موسكو تضع سلطة بورتسودان في مأزق “المصالح”: ما هي حدود أوراق القوة في الدبلوماسية المعزولة؟
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أعادت التصريحات الأخيرة لوزير المالية في سلطة بورتسودان، جبريل إبراهيم، تسليط الضوء على طبيعة المأزق الدبلوماسي والعزلة الخارجية التي تعيشها السلطة الحالية، وذلك بعد كشفه عن تفاصيل طلب الخرطوم من موسكو التوسط لدى دولة الإمارات العربية المتحدة لتغيير مواقفها من الأزمة السودانية.
ولم تكن المفاجأة في تفاصيل الطلب بحد ذاته، بقدر ما كانت في الرد الروسي المباشر والعملي، والذي أعاد رسم حدود العلاقات الدولية القائمة على ميزان المصالح لا التوافقات السياسية المؤقتة.
لغة الأرقام تحكم الموقف الروسي
وفقاً لإقرار جبريل إبراهيم، فإن الرد الروسي جاء حاسماً ومجرداً من المجاملات الدبلوماسية، حيث طالب نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للمنطقة، المسؤولين في بورتسودان بوضع مقارنة واقعية بين حجم المصالح والتبادل التجاري الضخم بين روسيا والإمارات، وبين حجم المصالح المشتركة مع السودان في الوقت الراهن، متسائلاً بوضوح: “ماذا ستقدمون في المقابل؟”.
ويرى محللون سياسيون أن هذا التساؤل الروسي يعكس قراءة موسكو البراغماتية للمشهد، حيث لا تبدو مستعدة للتضحية بعلاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية المتنامية مع منطقة الخليج، من أجل تقديم دعم دبلوماسي مجاني لسلطة تعاني من تآكل أوراق قوتها على الأرض.
تناقض الخطاب وحقيقة العزلة
تكشف هذه الواقعة عن فجوة عميقة بين الخطاب الإعلامي والسياسي الذي تبثه سلطة بورتسودان – والمتمحور حول “السيادة الوطنية الكاملة” ورفض التدخلات الخارجية – وبين الممارسات الفعلية على أرض الواقع، والتي تظهر اضطرار السلطة للبحث عن وسطاء دوليين لإدارة أزماتها الإقليمية والدبلوماسية.
وتزامن هذا المسعى مع إقرار الوزير بوجود تعثر سابق في التفاهمات مع موسكو بشأن منحها نقطة دعم لوجستي على ساحل البحر الأحمر، وهو الملف الذي طالما استخدمته السلطة كورقة مساومة، لكن دون تحقيق اختراق حقيقي يضمن لها حليفاً دولياً بحجم روسيا.
أزمة الخيارات المتاحة
تضع هذه الحادثة سلطة بورتسودان أمام حقيقة غياب الخيارات المناورة في الفضاء الدولي؛ فالاعتماد على الاستجداء الدبلوماسي دون امتلاك نفوذ اقتصادي أو تفوق ميداني واضح بات يُقابل برفض صريح من القوى العظمى.
ويخلص مراقبون إلى أن الرسالة الروسية كانت بمثابة مؤشر جدي على حدة العزلة الإقليمية والدولية التي تحيط بسلطة بورتسودان، مؤكدة أن بناء التحالفات الدولية في عالم اليوم يتطلب دفع أثمان سياسية واقتصادية باهظة، لا يبدو أن السلطة الحالية قادرة على تحملها أو تقديمها.




