رأي

الرحمية السودانية هل تنقذنا : أو في إعادة الأعتبار لعون الشريف قاسم 

حاتم إلياس المحامي 

 

حاتم إلياس المحامي 

قرأت نعي السيدة الفاضلة، حفيدة آل مادبو وزوجة السلطان عبدالرحمن بحر الدين (أبو عبدالرحمن)، وأخبرني أحدهم أن زوجة السلطان عبدالرحمن، سلطان دار مساليت، هي أيضاً عمة الدكتور الوليد مادبو. فقلت: والله، كان كده الوليد مادبو ده من حقه يتفلهم علينا. الراجل مقفل الورق الأرستقراطي من كل الجهات. وفي سري قلت: حوكمنا يا جدع، على غرار قصيدة أحمد فؤاد نجم التي قالها في علاء مبارك: “يا واخدنا وراثة”.

تذكرت، في زمن بعيد جداً، في طفولتي وأنا ابن العاشرة، الدعوة التي أقامها والدي لصديقه السلطان عبدالرحمن في منزلنا، وكيف كان ذلك اليوم يوماً استثنائياً، إذ أراده والدي، الذي كان يشرف على كل صغيرة وكبيرة. وكان شقيقي محمد علي إلياس (الختمي الخليفة الجد، ما الكضب زيي) صغيراً في السن، وأصر أن يكون إلى جانب والدي في الغداء.

يحكي والدي، وهو يضحك، أن محمد علي، الطفل، شبع واتكأ على السلطان، وبلثغة طفولية قال لأبو عبدالرحمن: ناولني اللحمة ديك. فضحك والدي بصوت عالٍ وقال له: ياود الكلب، تقول للسلطان ناولني! نحن هناك نقلع جزمنا ونخش قصره في الجبل حفايا ونقول قابلنا السلطان والله اتلومت.

كثيراً ما كان والدي يحكي عن أبو عبدالرحمن، وكيف أنه يوم زاره في دكانه بالجنينة، وكان ذلك حدثاً وسط تجار الجلابة. أعتقد أن والدي، الله يرحمه، بكون شهر يسلم على الناس بطرف يده بعد هذه الزيارة السلطانية.

هنا ذكرت من قبل أحد إعلام منطقتنا، الباوقة، الأستاذ الهواري الماحي، وهو رجل أنصاري وحزب أمة ، راسخة جذوره. قادته مهنة التعليم إلى الضعين في الستينيات، وهناك توثقت علاقته بالناظر مادبو وأسرة آل مادبو، حتى إنه أطلق على ابنه اسم مادبو والأخر عقيل، مادبو الان محامٍ مشهور.

قلت لقريبنا هذا أثناء الحرب: يعني أنت باسم مادبو ده، لو مريت بارتكاز جيش، عشان تحكي القصة الطويلة إنك من الباوقة وجعلي وكيف تحصلت على هذا الاسم، بتكون سافرت إلى الأعالي بدري.

أبشر بابكر، ابن خالتي، نادراً ما يخرج من الباوقة، ولو كانت هنالك ديانة اسمها عبادة الزراعة، لكان أبشر من معتنقيها. وحين أقول نادراً ما يخرج من الباوقة، أعني كل عشر سنوات، ولأمر طارئ واستثنائي جداً.

وأبشر هذا من الأقلية الأنصارية وسط اهلنا الإنقرياب، مثلما صديقي الأنصاري من الأقلية الأنصارية المنبوذة وسط الشوايقة، لأن الإنقرياب هم أخوال السيد علي الميرغني وتنتشر وسطهم الطريقة الختمية والأنصاري وسطهم يكون زي البسكويت المعتت في رف الدكان لامشترين له او راغبين في تذوقه .

حين توفي الصادق المهدي، كان تشييع الإمام هو الأمر الجلل الذي ألزم أبشر برمي طوريته، ولف عمامته، والتوجه مع أنصار العبيدية والباوقة لتشييع الإمام.

سألت أبشر في التلفون وأنا أعزيه في الإمام: إنت جيت الدفن؟ قال لي بحزن: كيف ياخ، الصادق ده ما رحمنا.

استغربت: كيف يكون الصادق المهدي رحمنا؟ ما عندنا علاقة بيه، لا قبيلة، لا نسب، لا عشيرة.

ليلاً، وأنا أحكي مع صديق أنصاري في التلفون عن هذه القصة، فتحنا أفق هذه الرحمية لأبعد من ذلك، وسميناها رحمية الوطن.

نحتاج إلى أن نفتح كتاب التداخل والمصاهرات بين اهل السودان ، وكان هذا مشروع البروفيسور عون الشريف قاسم، الذي لم ننتبه إليه حين أراد أن يفتح نظر السودانيين إلى تداخلاتهم ومصاهراتهم التاريخية كاساس للتراضي التاريخي والتداخل بين السودانيين .

هسع زي عمسيب ده، ترى هل يعلم أن جدة والي الخرطوم الحالي زغاوية وان جده هذا رباطابي ؟

حاتم الياس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!