
التنوير متابعات
طرح رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف “صمود”، الدكتور عبد الله حمدوك، رؤية متكاملة لإعادة تأسيس الدولة السودانية، تقوم على ست ركائز رئيسية وصفها بأنها تمثل الأساس الضروري لبناء عقد اجتماعي جديد ينقل البلاد من واقع الحرب والانقسام إلى فضاء الدولة المدنية الديمقراطية والتنموية.
وأكد حمدوك، خلال حلقة نقاش نظمتها مجلة “أفق جديد” تحت عنوان “من الحرب إلى الدولة.. العقد الاجتماعي صمام أمان السودان”، أن السودان يقف أمام مفترق طرق تاريخي، مشدداً على أن إعادة بناء الدولة على أسس جديدة لم تعد مجرد مشروع سياسي قابل للنقاش، بل أصبحت خياراً وجودياً يحدد مستقبل البلاد بين الاستقرار أو الانهيار.
وأوضح أن الركيزة الأولى للعقد الاجتماعي الجديد تتمثل في المواطنة المتساوية باعتبارها أساس الحقوق والواجبات دون أي تمييز ديني أو عرقي أو جهوي، فيما تقوم الركيزة الثانية على الفصل بين الدين والدولة وإدارة التنوع السوداني بوصفه مصدر قوة وإثراء وطني.
ودعا إلى إقامة نظام حكم فيدرالي ولا مركزي يمنح الأقاليم سلطات حقيقية وموارد كافية، بما يحقق التنمية المتوازنة ويعالج الاختلالات التاريخية بين المركز والهامش.
وفي ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، شدد حمدوك على ضرورة بناء جيش قومي مهني موحد يخضع بالكامل للقيادة المدنية المنتخبة، مع تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل الدمج وإعادة التأهيل وإبعاد القوات النظامية عن النشاطين الاقتصادي والسياسي، إلى جانب تضمين نصوص دستورية تجرم الانقلابات العسكرية وتمنع تكرارها.
وأكد أن العدالة الانتقالية تمثل الركيزة الرابعة لإعادة بناء الدولة، موضحاً أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق دون كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية الناجحة في المصالحة الوطنية.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا حمدوك إلى تأسيس عقد اقتصادي واجتماعي جديد يربط شرعية الدولة بقدرتها على تحسين حياة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل، مع تبني نموذج تنموي يقوم على الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية والزراعة والصناعة، باعتبارها مفاتيح النهضة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.
كما شدد على أهمية الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد باعتبارهما الركيزة السادسة والأخيرة، داعياً إلى بناء مؤسسات رقابية مستقلة وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد الوطنية وإحياء الخدمة المدنية على أسس الكفاءة والاستقلالية.
وأكد حمدوك أن إعادة تأسيس الدولة تتطلب إطلاق عملية دستورية شاملة عبر مؤتمر تأسيسي قومي أو حوار وطني واسع يشارك فيه السودانيون بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية، وصولاً إلى دستور جديد يعبر عن الإرادة الجماعية للشعب السوداني.
واختتم حمدوك حديثه بالتأكيد على أن الدولة المدنية الديمقراطية التنموية هي الطريق الوحيد لإنقاذ السودان من دوامة الحروب والانقسامات، محذراً من أن استمرار سياسات الإقصاء والفشل التنموي سيقود البلاد إلى مزيد من التفكك، بينما يمثل العقد الاجتماعي الجديد فرصة تاريخية لبناء دولة العدالة والسلام والتنمية المستدامة.




