
صهيل الخيل :د.عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة
“١”
إلى حملة مشاعل النور والإيمان إلى بناة العقول صاحبة الافكار الثاقبة والرؤى النيرة إلى أساتذة جامعاتنا العريقة في كل ولايات السيطرة وكل ارجاء السودان وعلى رأسهم بروف “عيد” وزير التعليم العالي والبحث العلمي .
الي اساتذتنا الصادقين الاوفياء بالداخل والخارج المهمومون بامر التعليم والتعلم .
إنّ جامعاتكم تناديكم ندءاً مهماً وإنّ طلابكم في انتظاركم متلفهون ومتشوقون الي رؤيتكم الغالية في مدرجات الجامعات وفي بهو جامعاتكم التي فارقتموها منذ ما يربو عن اربعة سنوات .
إنّ الاوطان لا تبنى إلاٌ بسواعد ابنائها المتسلحون بالعلم والمعرفة و التطور العلمي والتكنولوجي والمعرفي والتقدم نحو مستقبل افضل وحياة زاهية وزاخرة بالعلم والعلماء ولا يتم كل ذلك إلاّ بجهودكم الجبارة .
هنا نبعث برسالة تحمل في مضامينها كل الحُب والتقدير والاحترام لاساتذة ودكاترة وبروفات جامعات بلادي التي انهكتها الحروب منذ بزوغ فجر الاستقلال “1956م- 2026م” اكثر من سبعون عاما ولا تزال الامية والجهل ترتع في مرتع خصيب بين مكونات الشعب السوداني الذي عجز ساسته ومفكروه في ان يضعوا حداً لعجزهم المتعاظم في ايجاد صيغ توافقية وسياسية يبنوا بها الوطن الذي ما زال يرزح في اتون الحروب والعنصرية وخطاب الكراهية “النُخب السياسية في السودان وإدمان الفشل”
أساتذتنا الأجلاء إنّ الوطن يحتاج لعلمكم النافع والجامعات تحتاج لخبراتكم المتراكمة والطلاب يحتاجون الي توجيهاتكم وإرشاداتكم وهم جيل المستقبل وحملة مشاعل النور والمعرفة بفضل جهودكم “التربوية و العلمية والاكاديمة والمعرفية”
أساتذتنا الموقرون إنّ عودتكم للتدريس خلال الاشهر المقبلة هي باعتبارها عودة الحياة للقاعات وعودة الأمل للمستقبل و”عودة الروح للجسد”
ففي هذه الظروف التي تمر بها بلادنا لا شيء آخر نفعله إلاّ التوجه لقاعة الجامعات للاستزادة من العلوم النافعة ولا شيء يرفع سواعد طلابنا وطالباتنا سوى العلم و بسواعدكم وأقلامكم الحرة ترتقي الامة .
اساتذتنا الكرام فلنعد جميعاً لنعمّر ما تهدم ولنبني ما تبقى من صروح العلم ومراكز المعرفة .
اساتذتنا الزينين إنّ جامعاتنا بكم ترتقي وبعلمكم تزدهر وتعود مشاعل النور فتضيء الطريق لطلابكم وطالباتكم .
ينبغي انْ نعمل معاً من أجل مستقبل أفضل لجامعاتنا حتى نخرّج لنا نشئاً وطلاباً نباهي بهم الدول والامم والشعوب .
” 2″
أساتذتنا المحترمين إنّ التعليم الجامعي بوصفه حجر الأساس في بناء المجتمعات وصناعة مستقبلها فهو لا يقتصر على نقل المعلومات من جيل إلى آخر بل يساهم في تكوين شخصية الطالب وتطوير قدراته النقدية والمعرفية وتعزيز وعيه بمكانه في بيئته والعالم .
في قلب هذه العملية يقف الأستاذ الجامعي الذي يمثل الركيزة الأساسية لنجاح أيّ منظومة تعليمية فهو ليس مجرد ناقل للمعرفة فقط بل هو قائد تربوي وباحث علمي ومرشد للطلاب نحو مستقبل أكثر إدراكاً للعالم وتحدياته والعولمة وروافعها .
إنّ الأستاذ الجامعي الناجح يجمع بين مجموعة من الصفات التي تتجاوز حدود الكفاءة العلمية إلى الجوانب الإنسانية والتربوية .
فأول ما يميز الأستاذ الجامعي الناجح هو النزاهة فهي حجر الأساس في بناء الثقة بينه وبين طلابه .
إنّ النزاهة تشمل الالتزام بالشفافية في تقييم الطلاب واحترام أخلاقيات البحث العلمي .
كما يحتاج الأستاذ الجامعي إلى الصبر والمثابرة ونكران الذات لأنّ عملية التعليم ليست دائماً سهلة فالتعامل مع الطلاب من خلفيات مختلفة يتطلب مرونة وقدرة على التكيف . إضافة إلى ذلك فإنّ الشغف بالعلم هو ما يميز الأستاذ الجامعي الناجح عن غيره.
فالشغف يحفز الإبداع ويجعل التدريس تجربة ممتعة لكل من الأستاذ والطالب .
كما ينبغي لايّ استاذ جامعي بان يكون مهنياً و يتمثل ذلك في امتلاك الأستاذ الكفاءة الأكاديمية التي تؤهله لتقديم المعلومة بشكل صحيح وموثوقة .
لكنه لا يكتفي بذلك بل يجب أن يكون قادراً على تبسيط المفاهيم المعقدة وربطها بأمثلة من الواقع المعاش .
كما أن القدرة على إدارة الصف الجامعي بشكل فعّال تعد صفة أساسية بحيث تساعد على خلق بيئة تعليمية محفزة قائمة على الاحترام المتبادل بين الاستاذ وطلابه .
إنّ الأستاذ الجامعي ليس مجرد عقل ناقل للمعلومة بل هو أيضاً “قلب” مؤثر لذلك يحتاج إلى مهارات إنسانية مثل القدرة على الإلهام بحيث يشجع الطلاب على تجاوز حدودهم والتفكير بجرأة خارج إطار المحلية .
كما أنّ التواصل الإيجابي مع الطلاب يخلق علاقة ثقة تشجعهم على التفاعل المستمر ويخلق إلفة ومودة بين الاستاذ والطلاب .
فعلى الاستاذ الجامعي يجب أن يتحلى بالعدالة والموضوعية في تقييم الطلاب بما يضمن شعورهم بالإنصاف ويعزز دافعيتهم للتعلم .
إنٌ الأستاذ الجامعي لا يؤدي دوراً واحداً ومحدوداً بل له أدواراً متعددة متشابكة ترتبط بالعملية التعليمية والبحثية والمجتمعية .
إنّ دور الاستاذ الجامعي في التعليم والتدريس
يظل هي الوظيفة الأولى والاساسية له لكنه لم يعد يقتصر على إلقاء المحاضرات التقليدية فقط فعليه اعتماد أساليب التعليم النشط التي تشرك الطالب في العملية التعليمية مثل “العصف الذهني والتعلم التعاوني واستخدام التكنولوجيا في التدريس”
إنّ الاستاذ الجامعي له دور عظيم في البحث العلمي و هو ما يميز الأستاذ الجامعي عن غيره من المعلمين .
كما ينبغي للاستاذ الجامعي أن يساهم في إنتاج المعرفة الحديثة وأن يربط بين التعليم والبحث العلمي بحيث يكون الطالب جزءاً من العملية البحثية .
لانّ البحث العلمي لا يعزز مكانة الأستاذ فحسب بل يرفع أيضاً من مستوى الجامعة وطلابها ويساهم في تقدم المجتمع .
إنّ دور الاستاذ الجامعي في خدمة المجتمع كبيرة فالمعرفة لا قيمة لها إذا لم تُترجم إلى خدمة عامة .
فمن هنا يشارك الأستاذ الجامعي في الاستشارات العلمية والبحوث وحل المشكلات التنموية وإعداد الدراسات التي تخدم السياسات العامة ويشارك الاستاذ الجامعي كذلك في اعداد الاوراق العلمية والاكاديمية ومشاركته في الورش دتخل وخارج بلاده .
كما له دور في بناء الشراكات و يمد جسور التعاون مع المؤسسات التعليمية والبحثية داخل بلاده وخارجها .
إنٌ هذه الشراكات تفتح آفاقاً جديدة للطلاب وتمنحهم فرصاً للتعلم والتبادل الثقافي والمعرفي .
إنّ الأستاذ الجامعي تقع على عاتقه صناعة الوعي وتحديات المستقبل وله دور في التعليم العالي والبحث العلمي والتنمية المستدامة في بلاده .
يقول امير الشعراء الراحل احمد شوقي :
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفسا وعقولا
سبحانك اللهم خير معلم
علمت بالقلم القرون الأولى
أخرجت هذا العقل من ظلماته
وهديته النور المبين سبيلا
Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com
كاتب وباحث سوداني




