفعهُ نحو حافةِ الهاويةِ السحيقةِ إذا تضافرتِ الخياناتُ الداخليةُ مع التآمراتِ الخارجيةِ. وهكذا، بدلاً من أنْ تكونَ مصرُ جزءاً من الحلِ والأخوّةِ الحقةِ، تحولتْ بتخطيطِها إلى عاملِ تأزيمٍ رئيسيٍّ، يخشى السلامَ والحريةَ في السودانِ أكثرَ مما يخشى الحربَ والدمارَ، فجاءتْ كلُّ خطوةٍ من خطواتِها كبرهانٍ ساطعٍ على شرِّها المستطيرِ وتدخلِها السافرِ.
إنَّ المفارقةَ الصارخةَ والمثيرةَ للسخريةِ تكمنُ في هذا الخطابِ الرسميِّ المصريِّ الذي لا يكفُّ عن التباكي، بنفاقٍ دبلوماسيٍّ فجٍّ، على “وحدةِ السودانِ وسيادتهِ وسلامةِ أراضيهِ”. ولكن، عن أيِّ وحدةٍ يتحدثونَ وتلك التي تُبنى على أشلاءِ الثوارِ ودعمِ الانقلاباتِ العسكريةِ الغاشمةِ؟ وأيُّ سيادةٍ يدّعونَ احترامَها بينما القرارُ الوطنيُّ السودانيُّ يُرادُ له أنْ يُطبخَ في دهاليزِ مخابراتِهم خارجَ الحدودِ؟ إنَّ من يَعملُ ليلَ نهارَ على تخريبِ التحولِ المدنيِّ الديمقراطيِّ، ويُغذي نيرانَ الحربِ الأهليةِ بالعتادِ والبروباغندا، ويُعادي بلا هوادةٍ القوى الديمقراطيةَ الحيةَ، لا يملكُ أيَّ حقٍّ أخلاقيٍّ أو سياسيٍّ للحديثِ عن الاستقرارِ. فالاستقرارُ الحقيقيُّ الدائمُ لا يولدُ أبداً من فوهاتِ بنادقِ الطغاةِ ووكلاءِ المحاورِ، بل ينبتُ من تفاصيلِ عقدٍ اجتماعيٍّ عادلٍ يتوافقُ عليهِ السودانيونَ الأحرارُ، وهو بالتحديدِ المشهدُ الذي ظلّتْ مصرُ تعارضُهُ وتُحاربُهُ في السودانِ بلا مواربةٍ أو خجلٍ.
وتتجلى الأزمةُ في جوهرِها الأعمقِ في تلك الذهنيةِ الشوفينيّةِ القديمةِ التي لم تجرِ عليها أيُّ عمليةِ تحديثٍ منذ عهدِ الفراعنةِ والباشواتِ؛ ذهنيةٌ استعلائيةٌ مريضةٌ ترى في السودانِ مجردَ “تابعٍ مطيعٍ” لا شريكٍ ندٍّ، وفي شعبهِ العظيمِ كتلةً بشريةً قابلةً للإدارةِ والتدجينِ لا أمةً ذاتَ سيادةٍ وإرادةٍ حرةٍ لا تلينُ. هذه الذهنيةُ العفنةُ هي التي جعلتْ القاهرةَ تصطفُّ دائماً وأبداً في خندقِ قوى الردةِ والفلولِ والفسادِ، وتوفرُ لهم الملاذاتِ السياسيةَ والآمنةَ والغطاءَ الإعلاميَّ الكثيفَ في قنواتِها، أملاً يائساً في إعادةِ عقاربِ الساعةِ السودانيةِ إلى الوراءِ المظلمِ، وحرمانِ هذا الشعبِ من الانعتاقِ من أسرِ التبعيّةِ.
إنَّ الدعمَ المصريَّ العسكريَّ والاستخباراتيَّ لجنرالاتِ الخرابِ، الذي شملَ توجيهَ الطيرانِ وتقنياتِ التجسسِ لضربِ تطلعاتِ الشعبِ، وتدبيرَ المكايدِ ضد القوى المدنيةِ، لنْ يمرَّ مرورَ الكرامِ في ذاكرةِ الجيلِ الراهنِ والأجيالِ القادمةِ. فالالشعوبُ الحيةُ التي خرجتْ بالملايينِ بصدورٍ عاريةٍ تواجهُ الموتَ من أجلِ إرساءِ قيمِ الدولةِ المدنيةِ لنْ تنسى، ولنْ تغفرَ لمن وقفَ ضدَّ أحلامِها، ومن ساندَ جلاديها، ومن تاجرَ بدماءِ شهدائِها في سوقِ المصالحِ الإقليميةِ الرخيصةِ تحت شعاراتِ الأخوّةِ الزائفةِ والمضللةِ. قد تتأخرُ العدالةُ الانتقاليةُ والمحاسبةُ التاريخيةُ، وقد تطولُ معركةُ التحررِ الوطنيِّ وتتضاعفُ أثمانُها الباهظةُ، ولكنَّ الوعيَ الاستراتيجيَّ الحادَّ الذي تشكّلَ في عقولِ السودانيينَ اليومَ هو وعيٌ عصيٌّ على المحوِ أو التدجينِ. ومع كلِّ محاولةٍ إقليميةٍ جديدةٍ لإعادةِ إنتاجِ صكوكِ الوصايةِ والهيمنةِ، يزدادُ إصرارُ السودانيينَ على كسرِ هذا القيدِ الجغرافيِّ والتاريخيِّ المفروضِ عليهم.
إنَّ السودانَ العظيمَ، بأهلهِ وتاريخهِ الضاربِ في عمقِ الحضارةِ الإنسانيةِ، لا يطلبُ عداءً مجانياً مع جيرانهِ، ولا يبحثُ عن صراعاتٍ مفتوحةٍ تزيدُ الإقليمَ اشتعالاً، لكنهُ يرفضُ كلياً وقاطعاً الوصايةَ مهما كانَ مصدرُها ومهما تزيّتْ بأثوابِ القرابةِ. إنَّنا نريدُ علاقةً ندّيةً حقيقيةً، قائمةً على الاحترامِ المتبادلِ والمصالحِ المشتركةِ بين دولتينِ كاملتيِ السيادةِ، لا على عقليةِ “السيدِ والتابعِ” وإدارةِ الأزماتِ والمؤامراتِ من خلفِ الستائرِ المخابراتيةِ المظلمةِ. أما هذا الجوارُ الذي فاقَ كلَّ سوءِ ظنٍّ عريضٍ، وتحديداً مصرُ التي تواصلُ ممارسةَ أدوارِ الشرِّ المستطيرِ باسمِ أمنِها القوميِّ الموهومِ، فلنْ تجنيَ من هذا التآمرِ إلا مزيداً من الفوضى التي ستتعدى الحدودَ، ومزيداً من الكراهيةِ الشعبيةِ المستحقةِ، وعزلةً تاريخيةً لا فكاكَ منها. وفي نهايةِ المطافِ، سيكتبُ التاريخُ الناصعُ فصولَ هذه المأساةِ كما حدثتْ لا كما زُيّفتْ في قنواتِهم، وسيرى العالمُ أجمعُ مَن ساندَ حريةَ الشعوبِ ومَن تآمرَ لكسرِها، والتاريخُ عادلٌ لا يرحمُ الطغاةَ ولا وكلاءَهم.



