بيان الترس الخليل يشن هجوماً عنيفاً على التبعية ومصر ويدعو لاسترداد السيادة السودانية كاملة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أصدر الكيان الثوري السوداني المعروف باسم “الترس الخليل” بياناً سياسياً حاد اللهجة، تحت عنوان “السودان.. ثروات وتُرس وأزمة جوار مفترس”، شنّ فيه هجوماً عنيفاً غير مسبوق على ما وصفه بـ “الهيمنة المصرية” والتواطؤ المستمر من الأنظمة العسكرية المتعاقبة في البلاد، داعياً الشعب السوداني وقوى ثورة ديسمبر إلى تنظيم هبة شعبية ثانية لاسترداد القرار الوطني والسيادة الاقتصادية والسياسية الكاملة.
اتهامات للجوار وتنديد بالأنظمة العسكرية
واعتبر البيان أن الأزمة الكبرى التي يواجهها السودان لا تكمن في شُح موارده أو طبيعة شعوبه، بل في “جواره المفترس”، متهماً السلطات المصرية بالاعتماد الخرافي على استنزاف ثروات السودان من ذهب، وقطن، ومواشي، ومياه، ودماء شبابه. وأشار “الترس الخليل” إلى أن هذا النهب المنظم حُظي بغطاء وتسهيلات من الأنظمة العسكرية الانقلابية المتعاقبة منذ عهود عبود ونميري والبشير، وصولاً إلى السلطة الحالية بقيادة الجنرال البرهان، والذين اتهمهم البيان ببيع السيادة الوطنية مقابل الحفاظ على كراسي الحكم.
كما استذكر البيان مواقف حكومة الثورة المدنية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، مشيراً إلى أنه أول رئيس وزراء مفوض من الشارع يفتح الملفات السيادية المسكوت عنها مع القاهرة، وعلى رأسها مغربية ومصرية الحدود ومطالبته بـ “مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد” كأراضٍ سودانية محتلة، بالإضافة إلى رفض الاقتصاد التبعي المهين القائم على تصدير المواد الخام. واعتبر البيان أن الإطاحة بحمدوك جاءت بتوجيهات مباشرة من القاهرة لإجهاض القرار السوداني المستقل. كما كشف البيان عما وصفها بجريمة استهداف الطيران الحربي للمعدنين السودانيين داخل عمقهم الوطني، والتي أسفرت عن سقوط 467 شهيداً وسط صمت وتواطؤ من حكومة بورتسودان التي لم تصدر سوى بيانات باهتة، حسب تعبيره.
استلاب ثقافي وثروات معطلة
وتطرق البيان إلى ما أسماه “الاستلاب الثقافي والاجتماعي” التاريخي الذي مارسته الدراما والمسلسلات المصرية لمصادرة الوجدان السوداني وتمرير النموذج السياسي التابع، في مقابل إبقاء السودان حديقة خلفية تمد الآخرين بالخام وتستورد منهم الأزمات.
وفي المقابل، استعرض البيان المقومات الاقتصادية الهائلة للسودان والتي تؤهله ليكون دولة عظمى، محصياً إياها في نقاط استراتيجية:
القطاع الزراعي: توفر أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، بقيادة مشروع الجزيرة (أكبر مشروع مروي انسيابي في العالم)، والقدرة على إنتاج القمح، والذرة، والقطن طويل التيلة، والسمسم لتأمين الغذاء العربي والإفريقي.
المياه والطاقة:امتلاك حصة محورية من مياه نهر النيل وإمكانيات ضخمة للطاقة الكهرومائية، ظلت رهينة اتفاقيات مجحفة أبرمتها عهود الاستبداد.
الثروات الباطنية: تصنيف السودان كثاني أكبر منتج للذهب في إفريقيا والرابع عالمياً، بجانب احتياطيات ضخمة من النفط، النحاس، الحديد، الكروم، واليورانيوم التي تعود كسلع مصنعة باهظة بعد تهريبها خاماً.
الثروة الحيوانية: قطاع ضخم قادر على رفد الخزينة بـ 50 مليار دولار سنوياً في حال توفر الصناعات التحويلية والحماية السيادية، مستنداً إلى قوة عاملة شابة تقدر بـ 45 مليون نسمة.
تشخيص الانهيار ودعوة للاسترداد
وعزا الكيان الثوري الانهيار الشامل في السودان إلى ستة عوامل رئيسية:
1. تحالف “الجوار المفترس” مع العسكر الخانعين.
2. الانقلاب على مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة.
3. الحروب والنزاعات المستنزفة للموازنة والبنية الإنتاجية.
4. انهيار البنية التحتية من طاقة وطرق وموانئ.
5. الفساد وإدارة الدولة كغنيمة حرب.
6. العزلة الدولية والحرمان من التمويل والتكنولوجيا.
وفي ختامه، أعلن “الترس الخليل” انطلاق ما أسماها “هبة ديسمبر الثانية: عدالة العوج”، مؤكداً أن مارد الثورة ينهض مجدداً لتوحيد الشعب تحت مظلة واحدة هدفها استرداد السيادة الكاملة، وصون الحدود، وإدارة الموارد لصالح الشعب السوداني بعيداً عن الإملاءات الخارجية، واضعاً التساؤل المصيري أمام السودانيين حول امتلاك الشجاعة للفكاك من التبعية ومحدداً أولويات المرحلة بين تحرير القرار، بناء الدولة، أو تحرير الاقتصاد، ومختتماً بالشعار الثوري التاريخي: “الشعب أقوى والردة مستحيلة”.




