رأي

الكيماوي: القشة التي قصمت ظهر البعير… زوال حكم البرهان وتفكك المعسكر الإرهابي

صديق أندر

 

صديق اندر 

في خضم الأزمة السودانية المتفاقمة، تبرز اتهامات الولايات المتحدة الأمريكية للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية كقنبلة سياسية وإنسانية موقوتة. هذا التطور، الذي جاء عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، لا يمثل مجرد تصعيد دبلوماسي، بل هو مؤشر خطير قد يُعيد كتابة مسار الصراع ويُحدد مصير الحكم في بورتسودان.

إنه الفصل الأخير في رواية “الرهان على البرهان انتحار استراتيجي”، حيث تُضيق “الكماشة” السعودية-البرهانية الخناق على الوضع الراهن، وتُعقد أي مساعٍ للحل.

بدايةاتهامات الكيماوي والتصعيد الأمريكي

انطلقت الشرارة عبر مندوب أمريكا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، الذي وجه اتهامات صريحة للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية في عام 2024، وعدم امتثاله لتوصيات التفتيش في عام 2025.

رداً على ذلك، طرحت واشنطن مطالبها الخمسة كخارطة طريق لضغط دولي غير مسبوق:

– إعلان شامل عن البرنامج الكيماوي.

– الكشف عن المنشآت والمواقع.

– فتح المواقع أمام المفتشين.

– السماح بتحقيق دولي مستقل.

– وصول غير معرقل للمفتشين الدوليين.

و في المقابل، اكتفت بورتسودان بالإشارة إلى عدم كفاية اللجان الداخلية وضرورة التحقيق الدولي، وهو رد يُظهر إدراكاً للخطورة، لكنه قد لا يكون كافياً لتجنب العواقب.

التصعيد الدولي يعنى العزلة الخانقة

لم تتوقف الولايات المتحدة عند المطالب، بل هددت بحزمة ثانية من العقوبات، وطالبت الدول بالضغط على الخرطوم، وشككت في استمرار السودان بمقعده بالمجلس التنفيذي للمنظمة.

هذا التصعيد يُمهد لعزلة دولية خانقة، حيث تتجاوز الاتهامات الصراع الداخلي لتلامس الخطوط الحمراء للقانون الدولي، مما يُلقي بظلال كثيفة على شرعية حكومة بورتسودان وقدرتها على التعامل مع المجتمع الدولي.

انه التشابه المقلق وهل يتكرر سيناريو العراق؟

تُشير المطالبات الأمريكية للحكومة السودانية بالسماح لمفتشين دوليين بالبحث عن الأسلحة الكيماوية والكشف عن مخزونها، إلى تشابهات مقلقة مع بدايات نهاية نظام صدام حسين في العراق.فكما كانت أسلحة الدمار الشامل حجة التدخل الدولي في بغداد، يبدو أن الاتهامات الكيماوية تُمهد لسيناريو مشابه في الخرطوم، حيث يتحول التفتيش الدولي من مطلب إلى أداة ضغط سياسي قد تُفضي إلى تدخلات أوسع.

تداعيات الكيماوي على “السودان الجديد”

إذا ثبت استخدام الأسلحة الكيماوية، فإن التداعيات على مشروع “بناء من تحت” لبناء “السودان الجديد” ستكون كارثية:

– تدمير الأراضي الزراعية: ستُدمر الأراضي الزراعية لسنوات طويلة، مما يُقوض أي جهود لإعادة التأهيل الزراعي في دارفور وكردفان.

– هجرة الشباب: بدلاً من العمل في الزراعة، سيُجبر الشباب على الهجرة من الأراضي الملوثة، مما يُفرغ البلاد من طاقاتها البشرية.

– فقدان الدعم الدولي: لن يحظى السودان الجديد بأي استثمارات أو تمويل من المنظمات الدولية مثل UNDP أو الشركات العالمية، ما لم يحصل على “براءة ذمة دولية” من هذه الاتهامات.

“دولة 56” والرهان الخاسر على الإسلاميين

تُعزز هذه التطورات مقولة “الرهان على البرهان انتحار استراتيجي”. فخطاب “تحرير من بورتسودان للجنينة” ورفض أنصاف الحلول، لم يُسفرا إلا عن عقوبات وتفتيش دولي وعزلة.

الرهان على الإسلاميين، الذي يُنظر إليه على أنه الداعم الرئيسي لحكم البرهان، قد تحول إلى اتهامات بالكيماوي، وهي جريمة حرب تُضاف إلى سجل الانتهاكات، وتُفقد السودان أي شرعية دولية متبقية.

هذه “الكماشة”، التي كانت تُعول على دعم خارجي، تجد نفسها الآن محاصرة باتهامات تتجاوز حدود الصراع الداخلي.

“الكيماوي”: القشة التي قصمت ظهر البعير

إن اتهامات الكيماوي ليست مجرد ورقة ضغط سياسية، بل هي اتهامات ذات وزن قانوني وأخلاقي هائل. إذا ثبتت، فإنها ستُدخل السودان تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يعني تدخلاً دوليًا أوسع وفرضًا لحلول قد لا تكون في مصلحة السيادة السودانية.

هذه التطورات تُشكل القشة التي قد تقصم ظهر حكم البرهان، وتُعجل بزواله، وتُسهم في تفكك المعسكر الإرهابي الذي يعتمد عليه، وتُفتح الباب أمام مرحلة جديدة، وإن كانت محفوفة بالمخاطر، لمستقبل السودان.

إن الوضع الحالي يتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة للمسار الذي يسلكه السودان. فاتهامات الكيماوي لا تُمثل تحدياً عسكرياً أو سياسياً فقط، بل هي تهدد مستقبل الدولة وشرعيتها الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!