رأي

صمت التأسيسيون : وغموض المقترح الاميريكي!!

جبريل حسن أحمد

 

متاريس سودانية :  جبريل حسن أحمد

تحدثت كثيراً عن أهمية وجود حاضنة سياسية واضحة داخل تحالف تأسيس، تصنع القرار السياسي وتتحمله بشكل معلن. 

فغياب هذه الحاضنة يجعل التحالف عُرضة للارتجال، مع انعدام البعد الاستراتيجي في حماية ماتحقق والذي يحوّل وبشكل مباشر المبادرات الإقليمية والدولية إلى أدوات عابرة تُذبح ثوابت مشروع السودان الجديد فضلا عن قبول متغيرات تتوافق مع محصلة المصالح الاميريكية .

هياكل التحالف بشكلها الحالي لا تواكب المتغيرات. نحن نحتاج إلى سلوكيات ثابتة، ومسار واحد، ورؤية راسخة وواضحة في التعامل مع كل المبادرات المطروحة. فالتردد اليوم يعني التفريط غداً.

لان ثوابت التغيير الجوهرية التي قامت عليها ثورتنا تتعرض الآن لتدخل قسري مباشر داخل “المقترح الأمريكي”. الذي تحاول فيه الولايات المتحدة هندسة المشهد وفق مصالحها لتتوافق مع رغبات دول أمن البحر الاحمر ، فضلا عن قيامها بتطبيق استراتيجية غامضة وهو الابقاء علي مصالح الجميع عدا اطراف الحرب.

أما بخصوص “قبول الهدنة الإنسانية” فهو أمر مقبول من حيث المبدأ، ولكن في إطار ما تسمح به مناطق النفوذ والسيطرة فقط. ويعني ذلك: تأمين حركة المواطنين، وفتح الممرات الآمنة، وتأمين وجود المراقبين والموظفين الأمميين لضمان تنفيذ الهدنة الانسانية دون اختراق سياسي أو عسكري.

كما يجب أن يفهم الجميع أن كلفة التقدم كيلومتراً واحداً بمقدمات القتال تساوي مئات الشهداء. وليس لدينا أي استعداد للمساومة أو لخيانة دمائهم.

وعليه، نقول للمجتمع الدولي والإقليمي، ولدول الرباعية والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، وبصفة أخص لمصر والسعودية: إن مشروع التغيير الذي نسعى إليه هو مشروع تحرسه دعوات الملايين، ولا مجال للحياد عنه أو الالتفاف عليه.

لذا يجب أن تعتلي هذه المرحلة الحرجة هوية سياسية واضحة ورؤية أكثر وضوحا ولا تحتمل التأخير. ويجب أن يكون التفاوض والحوار تحت ظلال المدافع و حول إكمال مطلوبات التغيير فقط، وتأكيد ترسيخ ثوابت الثورة التي مهرها الشهداء بدممائهم.

ولا مبرر لتأخير تأسيس في أستباق تقديم الرؤية للراي العام حول مقترح الرؤية الاميريكية والذي أفقدنا خطوات سياسية حاسمة في كيفية التعامل مع الهدنة الانسانية بالتحفظ علي النقاط التي تناقش المسائل العسكرية لان الاهداف التي اوجدت مشروع التغيير هي نفسها التي اتخذت خيار التحرير الكامل. وهو مالا ينسجم مع الاستراتيجية الاميركية في احلال السلام وايقاف الحرب.

الامر الذي يتطلب اتخاذ مجموعة من الاجراءات السياسية الشارحة لعملية التغيير و التي تتبناها تأسيس وانسجامها مع تطلعات الشعب مقابل اجابات موضوعية تدفع بالمقترح الاميريكي الي قبول رؤية التغيير اولا ثم اي مقترح اخر يقود الي اي تقارب ذكي .

 

كل الاحترام

مهندس جبريل حسن أحمد

gebrelhassan@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!